مقترح لزيادة الاحتياطيات الاجنبية

تم نشره في الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

المقترح باختصار يقوم على استخدام مشتقات مالية تعرف باسم "مبادلات العملة" او Swaps مع البنك المركزي الصيني. بموجب هذه الاداة يقوم البنكان المركزيان الأردني والصيني بتبادل عملاتهما، الدينار مقابل اليوان، لفترة زمنية ما وفقا لمعادلة يحكمها فرق الفائدة بين العملتين، على أن يقوم البنكان بحركة معاكسة مع نهاية عمر الـ swap يستعيد فيها كل منهما عملته.
بتبادل العملات يصبح لدى المركزي الأردني مخزون من اليوان الصيني يستطيع المستورد استخدامه لشراء البضائع من الصين من دون الحاجة للمساس باحتياطي الدولار لدى المركزي. بذلك تكون عملية المبادلة قد غذت رصيد المملكة من الاحتياطي الاجنبي.
هذا عن الجانب الأردني، لكن السؤال الاهم في المعادلة المطروحة هو: ماذا سوف تستفيد الصين من المبادلة؟ في الواقع ان للصين مصلحة معنوية واخرى مادية اقتصادية من الصفقة المقترحة. من الناحية المعنوية، وهي الناحية الاهم بالنسبة للصين، يعزز وجود اليوان لدى البنوك المركزية حول العالم من مكانة العملة الصينية كعملة عالمية احتياطية. أما من الناحية الاقتصادية، فيمكن أن يعطي الأردن الأولوية للمطورين الصينيين في مشاريع مثل "العاصمة الجديدة" وغيرها من المشاريع الاستراتيجية كمشروع توسعة المصفاة لقاء ابرام "المبادلة"، عندها سوف تجد الصين مكانا لتوظيف الدنانير التي لديها وسوف يصبح للصفقة قيمة اقتصادية بالنسبة لها.
هكذا تصبح الصفقة رابحة للطرفين. الأردن يغذي احتياطياته الاجنبية ويعزز من علاقاته التجارية والاقتصادية مع الصين، والصين تحقق لعملتها الانتشار ولشركاتها ومطوريها موطئ قدم في بلد يحتاج إلى استثمارات ضخمة في بناه التحتية. مع ضرورة التأكيد بانها، اي الصفقة، لا توفر حلا دائما لمسألة الاحتياطيات وانما حلا تكتيكيا مؤقتا ينتهي بانتهاء مدة المبادلة.
اخيرا يظل السؤال: لماذا الصين؟ الاجابة تتلخص باربعة محاور. أولا أن الصين تظهر رغبة جامحة بالاستثمار في المنطقة. ثانيا انها ترغب بوضع عملتها في مصاف العملات الاحتياطية لتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية عظمى. ثالثا ان الأردن يستورد من الصين سنويا بضائع بحوالي 2 مليار دولار. ورابعا ان المملكة تسعى لتنويع علاقاتها الاقتصادية في ضوء التطورات السياسية في المنطقة.

التعليق