دور الأمم المتحدة في سورية ضعف وموسكو تمسك بزمام الأمور

تم نشره في الجمعة 15 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:47 مـساءً
  • العاصمة السورية دمشق- (ارشيفية)

جنيف- أصبح الدور الذي يمكن أن تؤديه الامم المتحدة في النزاع السوري معرضا للخطر بعد اعلان مبعوث المنظمة الدولية الى هذا البلد فشله في حين تبدو روسيا لاعبا رئيسيا يمسك بزمام الامور.

مساء الخميس، اعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سورية ستافان دي ميستورا الذي يقول باستمرار انه "متفائل بشدة"، عن الفشل بعد ثلاثة أسابيع تقريبا من المحادثات مع ممثلي المعارضة والحكومة.

وقال "اعبر عن خيبة املي (...) انها فرصة ذهبية تم تفويتها" قبل ان يلقي اللوم على الحكومة السورية المتهمة بالعرقلة من خلال رفضها كل حوار.

لكن هذا الفشل ليس جديدا. فقد تعاقب قبله وسيطان للامم المتحدة منذ بداية النزاع السوري قبل سبع سنوات تقريبا، من دون التوصل إلى حل.

والسؤال يتعلق بقدرة الامم المتحدة على فرض نفسها بمواجهة المعارضة الممزقة بين الصقور والمعتدلين، والحكومة التي يتعزز موقفها بالانتصارات العسكرية ميدانيا.

وقال دبلوماسي اوروبي يتابع المفاوضات من كثب ان "هذه الجولة كانت مخيبة جدا للآمال، محبطة للغاية". واضاف "لم نتحرك من مكاننا. ولن نتقدم طالما ان النظام لديه شعور بالافلات من العقاب وليست هناك ضغوط عليه لكي يتفاوض".

وبعد الانتقادات الحادة غير المعتادة من دبلوماسي مخضرم مثل دي ميستورا، سيكون من السهل المراهنة على ان الحكومة السورية ستفكر مرتين قبل إرسال مفاوضيها إلى جنيف مرة اخرى.

من جهته، عبر كبير المفاوضين في المعارضة نصر الحريري مساء الخميس عن شكوكه ازاء ضرورة العودة إلى جنيف وسط ظروف مماثلة.

قال كريم بيطار من معهد الشؤون الدولية والاستراتيجية في باريس ان "عملية جنيف ادت الى كسب الوقت وتم الحفاظ عليها بشكل مصطنع (...) حتى يكون لدينا اطار يجري التفاوض ضمنه".

واضاف "رغم كل نقاط ضعفها، فان عملية جنيف تبقى الاكثر شرعية حتى لو ان ذلك لا يعنى انها فعالة".

وتستند هذه الشرعية إلى القرار 2254 لمجلس الأمن عام 2015، والذي حدد إطارا للمفاوضات.

لكن الشرعية وحدها ليست كافية للحصول على نتائج.

وخلال العامين الماضيين، حاول وسيط الامم المتحدة مرارا فرض وقف لاطلاق النار من اجل توزيع المساعدات للسكان، لكن دون جدوى.

وبمواجهة عجز الامم المتحدة، تدخلت روسيا نهاية العام 2015 الى جانب دمشق لمحاربة المعارضة، واصبحت تمسك بزمام الامور.

وتمكنت موسكو مع ايران، حليف آخر لدمشق وتركيا التي تدعم المعارضة، من فرض "مناطق خفض التصعيد" العسكري على الارض.

وبشكل مواز، نظم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدة اجتماعات بين السوريين في استانا وسوتشي الواقعة على البحر الاسود.

ويامل بوتين في جمع عدة مئات من السوريين مطلع العام المقبل في سوتشي للمشاركة في "مؤتمر الحوار الوطني السوري".

وتابع بيطار ان "ميزان القوى يميل لصالح الروس بشكل لا يمكن إنكاره (...) ان فكرتهم وراء سوتشي هي على وجه التحديد اضفاء الشرعية على (...) توازن القوى هذا".

اما الدبلوماسي الاوروبي، فقد اعرب عن قناعته بأن "الروس يعرفون أنه لا يمكن أن يكون هناك سوى حل سياسي". واضاف "انهم لا يريدون استمرار هذه المشكلة. نعتقد انه يمكنهم ان يفعلوا المزيد، يجب عليهم بذل المزيد من الجهود".

بدوره، قال نيكولاي كوجانوف من الجامعة الاوروبية في سانت بطرسبورغ ان الكونغرس سيعمل اساسا على "تعزيز مواقف المعارضة الاكثر قربا" من الرئيس السوري بشار الاسد. واضاف ان "تأثير موسكو على الاسد محدود، انه ليس دمية بايدي روسيا".

وتابع ان "المساعدة الايرانية لم تكن قادرة على ابقائه في السلطة من دون روسيا. لكن من دون إيران، فان روسيا كانت ستواجه صعوبات في الحفاظ عليه. هذا يمنح الاسد توازنا يمكنه الاعتماد عليه".

وختم كوجانوف معتبرا ان اي تسوية سياسية يتعين عليها ان تنال موافقة الامم المتحدة "في النهاية، سيكون من المستحيل الالتفاف على جنيف".(أ ف ب) 

التعليق