نبي "الدولة الواحدة"

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي  10/12/2017

بنيامين زئيف ترامب، نبي الدولة الواحدة. بدون لحية وليس في مدينة بازل، إن دونالد ترامب من شأنه أن يصبح من انشأ الديمقراطية في إسرائيل – فلسطين. بالضبط مثلما أن وقاحته وشوفينيته منحت الدعم لنجاح حركة "هاشتاغ مي تو"، هكذا فإن من شأن التصريح أحادي الجانب والمتحيز والفظ لترامب في صالح الصهيونية والاحتلال أن يخلق ردا معاكسا يؤدي إلى تطبيق الحل الوحيد الذي بقي قابل للتحقق. احيانا يحتاج الأمر إلى أزعر يقوم بتأجيج الأمور ويثير التمرد ويوقظ الناس. وترامب هو هذا الشخص. يجب أن نشكر هذا الرجل الخطير: لقد قام بتمزيق القناع ووضع حد لحفل الأقنعة.
لقد قال ترامب الحقيقة للعالم: الولايات المتحدة ليست وسيطا نزيها، هي لم تكن في أي يوم هكذا ولن تكون. هي من أكبر المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤيدة، مزودة بالسلاح ومعززة له. هي تريد وجوده. هي لم تشعر في أي يوم بالاشمئزاز منه، وكما هو معروف لم تقم بأي شيء من اجل انهائه. حتى مجيء ترامب حاولت تضليل العالم: "عملية سلمية" لا نهاية لها برعايتها، التي لم تؤد في أي يوم (ولن تؤدي) إلى أي مكان سوى إلى تخليد الاحتلال، عدد لا يحصى من "خطط السلام" التي ظهرت وكأنها متوازنة، والتي لم تعمل أميركا على تحقيقها؛ عدد لا يحصى من الوسطاء المحايدين، كما يبدو، الذين في معظمهم يهود صهاينة؛ بعد كل ذلك التظاهر بأنها صانعة سلام غير متحيزة.
الآن جاء ترامب ووضع حد لكل ذلك. في قرار اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل فقط، لم يدع أي مجال للشك: أميركا مع الاحتلال، أميركا مع إسرائيل، فقط مع إسرائيل. هذا بالطبع من حقها ومن حق رئيسها – معظم الإسرائيليين بالتأكيد سعداء من ذلك – لكن عدل نسبي أو سلام لن يخرج من هذا.
ترامب أيضا اقام مراسيم الدفن الحزينة لحل الدولتين، انتهى الاحتضار الطويل، وتم الإعلان عن وفاة المحتضر. الآن يجب البحث عن الوريث. في تصريحه احادي الجانب المخيف، قرر ترامب أنه لا يوجد شعبان متساويان في الحقوق في بلادهما التي فيها شعبان. يوجد شعب واحد له عاصمة واحدة وكامل الحقوق، ويوجد شعب آخر أقل وليست له حقوق. هذا الشعب لا يستحق دولة طالما أنه لا يستحق عاصمة في القدس. هذا الشعب عليه الآن الاعتراف بوضعه وأن يلائم اهدافه مع الواقع الذي أعلن ترامب عنه.
إن أول من قام بذلك هو صائب عريقات، كبير المفاوضين مع إسرائيل. فقد قال "دولة واحدة". السلطة الفلسطينية يجب عليها أن تسير في اعقابه. هي لا تستطيع الحديث اكثر عن دولتين. يجب عليها البدء بالنضال من اجل: حقوق متساوية للجميع. صوت واحد لكل شخص. دولة ديمقراطية متساوية لشعبين. هذا هو الخيار الوحيد الذي تبقى، باستثناء الأبرتهايد. أكثر من 700 ألف مستوطن، بما في ذلك في شرقي القدس، كانوا هناك أيضا قبل ذلك، الآن أميركا تقف رسميا خلفهم. الاحتلال حصل على جائزة اخرى، الواقع تحت الاحتلال تلقى لكمة اخرى. يجب على الاتحاد الأوروبي أيضا أن يلائم نفسه مع الواقع وأن يعرف أن عهد الرخاء انتهى، وانتهى حل الدولتين. حتى الآن تصرف الاتحاد كظل باهت للولايات المتحدة، كعبد خاضع لسياستها في الشرق الاوسط. باستثناء عدة خطوات رمزية لا معنى لها، هو لم يتخذ سياسة تلائم المزاج العام للمجتمع المدني في غرب أوروبا، التي اغلبها يعارض الاحتلال. ربما أن تطرف ترامب سيخرج الاتحاد عن اطواره ويدفعه إلى اتخاذ موقف شجاع، وبالأساس مستقل. ربما أيضا أوروبا تكف عن تكرار مقولة الدولتين، في الوقت الذي عدد من رؤسائها فهموا أنه انتهت احتمالات هذا الحل. ربما ستأخذ أوروبا دور القائد للخطاب الجديد حول حقوق متساوية للجميع. لمن الشكر ولمن الفضل؟ لرئيس الولايات المتحدة. عندما ستقام الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط في أحد الأيام البعيدة، سيكون من الواجب أن يتم استدعاء الوطني الأميركي هذا اليها، الذي لم تكن له علاقة بالأخلاق، العدل، القضاء الدولي، حقوق الإنسان، اقليات أو فلسطينيين، والإعلان عنه كمواطن شرف في الدولة الجديدة والعادلة.

التعليق