عام رياضي مليء بقضايا المنشطات والفساد

تم نشره في الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • وزير الرياضية الروسي السابق فيتالي موتكو - (أ ف ب)

باريس- لم يكن العام 2017 الأفضل على الصعيد الرياضي، اذ طبعته سلسلة من الفضائح والمشاكل التي شملت منع الرياضيين الروس من المشاركة في أولمبياد 2018 الشتوي، وانطلاق المحاكمات في فضائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
في اللعبة الأكثر شعبية عالميا التي تستعد لعرسها العالمي السنة المقبلة في روسيا، ما يزال وقع الفضائح المتواصلة منذ العام 2015 حاضرا بقوة. شهد العام الذي يستعد لإسدال الستار على آخر أيامه، إقرار الرئيس السابق لاتحاد غوام لكرة القدم ريتشارد لاي في نيسان (أبريل) الماضي، بتلقي رشى بنحو مليون دولار أميركي، وفرضت عقوبات بالايقاف مدى الحياة بحق كل من الكوستاريكي إدواردو لي، والغواتيمالي برايان خيمينر، والفنزويلي رافايل اسكيفل وخولو روخا من نيكاراغوا، واوقف النيجيري آموس أدامو لمدة عامين.
الأمين العام السابق لاتحاد غواتيمالا هكتور تروخيو كان الأول بين المتورطين في فضائح الفساد في الفيفا، الذي حوكم بالسجن لثمانية أشهر من قبل محكمة في مدينة نيويورك الأميركية في تشرين الأول (أكتوبر). الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي جوزيه ماريا مارين، ونظيره البارغواياني السابق خوان انخل نابوت، دينا أيضا قبل نهاية العام بقبول رشى فاقت قيمتها 17 مليون دولار.
في ملفات أخرى من سلسلة الفضائح نفسها، رفضت محكمة التحكيم الرياضي الاستئناف الذي تقدم به الرئيس الموقوف للاتحاد الأوروبي الفرنسي ميشال بلاتيني، ومواطنه الأمين العام السابق للفيفا جيروم فالك، ضد العقوبات المفروضة عليهما.
وفتحت سويسرا تحقيقا بحق فالك والرئيس التنفيذي لمجموعة "بي ان" الاعلامية، القطري ناصر الخليفي، على خلفية شبهات فساد في منح حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم، وهي تهم نفاها الرجلان.
الفيفا أيضا قرر منع نائب رئيس الوزراء الروسي ووزير الرياضة السابق فيتالي موتكو من الترشح مجددا لعضوية مجلسه، على خلفية تورطه في فضائح المنشطات التي تهيمن على الرياضة الروسية، وتقرير المحقق الكندي ريتشارد ماكلارين الذي أظهر وجود تنشط ممنهج على مدى أعوام برعاية الدولة الروسية ومختلف أجهزتها.
في حزيران (يونيو) 2017، قال ماكلارين في تصريحات صحفية ان تنشط لاعبي كرة القدم الروس تمت التغطية عليه عبر استبدال عينات البول التي أخذت لإجراء الفحوص.
موتكو الذي ما يزال عمليا مشرفا على قطاع الرياضة في بلاده، ويتبوأ مناصب رسمية، كان طوال العام تحت الأضواء. وخلال هذه السنة، أصدرت اللجنة الأولمبية الدولية قرارا بمنعه مدى الحياة، في خطوة تزامنت أيضا مع منع رياضيي موسكو من المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2018 تحت علم بلادهم، والسماح فقط لمن يثبت منهم "نظافته" من المنشطات، بالمشاركة تحت راية محايدة.
موتكو نفسه قرر المواجهة: هذا الأسبوع، أعلن "تعليق" مهامه في رئاسة اتحاد كرة القدم تمهيدا لرفع قضيته إلى محكمة التحكيم الرياضي، مؤكدا مواصلة مهامه كرئيس للجنة المحلية المنظمة لكأس العالم، طالما بقي متمتعا بـ "ثقة" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي خطوة أشبه بمحاسبة بمفعول رجعي، ارتفع إلى 43 عدد الرياضيين الروس الذين تم إيقافهم على خلفية تنشط في أولمبياد سوتشي الشتوي في 2014، كما ان الروس جردوا حتى الآن من 13 ميدالية (من أصل 33) أحرزوها خلال الدورة التي استضافتها بلادهم.
ولم تسلم رياضة الدراجات الهوائية من فضائح المنشطات هذا العام. وبعد أعوام من الفضيحة المدوية للأميركي لانس أرمسترونغ، كان الموعد هذه السنة مع أحد أبرز الأسماء في هذه الرياضة البريطاني كريس فروم الذي سبق له التتويج في سباقات مهمة لاسيما طواف فرنسا الدولي وطواف "فويلتا" الاسباني.
وأظهرت فحوص فروم وجود معدلات مرتفعة من مادة سالبوتامول، إلا أن الدراج لم يعاقب بالإيقاف بعد، والأمر يرتبط بقدرته على إثبات براءته وانه تناول هذه المادة لأسباب مبرّرة.
وفي ظل تحقيق بريطاني أيضا بشأن الدراج برادلي ويغينز، بدت مصداقية فريق "سكاي" الذي يضم ويغينز وفروم، على المحك، علما بأن الفريق دائما ما رفع شعار "صفر تسامح" مع المنشطات.
وفي جانب "ايجابي"، شهد العام عودة بطلة كرة المضرب الروسية السابقة ماريا شارابوفا إلى الملاعب بعد إيقافها لنحو 15 شهرا على خلفية فحص منشطات أظهر وجود مادة ممنوعة قالت الروسية انها لم تكن على علم بإدراجها ضمن المحظورات.
الا ان هذه العودة التي توجت بلقب وحيد في دورة تيانجين الصينية، أثارت جدلا واسعا في أوساط المحترفين والمحترفات، لاسيما في ظل بطاقات الدعوة التي وجهت الى الروسية للمشاركة في الدورات، نظرا لأن تصنيفها المتراجع لم يكن يسمح لها بالمشاركة بها بشكل مباشر.
وفي ملف لم يتم سبر أغواره بشكل كامل بعد، استقال كارلوس نوزمان من رئاسة اللجنة الأولمبية البرازيلية، على خلفية تورطه في عملية شراء أصوات لضمان اختيار ريو مضيفة لأولمبياد 2016.
وفي التحقيق الذي شاركت فيه السلطات الفرنسية والبرازيلية، وجهت أصابع الاتهام الى الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى لامين دياك ونجله بابا ماساتا دياك، على خلفية الضلوع في القضية نفسها.
ولم يسلم من هذه القضية العداء الناميبي السابق فرانكي فريديريكس الذي اضطر الى تقديم استقالته من اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لألعاب القوى، بعدما ثبت تلقيه مبلغ 300 ألف دولار من بابا ماساتا دياك، علما بان الأخير أوقف ووالده من قبل اتحاد ألعاب القوى في العام 2016 لمدى الحياة، على خلفية قضية أخرى هي قبول رشى للتستر على فضائح تنشط رياضيين روس في "أم الألعاب".-(أ ف ب)

التعليق