فهد الخيطان

في ذكرى شهداء الكرك..الدروس المستفادة

تم نشره في الثلاثاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:08 صباحاً

كانت عملية قلعة الكرك الإرهابية التي تحل ذكراها السنوية هذه الأيام الأخطر من بين ثلاث عمليات استهدفت الأردن العام الماضي. وكان لهذه العملية أن تخلف خسائر أكبر في الأرواح لو لم ينكشف أمر الخلية الإرهابية في القطرانة بمحض الصدفة.
قبل هذه العملية بأشهر تعرض مكتب للمخابرات العامة في البقعة لهجوم فردي من أحد الإرهابيين خلّف خمسة شهداء من أفراد القوات المسلحة. وفي منتصف العام الماضي طال هجوم إرهابي بسيارة مفخخة يقودها انتحاري موقعا لحرس الحدود مع سورية.
خطورة عملية الكرك كانت في انتقال المواجهة إلى الحيز الشعبي العام وانخراط العشرات من المواطنين في وقفة شجاعة دفاعا عن شرف مدينتهم وقلعتهم التاريخية التي تحصن فيها الإرهابيون بعد الفرار من القطرانة.
إثنان من شباب الكرك إلى جانب سبعة من رجال الدرك والأمن سقطوا شهداء في المواجهة التي امتدت من القطرانة إلى بلدة قريفلة مرورا بالقلعة.
بالنظر إلى تفاصيل العملية ومجرياتها كان سقوط هذا العدد من الشهداء ونحو 23 جريحا أمرا غير مبرر. فقد كشفت التفاصيل لاحقا عن أخطاء تكتيكية وميدانية، لم يتردد كبار المسؤولين على أعلى مستوى عن الاعتراف بها. وشكلت تلك فرصة ثمينة لاستخلاص الدروس ومراجعة أداء الأجهزة الأمنية، للحؤول دون تكرار الأخطاء.
لم تكن الأجهزة الاستخبارية المعنية بمكافحة الإرهاب غافلة عن أفراد الخلية كما اتضح، فمعظم أفرادها من المعروفين بصلاتهم الوثيقة بالتنظيم الإرهابي، وكانوا تحت المراقبة المستمرة. وقبل يومين فقط من مداهمة رجال الأمن العام لمنزلهم في القطرانة كان أحد أبرز عناصر الخلية يخضع للتحقيق بعد أن تم توقيفه. لكن التحرك المنفرد في القطرانة حال دون استكمال خطوات إحباط العملية وفق الخطط الموضوعة.
التقييم العميق والمراجعة التفصيلية لمجريات عملية الكرك، خلصت إلى اعتماد إطار عمل جديد للتشبيك والتنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتغييرات طالت مواقع متقدمة.
وكان لهذا الأمر تأثير بالغ في المرحلة اللاحقة، حيث لم تنجح المجموعات الإرهابية في تنفيذ أية عملية إرهابية خلال العام الحالي، بعد أن تمكن جهاز المخابرات العامة من إحباط مايزيد على عشرين محاولة، وتقديم المتورطين فيها إلى القضاء.
كما سمح المسح الميداني لقوائم المشتبه بهم بعد عملية الكرك بتفكيك خلايا في طور التشكّل، وإحباط عمليات يجري التحضير لها. ولا شك أن المراقبين لاحظوا زيادة ملموسة في أعداد المتهمين الذين تم تحويلهم هذه السنة إلى محكمة أمن الدولة.
ما أود قوله هنا أن دماء الشهداء في الكرك والبقعة والركبان لم تذهب هدرا، فكل من تورط في تلك العمليات إما قتل في الميدان أو أعدم بحكم القضاء والبقية الباقية صدرت بحقهم أحكام مشددة. في عملية الركبان على سبيل المثال أوفت القوات المسلحة بوعدها وجلبت المخططين للعملية من داخل سورية وقدمتهم للمحاكمة.
تبقى لعملية الكرك أهمية إستثنائية؛ فهى وحّدت الأردنيين في مواجهة الإرهاب، وقطعت إلى الأبد الطريق على الإرهابيين للاستثمار في البيئة الاجتماعية الأردنية.

التعليق