إدارة التدفقات النقدية ومسؤولية الخزينة في المصارف الإسلامية

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

غسان الطالب*

تعتبر الخزينة النافذة المالية الرئيسية التي تعتمد عليها المصارف الإسلامية في تحقيق الاستثمار والتنوع به وتعتبر كذلك نافذة ربحية يسعى المصرف من خلالها إلى زيادة أرباحه عن طريق الإدارة السليمة لها، إذ يعتمد المصرف عليها في تحقيق ما يعادل نصف أرباحه تقريبا كونها مسؤولة مباشرة عن إدارة التدفقات النقدية في المصرف والنشاطات التي ينفذها في الأسواق المالية عموما وكذلك أسواق العمولات الأجنبية.
 والمصارف الاسلامية معنية كذلك بالموجودات النقدية الفائضة في الفروع التابعة للمصرف بحيث لا تكون هناك سيولة نقدية معطلة فهي بالتالي تُؤثر وتتأثر بحسن إدارة الأقسام الأخرى في المصرف مثل إدارة المخاطر وإدارة السيولة وكذلك إدارة الاستثمارات.
ويمكن أن تقسم الخزينة إلى قسمين: القسم الأول والذي يمثل الخزينة الرئيسية والتي يُحتفظ بها بكافة موجودات المصرف النقدية كما ويتم في هذا القسم استلام النقدية الواردة من الفروع يوميا أو تزويدهم بما يحتاجون إليه من نقدية إذا لزم ذلك لسد حاجتهم أو لتلبية طلبات العملاء التي أحيانا لا يستطيع الفرع تلبيتها في لحظة معينة.
وأما القسم الثاني فيمثل قسم الخزائن الثانوية أو الفرعية والتي عادة ما تكون على صلة بأقسام المصرف المختلفة مثل قسم الودائع أو الحسابات الجارية أو حسابات الادخار والتوفير وما إلى ذلك حيث تتولى كل خزينة خاصة عملية استلام الودائع من العملاء أو الاستجابة لطلباتهم بالسحب من حساباتهم وبموجب الإشعارات المخصصة لذلك، بمعنى اّخر أن لكل قسم من أقسام المصرف خزينة خاصة به تمثل الوارد والصادر في كل عملياته المالية.
لهذا لا بد من وضع أسس ومعايير لإدارة الخزينة تواكب التطور الذي تشهده المصارف الإسلامية والتوسع الذي يشهده السوق المصرفي العالمي وما رافق ذلك من ثورة المعلومات والاتصالات في العالم عموما والتي نقلت الأنظمة المصرفية في العالم إلى أعتاب مرحلة جديدة من التطور والتنافسية الشديدة وكون المصرف الناجح هو الذي يوظف كافة المعطيات المتاحة له في الاهتمام بعمليات الخزينة ومعرفة كافة المخاطر التي تواجهه في السوق المصرفي حتى يتمكن من اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.
كما ترتبط إدارة الخزينة بالمهام التالية :
- توفير السيولة النقدية في خزائن البنك سواء بالعملة المحلية أو بالعملة الأجنبية لمواجهة التزامات البنك وتوجيه الفائض منها للاستثمار كون هذه المصارف لا يمكن لها أن تلجأ إلى المصارف المركزية كمسعف أخير تجنبا لعدم التعامل بالفائدة.
- العمل على تحقيق معدلات عائد مجزية تحقق ربحا للمصرف وكذلك لأصحاب الودائع الاستثمارية مما يخلق حالة تنافسية مع المصارف التقليدية تعمل على جذب المستثمرين الذين يبحثون عن معدل عائد أفضل لاستثماراتهم بغض النظر عن طبيعة المصرف الذي يقوم بعملية الاستثمار.
- طرح أفكار استثمارية جديدة لجذب المزيد من المدخرات التي تسعى للاستثمار وفق أحكام الشريعة الإسلامية والتي هي في الواقع خارج الجهاز المصرفي خوفا من الوقوع في فخ الربا أو التعامل المالي المحرم.
-توفير عناصر القوة للمصرف حتى يتمكن من تطوير وابتكار منتجات مالية تواكب تطور السوق المصرفية المحلية والعالمية لتنويع الاستثمارات التي تغطي حاجة مجتمعاتها.
لهذا فإننا نرى أن على المصارف الإسلامية أن تسعى إلى توحيد الجهود المشتركة والعمل على تطوير قنوات حوار فيما بينها تتلاءم مع مراحل نموها وتطورها لسد الفراغ الذي يتمثل في غياب التشريعات المالية والنقدية التي تلائم خصوصيتها الإسلامية في العديد من البلدان العاملة بها وخاصة مع المصارف المركزية، وكذلك تطوير عمل هيئات الرقابة الشرعية بحيث تتضمن عناصر معنية في الإدارة والمالية من أصحاب الخبرة إضافة إلى العنصر الفقهي ومراجعة كل أساليب إدارة الخزينة ومنتجاتها حتى تقدم الأفضل.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق