فهد الخيطان

القدس..التاريخ يعيد نفسه على شكل مأساة

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:09 صباحاً

في مثل هذا التاريخ من العام الماضي صوّت مجلس الأمن على قرار تاريخي لصالح الشعب الفلسطيني ينص على عدم الاعتراف بأي تعديلات في خطوط الرابع من حزيران (يونيو) بما فيها القدس، باستثناء ما يتم الاتفاق عليه من خلال المفاوضات.
كان باراك أوباما ما يزال في ذلك الوقت رئيسا للولايات المتحدة، ولم ينقل صلاحيته بعد للرئيس المنتخب دونالد ترامب. لم تصوت الولايات المتحدة لصالح القرار لكن امتناعها عن التصويت كان كافيا لتبنيه من قبل مجلس الأمن.
ارتفعت أصوات اليمين الصهيوني غاضبة في وجه أوباما، ويومها توعّد ترامب المجتمع الدولي بأن لا يسمح لأحد في المستقبل أن يمسّ بإسرائيل، خاصة مجلس الأمن الدولي.
أول من أمس ومثلما كان متوقعا تماما أحبط الفيتو الأميركي مشروع قرار تقدمت به مصر لمجلس الأمن ردا على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
مشروع القرار جاء بصيغة مخففة، واكتفى بدعوة الدول عدم نقل سفاراتها إلى القدس، ورفض أي قرارات أحادية الجانب في المدينة المقدسة.
ومثلما ظهرت إدارة ترامب معزولة على الصعيد العالمي بعد قرارها بشأن القدس، وقفت مندوبتها المتعجرفة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي وحيدة ضد مشروع القرار المصري في مجلس الأمن.
لم يكن لأحد أن يتوقع موقفا غير هذا من إدارة ترامب، لكنّ ما حصل كان مناسبة للتدقيق بالفروق والمواقف بين إدارتي أوباما وترامب، ومعاينة الآثار الكارثية لسياسة الإدارة الحالية تجاه قضية الصراع العربي الإسرائيلي، لا بل مجمل النزاعات العالمية والتحديات التي تواجه شعوب العالم.
إدارة ترامب تزدري الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولا تخفي ذلك، فقد وصفت هايلي التصويت بأنه "إهانة لا تنسى"، وقالت بدون خجل "إن القرار يعد مثالا على أن الأمم المتحدة تضر أكثر مما تنفع في الصراع العربي الإسرائيلي"!
بعد التصويت على القرار كان الغضب والشعور بالإهانة من كلام نيكي باديا على وجوه مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ولم يتردد بعضهم عن التعبير عن ذلك بتصريحات صحفية.
لقد زاد "الفيتو" الأميركي من عزلة واشنطن، ورفع من مستوى التضامن العالمي مع قضية الشعب الفلسطيني، لكن من غير المرجح أن يترجم ذلك لتبدل جوهري في دور القوى المؤثرة في مسار الصراع. سيبقى دور الولايات المتحدة محوريا، ولن يبادر أحد لا في أوروبا أو غيرها لتعبئة الفراغ الذي خلّفه الانحياز الأميركي السافر لإسرائيل.
بعد أيام سيجتمع أعضاء اللجنة الوزارية العربية التي تشكلت مؤخرا في عمان لوضع خطة تحرك دولية تقضي بزيارة عدد من العواصم الغربية لحشد التأييد ضد قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، واحتواء النتائج السلبية المحتملة للقرار. لكن في نهاية المطاف يتعين على الوفد الوزاري أن يزور واشنطن حاملا بين يديه إجماع دول العالم ضد قرار السفارة على أمل أن يدفع ذلك بإدارة ترامب لتعديل موقفها والوفاء بوعدها بتقديم مبادرة لحل القضية الفلسطينية، لا تتضمن موقفا أحاديا من القدس المحتلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القدس التاريخ يعيد نفسه ؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    التاريخ لايعيد نفسه وان تشابهت الأحداث استاذ فهد وبإختصار شديد هيئة الأمم المتحده ممثله بمجلس امنها (كبرى الشرق قبل كبرى الغرب المتصهين) هم القابله للوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني) بموجب قرارتها ؟؟؟ لاوبل الأب بالتبني وهذا مايظهر من خلال الكيل بمكيالين في قرارتها وان حكمتها الظروف يتصدّى لها الفيتو ؟؟؟امّا السياسة الأمريكيه وصنّاعها هم من ذات الجين للكيان الصهيوني ؟؟ وحتى لانظلم التاريخ والجغرافيا فهي سياسة مبرمجه ذات اهداف دفينه ومعلنه ؟؟ جعلت من امريكا اولا على العالم بعد بريطانيا العظمى اولا وفق معادلة هشاشة روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه (الفيم والثقافه والأعراف والعقيده) والقدره على ديمومة السيطره على القرار وصناعة السياسه لهذا وذاك ؟؟؟ حيث وجدوا ضالتهم في امريكا حيث تعدد الجنسيات والأعراف والقيم والثقافات والأديان (وهذا المكون الأمريكي بعد ابادة المجتمع الأصلي (الهنود الحمر) وماتبقى زاد العديد المتنوع ؟؟؟ ونظرا لصراع المعايير مابين هذا المكون نجحوا ببناء الناظم لكافة مكنونات تلك المجموعات من سياسه وإقتصاد وإجتماع وإعلام ....والخ ؟؟الحسابات الماديه والهوى المصلحي والرغائبي وعلى ضؤه تم صياغة القانون كفيصل منزوع ثابت روافعه (العقيده) كما هو متعارف عليه في اصول ومصادرالقوانين والتشريعات ؟؟؟ ونجحوا وفق البرتكول الرابع "اقتبس ترجمةالنص" بتر العلاقه مابين المخلوق وخالقه (الدين) واستبدالها بالحسابات الماديه والهوى المصلحي (بين حملة الديانات السماويه) مستثنيين انفسهم لاوبل نجحوا ب اصدار قانون الساميه؟؟؟ ومازاد الطين بلّه تفتيت الأمه العربيه وضعفها حتى باتت امه تابعه ؟؟ فاقدة الإراده والقرار ؟؟؟ وكلمّا هبّت شعوبها نحو الخلاص والتغيير من هول ما اصابها وماينتظرها تكالبت عليها القوى المضاده الخارجيه ومن تبعهم جاهلا واوماجورأ لتحقيق مصالحه من بني جلدتنا ؟؟؟ وحتى لانطيل ودون وحدة الأمه هدفا ومصيرا وثروات متلحفين بتشريع ديننا السمح ولوجا لبناء الذات وإستقلال القرار والإعداد (" واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين لاتعلمونهم يعلمهم الله) لايسمع لنا صوت بين الأمم في ظل سياسة المصالح التي تحكم العالم والعلاقات مابين الدول (حكم القوي على الضعيف) ولن نصحى من غفوتنا إلا على إعلان تحقيق دفين الكيان الصهيوني من "النيل للفرات "وعاصمته القدس"(والتي بدت ملامحه وبكل ألم وحسره في شمال الفرات وآطاريف النيل ومابينهما من جديد بدى يتناقل بين حنايا الأمه كان بالأمس القريب من الموبقات والكبائر واصبح حلالا للبعض لحماية انفسهم ) ؟؟؟؟؟؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »مقاومة الضعوط الأمريكية والاصرار على القانون الدولي (بسمة الهندي)

    الأربعاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    لا تتوقع أي خير من الرئيس ترامب وإدارته، كل ما هو متاح الآن هو مقاومة الضعوط الأمريكية بشكل جماعي، والاصرار على القانون الدولي، وتفريغ قرار ترامب حول القدس من قيمته العملية والقانونية إلى أن تتغير الظروف في المنطقة وفي أمريكا.