أهمية التجارة في الأردن

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

أندريا ماتيو فونتانا*

عادة ما يكون كانون الأول (ديسمبر) الشهر الذي نقيّم فيه ما حققناه خلال العام الماضي ونبدأ بالتفكير في تمنياتنا للعام الجديد. إننا نتطلع إلى المستقبل بالتفاؤل والأمل للبناء على الحاضر، من أجل حصاد البذور التي زرعت في العام السابق. وهذا هو بالضبط ما تحتاجه أجندة التجارة في الأردن في هذه المرحلة من الزمن.
اقتصاد الأردن اليوم في منعطف حاسم، لقد لمست الأعمال التجارية وكذلك الناس آثار التقلبات الإقليمية، من إغلاق حدود أسواق تقليدية للأردن، إلى تأثير تدفق اللاجئين بسبب عدم الاستقرار في سورية، إلى انخفاض معدلات النمو مقارنة بالسنوات القليلة الماضية. فمن الواضح أن تحسين مرونة الأردن سيتطلب بذل المزيد من الجهود من الجميع والجهات المعنية، وأصحاب المشاريع، والحكومة والشركاء الدوليين. التجارة يمكن أن تكون جزءا من الحل.
استجابة لهذه التحديات الاقتصادية، اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا غير مسبوق بتخفيف القواعد التي تنطبق على تجارتنا مع الأردن، والمعروفة باسم قواعد المنشأ. لقد كان هدفنا هو فتح السبل للشركات العاملة في الأردن، وتعزيز فرص العمل للجميع، مع ضمان أن يصبح اللاجئون السوريون جزءا من جهود إنمائية موحدة وتحقيق قيمة للاقتصاد.
اليوم، نقوم مع زملائي سفراء الاتحاد الأوروبي بزيارة الشركات التي تقوم بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي في إطار نظام قواعد المنشأ المخففة، وذلك لمشاهدة أمثلة حقيقية من الناس المستفيدين من الانفتاح التجاري. قصص هؤلاء الناس هي شهادة على أن التجارة يمكن أن تكون قوة للخير. فقد ساعدت الشركات في الأردن على تحقيق إنتاجية أعلى، وزيادة المنافسة، وتحسين جودة منتجاتها. وبالنسبة للموظفين، سواء كانوا أردنيين أو سوريين، فقد خلقت وظائف وأسهمت في تحسين المعايير لأسرهم. والأهم من الأرقام، فقد كان لها تأثير مباشر على حياة الناس.
ومع ذلك، هذه ليست سوى البداية، وفوائد التجارة لا تأتي بين عشية وضحاها. فهي تتطلب طموحا من القطاع الخاص وأعمالا منسقة من جميع الأطراف المعنية. وإذ نحن على وشك أن نبدأ العام 2018، لدي ثلاثة تمنيات تجاه التجارة الأردنية.
أولا، بالنسبة لرجال الأعمال، أتمنى أن يحافظوا على عزمهم. فهم ما يزالون على تواصل تفاعلي مع الحكومة والنقابات التجارية، ويواصلون الإبلاغ عن العقبات التي تمنعهم من الاستثمار في أعمالهم والتصدير. فهم يحبون الاستطلاع واستكشاف الفرص في أسواق الاتحاد الأوروبي، ويسعون جاهدين لتحسين جودة منتجاتهم وتسويقها، والبقاء والعمل معا من أجل جعل صوت الصناعة الأردنية قويا. إنهم يشكلون جوهر ما سيجعل "صنع في الأردن" اسم علامة تجارية عالمية.
ثانيا، بالنسبة للحكومة الأردنية، أتمنى أن تستمر في مسار إصلاحي مثمر. تتطلب زيادة الاستثمار والتصدير أن تظل الحكومة طموحة؛ وتعمل على تهيئة ظروف أفضل للمستثمرين داخل وخارج المنطقة على حد سواء، لكي يختاروا الأردن كقاعدة تصدير لهم على المدى الطويل. من التعليم إلى قانون الضرائب، أتمنى تهيئة الظروف المناسبة لرواد الأعمال الأردنيين المتحمسين لتحويل أحلامهم إلى واقع ملموس.
أما بالنسبة لنا، شركاء التجارة، فأتمنى أن نستمر في عملية ربط النقاط بدعم القطاعات التي تظهر قيمة مضافة وتغييرا إيجابيا، وضمان أن المستثمرين لدينا على بينة من إمكانات الأردن. يمكننا أن نكون بمثابة الغراء الذي يجمع بين أسواقنا والمنتجات الأردنية، بالإضافة إلى ضمان فتح الأبواب أمام صادرات الأردن. أتمنى أن نواصل دعم الحكومة في إجراء إصلاحات برؤية طويلة الأجل تعود بالنفع على شعب الأردن.
وبالنظر إلى الوراء على كل ما عملنا جاهدين لتحقيقه في العام الحالي، فإنني مقتنع بأن العام المقبل سيكون عام الفرص للتجارة في الأردن. ولكن لخلق هذه الفرص نحن بحاجة إلى أكثر من التفكير بالتمني. نحن بحاجة إلى التصميم الجماعي من جميع الجهات المعنية وخطط عمل ملموسة ومنسقة من أجل مساعدة الأردن على وضع الآليات التي تضمن النمو الاقتصادي المستدام والاستقرار على المدى الطويل.
لذلك، عندما تتوجهون لحفلات العطلات الخاصة والبدء في التفكير في قرارات السنة الجديدة، لا تنسوا أن "الفرصة ترقص مع الموجودين بالفعل على حلبة الرقص". دعونا نتأكد أن العام المقبل سيجدنا مستعدين ولابسين أحذية الرقص.

*سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن

التعليق