قانون المصادرة ليس يهوديا ولا ديمقراطيا

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

هآرتس

ملكيئيل بلاس  10/12/2017

قريبا ستناقش المحكمة العليا موضوع سريان قانون تسوية الاستيطان في يهودا والسامرة، والمسمى "قانون التسوية"، والذي من المناسب تسميته "قانون المصادرة". هدف القانون هو نقل حقوق الاستخدام والتملك على اراضي الضفة في يهودا والسامرة من الفلسطينيين إلى الإسرائيليين الذين يعيشون هناك من أجل حل مسألة إنسانية حقيقية لبضعة آلاف من العائلات. من الصعب المبالغة في أهمية الحسم أمام المحكمة العليا. إذا تمت المصادقة على القانون، سيكون ذلك نقطة تاريخية، ومنذ ذلك اليوم فصاعدا فإن القضاء الإسرائيل والدولة سيغيران طابعهما، وسيفقدان الحق في أن يسميا ديمقراطية بالمعنى المعروف لنا الآن. وكلنا سنتحول إلى شيء آخر، حيث أن هذا القانون ليس دستوريا وليس اخلاقيا.
لقد قدم التماسان ضد هذا القانون، وعلى رأس الملتمسين تقف جهات فلسطينية من يهودا والسامرة. الكنيست والحكومة طلبت من المحكمة العليا عدم الغاء القانون، والمستشار القانوني للحكومة قدم موقف يقضي أنه يمكن الإعلان عن القانون كغير دستوري وباطل. رئيسة المحكمة العليا، القاضية استر حيوت، قالت إن البحث في الالتماس سيجري أمام هيئة من تسعة قضاة. لأن القانون يمس بالحقوق الاساسية، ومنها حقوق الملكية وكرامة الإنسان، يجب أن نفحص إذا كان يجتاز اختبارات "شرط التقييد" الموجود في قانون الاساس. كرامة الإنسان وحريته، التي بناء عليها "يجب عدم المس بالحقوق الواردة في هذا القانون، سوى في قانون يتناسب مع قيم دولة إسرائيل، مخصص لتحقيق هدف مناسب وبدرجة لا تزيد عن المطلوب". اساس الإدعاءات في الالتماس لم تتركز على مسألة هل القانون يتناسب مع قيم الدولة، بل على مسألة إذا كان القانون قد استخدم وسائل تزيد عن المطلوب، أي غير متناسبة. هذه الادعاءات لا تتقيد بالشرط الثاني لكي يكون القانون دستوريا، وهو أن يكون "يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل". قانون المصادرة لا يحقق هذا الشرط، ولو فقط بسبب ذلك فإنه يجب أن يلغى.
قيم دولة إسرائيل يمكن التعرف عليها من عدد متنوع من المصادر، منها قانون الاساس: الكنيست التي وضعت طريقة انتخاب قطرية، شاملة ومتساوية، وكذلك قانون الاساس: كرامة الإنسان وحريته، الذي ينص على أن "الحقوق الاساسية للفرد في إسرائيل ترتكز على الاعتراف بقيمة الإنسان، وقدسية حياته وكونه حرا، وهذه ستحترم بروح المبادئ الموجودة في الإعلان عن اقامة دولة إسرائيل". وأن "قانون الاساس هذا هدفه الدفاع عن كرامة الإنسان وحريته من اجل أن تدمج في قانون الاساس قيم دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
المستشار القضائي للكنيست، ايال يانون، توقف عند مبدأ المشاركة في بداية الإجراءات التشريعية من خلال استخدام شعار "لن تفرض ضرائب بدون تمثيل"، ولكن في النهاية اضطر للدفاع عن القانون في محكمة العدل العليا.
لقد شاركت في النقاش الذي اجري في لجنة الكنيست، والذي ناقش قانون المصادرة. المشهد كان مدهشا، الكنيست تناولت كما يبدو باهتمام المسائل التي تمس مصادرة الاراضي في يهودا والسامرة ونقلها من الفلسطينيين إلى الإسرائيليين. ممثلو الفلسطينيين المتضررين من القانون كانوا غائبين وليس حاضرين في النقاش والتصويت، ولم يسمعوا صوتهم خلال مجريات عملية التشريع. لا يوجد تمثيل لحوالي 2.5 مليون فلسطيني في الكنيست، إذ أنهم ليسوا مواطنين إسرائيليين، لكن الكنيست قررت المصادقة على القانون الذي يسمح بمصادرة اراضيهم ونقل حقوقهم على اراضيهم لإسرائيليين.
بعد خمسين سنة على الحكم العسكري، وما يقرب من ألفي أمر من الحاكم العسكري، فإنه للمرة الأولى قررت الكنيست سن قانون بخصوص اراضي للفلسطينيين خارج حدود الدولة. هل يدور الحديث عن سابقة تشريعية في الكنيست بخصوص الفلسطينيين؟.
تستطيع الكنيست أن تسن قوانين تسري على الاجانب الموجودين خارج حدود الدولة، مثلا من اجل الدفاع عن نفسها من المنظمات الإرهابية والاعداء، ولكن قانون المصادرة ليس كذلك. القانون يصادر حقوق استخدام وتملك من فلسطينيين لم يمسوا بالدولة أو مواطنيها ولم يدخلوا إلى إسرائيل، لكنهم يعيشون في يهودا والسامرة.
اراضي الفلسطينيين ستصادر بالفعل وستنقل إلى أيدي من يقومون باستخدامها بصورة غير قانونية، لأن الدولة صادرت اراضي الفلسطينيين من اجل البناء الإسرائيلي غير القانوني. ورغم هذه الظروف، إلا أن الكنيست قامت بسن قانون وحشي، دون تمكين الفلسطينيين من المشاركة في عملية التشريع.
الكنيست عملت بهذا الشكل لأنها عرفت أن تشريع القائد العسكري يجب أن يكون خاضعا لقوانين الحرب التي لا تسمح بما يسمح بتنفيذه قانون المصادرة. الكنيست ارادت التمتع بخيرات جميع العوالم – التملص من تقييدات القضاء الدولي، والتشريع بخصوص أناس ليس لهم تمثيل في عملية التشريع. هذا لا يحدث في دولة ديمقراطية.
قانون المصادرة يجب أن يلغى، لأنه لا يتطابق مع قيم الدولة كدولة يهودية وديمقراطية. ليس هناك حاجة لفحصه في اختبارات التناسب رغم أنه لن يجتازها أيضا. من المناسب أن تقرر المحكمة العليا أنه طالما المنطقة قائمة تحت الحكم العسكري – فقط القائد العسكري هو المشرع بخصوص الفلسطينيين في المنطقة، وأن قانون الكنيست الذي يمس بحقوق الإنسان للفلسطينيين في المنطقة – يمس بجوهر الديمقراطية الإسرائيلية. المشكلات التي انشأها البناء الإسرائيلي غير القانوني يمكن ويجب حلها بطرق تحافظ على الديمقراطية.

التعليق