رياديون: فجوة تمويل المشروعات الناشئة ناتجة عن التقييم التقليدي للبنوك

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

عمان- تدارس رياديون مع مجموعة من المصرفيين التحديات التي تواجه المشروعات الريادية، وأهمها الوصول إلى مصادر التمويل، في محاولة لفهم مشكلة تمويل المشروعات سواء الريادية والناشئة أم الصغيرة والمتوسطة.
وجاءت محاولة فهم هذه المشكلة ووضع حلول لها، في جلسة حوارية بعنوان "تيسير وصول الشركات الريادية للتمويل"، بمبادرة من الشركة الأردنية لضمان القروض وإنديفور الأردن بالتعاون مع جمعية البنوك في الأردن وأويسس 500، في خطوة هي الأولى من نوعها التي يتقابل فيها المقترضون والمقرضون على طاولة واحدة.
وتوافق المشاركون على أن وجود فجوة بين الاحتياجات التمويلية وتلبيتها تعود للطريقة التقليدية التي تعمل بها البنوك عند تقييم طلبات الاقتراض والتي تعتمد على قاعدة الضمانات والسجل المالي للشركة دون الأخذ بالاعتبار جدوى المشروع وجدارة الفكرة الريادية.
وحدد المشاركون أبرز المشكلات التي تعيق تمويل الشركات الريادية والناشئة والصغيرة والتي تتمثل في الإقراض المبني على الضمانات سواء أكانت اصولا أم عقارات، والمعلومات التاريخية عن نشاط الشركة طالبة التمويل، دون وجود آلية اقراض مبنية على التدفقات النقدية والتوقعات المستقبلية للشركة.
ومن التحديات الأخرى، التي حددها الرياديون في الجلسة الحوارية، ارتفاع أسعار الفائدة، كون البنوك تصنف غالبية القروض للشركات الريادية بأنها "ذات مخاطر عالية"، وعدم منح فترة سداد في غالبية القروض وبحد أعلى سنة في حالات محدودة، إلى جانب اخذ معيار الواسطة بعين الاعتبار لتسهيل إجراءات القرض، حسبما قال الرياديون المشاركون في الجلسة.
وقال مدير عام الشركة الأردنية لضمان القروض الدكتور محمد الجعفري إن الجلسة الحوارية مهمة لفهم المشاكل التي تواجه الرياديين في الحصول على التمويل، وتساءل "هل سبب المشكلة عدم وجود موارد مالية، أم عدم قدرة طالبي التمويل اقناع البنوك بجدوى التمويل"، مؤكدا أنها "فرصة مناسبة للتعرف على أسباب محدودية فرص الشركات الريادية والناشئة في الحصول على التمويل".
وحول الصندوق الأردني لدعم الريادة، الذي أسسه البنك المركزي بالشراكة مع البنك الدولي برأسمال 100 مليون دولار، قال الدكتور الجعفري إنه "جاء لاستكمال بيئة التمويل ورفع فرصة حصول الشركات الريادية على القروض لتأسيس أو تطوير اعمالها" وأضاف في الجلسة الحوارية إن العقبات التي تواجه الشركات الريادية وتحول دون تمويلها، خصوصا العاملة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يدفعها إلى الاقتراض أو بيع جزء من رأس المال، مؤكدين أنه "في حال الموافقة على القرض تكون الفائدة مرتفعة وعدم منح الشركة فترة سماح من السداد في أول سنة من عمر القرض".
وأضافوا، ان الحاجة إلى التمويل وعدم الحصول عليه، اضطرت المؤسسين إلى اللجوء لمستثمرين أجانب استحوذوا على حصص مؤثرة في الشركات الريادية الأردنية، وحرمان الاقتصاد الوطني من الأرباح التي تحققت نتيجة نمو هذه الشركات.
كما دعوا البنك المركزي إلى منح البنوك المزيد من الحوافز لتشجيعها على إقراض الشركات الريادية والناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، فيما أكدوا ضرورة تمييز البنوك بين الشركات الريادية عن الشركات الصغيرة والمتوسطة لوجود اختلافات تتمثل في أن الشركات الريادية تقوم على فكرة غير ملموسة بينما باقي الشركات لديها موجودات غير منقولة.
من جهتهم أكد ممثلو البنوك أن هناك نقلة نوعية في نظرة البنوك للشركات الناشئة والريادية، لا سيما مع وجود الشركة الأردنية لضمان القروض، وهو ما ساعد في تغيير قاعدة التمويل من الضمانات إلى التدفقات النقدية، لاسيما وانها تضمن بين 75 – 85 بالمائة من أصل القرض.
وأكد المصرفيون في الجلسة الحوارية ضرورة تغيير طريقة التقييم للأعمال الريادية، لافتين إلى أن البنوك، وفي كثير من الحالات التي يقتنعون فيها بالفكرة، لا يأخذون ضمانات إلا للقرض الأول، بينما القروض التالية التي تمول توسع الشركة وتسريع نموها تتم بدون ضمانات عقارية وبالاعتماد على التدفقات النقدية.
وطالب ممثلو البنوك القائمين على الشركات الريادية والناشئة بتقديم دراسات جدوى اقتصادية أصولية وأن يتقدم بطلب القرض مختص مالي من قبل الشركة وليس الريادي نفسه، لضمان توفير المتطلبات الاساسية التي تمكن مسؤول الإقراض من اتخاذ القرار الائتماني المناسب، مؤكدين في هذا الصدد أن الضمانات مقابل محفظة القروض الصغيرة والمتوسطة لدى البنوك لا تتجاوز 60 بالمئة، ما يشير إلى أن عددا كبيرا من القروض تتم بدون ضمانات وبالاعتماد على القناعة بالفكرة الريادية، وأن التعليمات الصادرة عن البنك المركزي تحد من قدرة البنوك على التمويل بدون ضمانات.
ودعا ممثلو البنوك إلى وضع آليات لتقريب وجهات النظر بين المقترضين والمقرضين، مشيرين إلى أن العديد من البنوك لديها اكاديميات لتعريف الرياديين كيفية تقديم مشروعاتهم بطريقة تلاقي القبول من لجان القروض في البنوك.
وكان مدير دائرة الدراسات في جمعية البنوك في الأردن، فادي مشهراوي، أكد في كلمة نيابة عن مدير عام الجمعية الدكتور عدلي قندح، أن موضوع تيسير وصول الشركات الريادية للتمويل يمثل إضافة نوعية متميزة، نظرا لتركيزه على فئة الشركات الريادية والتي تجسد رؤيا خلاقة وطموحة لمستقبل أفضل.  -(بترا - فايق حجازين)

التعليق