تهميش الصناعة الوطنية!

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:07 صباحاً

الصناعة الوطنية التي تساهم بنحو 25 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقوم بتشغيل أكثر من 230 ألف عامل وعاملة، تستحق دعمًا حكوميًا وشراكة حقيقية مع السلطة التنفيذية، كونها تُعتبر أحد أهم روافع الاقتصاد الأردني.
في هذا الوقت بالتحديد، الذي أصبح الأردن يُعاني من عدم وجود حلفاء أو لنقل تقلص عددهم أو عدم التزام الحلفاء التقليديين بدعم المملكة، يجب التركيز على هذا القطاع، الذي أصبح على "مفترق طرق"، خصوصًا إذا ما علمنا بأنه يُشغل مئات الآلاف من أبناء الوطن، وأحد أهم تقدم وازدهار أي بلد.
إن أحد أهم الركائز لدعم قطاع الصناعة الوطنية، وضع حد لعملية إغراق السوق المحلي بمستوردات تشابه منتجاتنا بالجودة، لكنها مدعومة في بلادها، أو على الأقل وضع ضوابط لتلك المواد المستوردة، التي تقوم مصانع ومشاغل المملكة بإنتاج مثيل لها إن لم يكن أفضل منها.
يُحدثني صديق لي أن والده اضطر لإغلاق مشغل للألبسة بمنطقة وسط البلد في عمان، كان يعمل به العشرات من المواطنين، جراء تراكم الديون عليه، وكل ذلك كان سببه عدم استطاعته مجاراة الألبسة المستوردة من قارة آسيا والتي لا تضاهي جودة المنتج الأردني، فضلاً عن الارتفاع المتواصل في كلف التشغيل والإنتاج، وبالأخص أثمان الكهرباء والمشتقات النفطية.. هذه الحالة لم تقتصر على والد صديقي فقط، بل هناك العشرات من المشاغل والمصانع التي أغلقت للأسباب نفسها.
لو كانت هناك ضوابط لعملية الاستيراد، ما كان لتلك المصانع والمشاغل أن تُغلق، وبالتالي تسريح عمالها وموظفيها، ومن ثم زيادة البطالة التي هي بازدياد، حيث قاربت نسبتها 19 %.
صحيح أن الصناعة الوطنية تأثرت سلبًا بما يجري في المنطقة من حروب ونزاعات وعدم استقرار، ما أدى إلى إغلاق أهم الأسواق أمام صادراتنا، خصوصا سوقي العراق وسورية، إلا أنه يقع على عاتق الجميع، وعلى رأسها الحكومة، البحث عن حلول لإنقاذ الصناعة الوطنية، أهم تلك الحلول البحث عن أسواق جديدة.. فما المانع من الاتجاه نحو الأسواق الافريقية.
ومن الحلول أيضًا ضرورة التركيز على تسويق المنتج الأردني، والذي يُعتبر ذا جودة جيدة ويضاهي الكثير من تلك المستوردة، وأكبر دليل على ذلك أن صادرات المملكة وصلت إلى 125 بلدا في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى أنه يدعم الاقتصاد الوطني ويُساهم بتشغيل الأيدي العاملة وبالتالي المساهمة في الحد من البطالة والفقر.
يجب الإقرار بأن الأردن يُعاني من حالات إغراق غير مدروسة ببضائع ومنتجات مستوردة مدعومة في بلدانها، وبالأخص إذا ما علمنا أن حوالي 61 % من مستوردات المملكة معفاة من الرسوم الجمركية بسبب اتفاقيات تجارية.
نعم، هناك تقصير برعاية الصناعة الوطنية، ودليل ذلك أن صادرات غرفة صناعة عمان انخفضت خلال الـ11 شهرًا الماضية بنسبة 6.3 %، لتصل إلى 3.85 مليار دينار، مقارنة مع نفس الفترة من العام 2016 والتي بلغت حينها 4.12 مليار دينار.
ويبقى السؤال، من المستفيد من تهميش الصناعة الوطنية؟

التعليق