لنضبط النفس في استعراض القوة

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  10/12/2017

كان لحكومة إسرائيل والجيش الإسرائيلي ما يكفي من الوقت للاستعداد لنتائج إعلان الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل. كان واضحا لكل ذي عقل أن مثل هذا الإعلان المتفجر لا يمكن أن يمر دون رد فلسطيني بخاصة وعربي عامة. وإدارة ترامب هي الاخرى فهمت امكانية الضرر الكامنة للتصريح، حين طلبت من حكومة إسرائيل تهدئة مظاهر الفرح. ولكن إسرائيل، التي كأن بها حظيت باعتراف متجدد بحق وجودها، لا تعرف ضبط النفس، وبالتأكيد ليس وزراؤها، ممن امتشقوا أفضل التعابير والكليشيهات كي يصفوا عظمة الحدث.
رد الفعل الفلسطيني، من الجمهور ومن القيادة، رغم قوته يوم الجمعة، كفيل بأن يشهد على أن التخوف الإسرائيلي من اشتعال انتفاضة شاملة مبالغ فيه. ولكن من الآن فصاعدا سيكون رد الجمهور الفلسطيني منوطا بالشكل الذي تعمل فيه إسرائيل ضد أعمال الاخلال بالنظام والمظاهرات. فلمثل هذه المواجهات، كما تعرف إسرائيل جيدا، طاقة كامنة خطيرة كلما كثر القتلى والجرحى.
الهجمات في غزة، والتي قتل فيها فلسطينيان، هما مثالا على الشكل الذي تتطور فيه كرة ثلج عنيفة. هذه ليست الفرصة لمحاسبة حماس ومنظمات اخرى على سلوكها، وليس الوقت لاستعراض زائد للعضلات، بل لفحص سبل منضبطة النفس لحماية بلدات غلاف غزة والنظام في القدس.
إذا كانت إسرائيل ترى في الاعتراف بالقدس انجازا سياسيا هاما، فمحظور عليها أن تستبدله بمعركة عسكرية وحشية، تثبت ادعاءات معارضي الاعتراف. فللرد الجماهيري هذه المرة صلة سياسية محددة، لا ينبغي تجاهلها. إذ مثلما يتعاطى الجمهور في إسرائيل وقيادته مع التصريح كانعطافة دراماتيكية، بل وتاريخية، في موقف الولايات المتحدة تجاه القدس، فإن الجمهور الفلسطيني والعربي يرى فيه ضربة سياسية اليمة لا ينبغي المرور عنها مرور الكرام.
وبالتالي، لا ينبغي فحص تأثير القرار فقط وفقا لرد فعل الجمهور الفلسطيني في الشارع، الدعوات للعنف من قيادة حماس او التصريحات الكفاحية للقيادة الفلسطينية في الضفة ولرؤساء الدول العربية. مطلوبة حكمة سياسية وعسكرية لتهدئة الميدان والاستعداد للخطوات السياسية التالية، سواء في الساحة الدولية أو نحو تحول تصريح ترامب إلى أداة مساعدة لإحياء مسيرة السلام.
رئيس الوزراء مطالب الآن للمبادرة إلى خطوة تشير إلى أن تصريح ترامب لن يبقى يتيما وان في نيتها تبني كل بنوده، بما فيها الاعتراف بحل الدولتين، البحث في الحدود السياسية بعامة وفي القدس بخاصة، والحرص على حرية العبادة في الحرم.

التعليق