مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال.. شهيدان وأكثر من 300 جريح

فلسطين تثور رفضا لقرار ترامب

تم نشره في السبت 9 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • آلاف الفلسطينيين يحتجون على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي-(ا ف ب)
  • صورة لشاب بمواجهات مع الاحتلال تلقى تعاطفا كبيرا - (وكالات)

نادية سعد الدين

عمان - اشتعلت فلسطين المحتلة، أمس، تحت وقع انتفاضة الفلسطينيين في "جمعة الغضب" تنديداً ورفضاً لقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن القدس، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء قمعها للتحرك الشعبي العارم، مما أسفر عن وقوع أكثر من 300 جريح وشهيدين وعشرات الاعتقالات والإصابات البليغة في صفوف المواطنين الفلسطينيين.
وخرج الفلسطينيون الغاضبون من عموم فلسطين المحتلة، بمشاركة القيادات والفصائل والقوى الفلسطينية، ضد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي ونقل سفارة بلاده إليها، حيث عمت المسيرات والتظاهرات الشعبية الحاشدة والوقفات الاحتجاجية تحت عنوان جامع "القدس لنا" و"معاً لنصرتها وتحريرها"، من يد "الاحتلال الغاشم وحليفه الأميركي".
وارتفع العلم الفلسطيني في كل مكان من الوطن المحتل، إلى جانب اليافطات والشعارات المنددة بالقرار الأميركي، والمطالبة "بالوحدة الوطنية المضادة له"، بينما أدى آلاف المصلين، الذين جاؤوا من مختلف أنحاء فلسطين، صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، رغم التعزيزات الإسرائيلية المشددة عند الحواجز العسكرية، وذلك في يوم "النفير العام" ودعوات القوى الوطنية والإسلامية لانطلاقة شرارة الانتفاضة ضد الاحتلال وقرار ترامب بسلب هوية القدس العربية الإسلامية وتغيير وضعها التاريخي والقانوني.
وقمعت قوات الاحتلال الغضب الشعبي الفلسطيني العارم، واعتدت على المصلين والمتظاهرين في القدس، عبر "استخدامها القنابل والرصاص المطاطي والحي، مما أدى إلى حالات اختناق شديدة ووقوع الإصابات البليغة بين صفوف المواطنين"، وفق الناشط أحمد أبو رحمة، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة.
سياسياً؛ تواصلت ردود الفعل الفلسطينية المنددة والرافضة لقرار ترامب، وسط تحذير واشنطن للسلطة الفلسطينية من مغبة إلغاء اللقاء المقرر مع نائب الرئيس الأميركي، بعدما أعلن مسؤولون فيها أن نائب ترامب "غير مرحب به في فلسطين، بعد الاعتراف الأميركي".
ويأتي ذلك؛ في ظل حديث مسؤول فلسطيني في حركة "فتح" إن "القيادة الفلسطينية ستعكف خلال الأيام القادمة على مراجعة اتفاق أوسلو؛ وأن المفاوضات بالشكل المألوف لم تعد ممكنة؛ لأن القدس باتت معزولة عن المسار السياسي".
وبالعودة إلى الميدان المشتعل؛ فقد عززت قوات الاحتلال من إجراءاتها الأمنية المشددة ونشر عناصرها في عموم فلسطين المحتلة، لاسيما في القدس المحتلة وعند المحاور الرئيسية ونقاط التماس وداخل المستوطنات القريبة من قرى فلسطينية، لقمع حالة الغليان والغضب الشعبي العارمة.
وقد أدت المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال إلى وقوع العديد من الإصابات، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، التي أفادت "بإصابة عشرات المواطنين في مناطق التماس والمواجهات التي اندلعت في كافة أنحاء المدن الفلسطينية، جراء إطلاق قوات الاحتلال النيران ضدهم"، خلال مسيرات الغضب المناهضة للقرار الأميركي والمناصرة للقدس، باعتبارها عاصمة فلسطين الأبدية.
وفرقت قوات الاحتلال، بالقوة العسكرية، الوقفات والمسيرات الاحتجاجية التي انطلقت في الأراضي المحتلة العام 1948 لنصرة القدس، كما أطلقت نيرانها العدوانية تجاه التظاهرات الغاضبة في قطاع غزة، مما أسفر عن وقوع الإصابات بين صفوف المواطنين.
واعتدت قوات الاحتلال على المتظاهرين عند طريق الواد بالبلدة القديمة، عقب اندلاع مواجهات مع الشبان بالقدس المحتلة، فيما نقلت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية "عدداً من المصابين من "باب العمود" إلى المشفى، نتيجة اعتداء قوات الاحتلال عليهم وتدخل فرق الخيالة الإسرائيلية لقمعهم"، بحسب ما أفادت به.
كما اعتدت على المتظاهرين في القدس المحتلة، وقمعت الوقفة الاحتجاجية للمصلين قبالة المصلى القبلي، بعد خروجهم في تظاهرة جابت باحات المسجد الأقصى، احتجاجاً ضد القرار الأميركي.
وبالمثل؛ اندلعت الموجهات العنيفة عند حاجز قلنديا العسكري، شمال القدس، بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال عقب وصول مسيرة مناصرة للقدس، كما شهدت بلدة شعفاط، شمالاً، تواجداً مكثفاً لعناصر الشرطة الإسرائيلية وقوات حرس الحدود لقمع المواجهات في المنطقة.
من جانبه، وصف خطيب المسجد الأقصى، يوسف أبو سنينة، الإجراءات والممارسات بحق الفلسطينيين "بالظالمة"، مؤكدًا في خطبة الجمعة أمس، أنها "لن تزيد الأمة إلا قوة وإيمانًا وثباتًا".
واعتبر أن القرار الأميركي "باطل وغير معترف به؛ فالقدس إسلامية عربية فلسطينية شاء من شاء وأبى من أبى"، داعيًا الفلسطينيين "للرباط والصبر وعدم التخاذل".
وأسوة ببقية الأراضي المحتلة، فقد أصيب عشرات المواطنين في المسيرة التي انطلقت وسط بيت لحم وصولا إلى المدخل الرئيسي بالقرب من مسجد بلال بن رباح ،عقب إطلاق قوات الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز والصوت، ما أدى إلى إصابة العديد من المتظاهرين بحالات اختناق.
وفى محافظة الخليل؛ أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الغاضبين نصرة للقدس في المسيرة التي دعت اليها القوى الوطنية والإسلامية في المحافظة.
كما شهدت بلدة قصره، في مدينة نابلس، مواجهات عنيفة أثناء جولة استفزازية للمستوطنين بقيادة مسؤولين إسرائيليين، فيما أطلقت قوات الاحتلال القنابل الصوتية والغازية ضد المواطنين المشاركين في "فعالية الغضب"، والمتصدين لعدوان المستوطنين، مما أسفر عن إصابة عشرات المواطنين بحالات الاختناق الشديد، بحسب جمعية الهلال الفلسطيني.
كما اندلعت المواجهات العنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال في قرية النبي صالح، شمال غرب رام الله، وأصيب العديدد من المواطنين بالرصاص المطاطي خلال المواجهات التي اندلعت في قرية كفر قدوم، شرق قلقيلية، حيث كثفت قوات الاحتلال من انتشارها عند مداخل القرية ومحيطها وسيرت دورياتها الراجلة والمحمولة في الطرقات التي تربطها مع محيطها من القرى والبلدات الفلسطينية.
وفي مناطق 48، وبناء على قرارات لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48، شهدت عدة بلدات، مسيرات شعبية، اعقبت صلاة الجمعة، من بينها مسيرات في مدن أم الفحم وعرابة وطمرة وكفر قاسم، وفي قرى كفر كنا وجلجولية. الى جانب سلسلة من الوقفات والتظاهرات الكفاحية، التي انطلقت منذ مساء الخميس في الناصرة، وتبعتها عدة مدن وبلدات، وحسب ما أوردته لجنة المتابعة العليا، فإن المسيرات والوقفات والتظاهرات ستستمر اليوم السبت.
وكانت لجنة المتابعة العليا، قد اتخذت يوم الخميس، سلسلة من القرارات للنشاطات الشعبية، ومن بينها تظاهرة قبالة السفارة الاميركية في تل أبيب مساء يوم الثلاثاء القريب، كما ستجري يوم الجمعة المقبل، مظاهرة قطرية جامعة، في مدينة سخنين.
وقالت المتابعة في بيانها، إن القرار الذي أعلنه ترامب، يعكس حقيقة الموقف الأميركي على مر السنين، وان الولايات المتحدة الأميركية، لم تكن يوما "وسيطا نزيها"، ولا وسيطا جديا، للتوصل الى حل، بل هي طيلة الوقت الى جانب حكومات الاحتلال، وسياساتها العدوانية، لا بل إن الإدارات الأميركية وبشكل خاص الأخيرة منها، هي جزء من المشكلة، ولا تسعى لحلها.
وقال رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، إن قرار ترامب، هو كوعد بلفور، فمن لا يملك يمنح من لا يستحق. وقال، إن في تفاصيل خطاب ترامب، سلسلة من الجوانب الخطيرة، فهو يفصل الجانب الديني عن الجانب السياسي ليبرر سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المدينة؛ ثم يلجأ للرواية التوراتية، بتفسيراتها الصهيونية، كي يشرعن ما هو غير شرعي: الاحتلال الإسرائيلي
فيما عمت المسيرات والوقفات الاحتجاجية في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وسط دعوة الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، إلى "تظاهرة شعبية كبرى دفاعاً عن القدس والتضامن مع الشعب الفلسطيني، وتنديداً بالقرار الأميركي".
إلى ذلك؛ سياسياً، حذر البيت الأبيض، السلطة الفلسطينية، من مغبة إلغاء اللقاءات المقررة مع نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، عند وصوله إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، كخطوة احتجاجية على قرار ترامب، معتبراً أنها "ستأتي بنتائج عكسية".
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب، في تصريح أول من أمس، "إن القيادة الفلسطينية لن تستقبل نائب ترامب في الأراضي الفلسطينية"، فهو يطلب لقاء الرئيس محمود عباس في بيت لحم في 19 من الشهر الجاري"، لافتاً إلى أنه لن يكون هذا اللقاء.
وأضاف: "نطالب العواصم العربية ألا تلتقي مع زعيم أميركي، طالما يتحدثون أن القدس الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل".
وفي الأثناء؛ قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد اشتية، إن "القيادة الفلسطينية ستعكف خلال الأيام القادمة على مراجعة اتفاق أوسلو؛ كون مدينة القدس تعتبر من قضايا الحل النهائي، وإعلان ترامب (الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل) أخرجها من ذلك".
وطالب، خلال تصريح أمس، الأمم المتحدة بترسيم حدود دولة فلسطين، على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967.
وألمح اشتية إلى أن إعلان ترامب الأخير هو تتويج لـ26 قرارا يجري نقاشها في أروقة الكونغرس ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير"، بهدف "محاولة تطويق المنظمة؛ لإجبارها على الدخول في مسار سياسي لا يمكنها القبول بها".
بدورها؛ دعت حركة الجهاد الإسلامي لأن تكون الأيام القادمة، أيام غضب ونفير في مواجهة الاحتلال والقرار الأميركي، مؤكدة "عدم التفريط بالقدس، وأن الشعب الفلسطيني سيتصدى لكل من يتطاول أو يمس القدس."
وأكدت ضرورة "التعجيل في المصالحة الفلسطينية كونها ركن أصيل نستطيع من خلالها ان نصنع استراتيجية فلسطينية لمواجهة هذا القرار".

التعليق