جهاد المنسي

أخيرا انتهى 2017.. فكل عام وأنتم بخير

تم نشره في الاثنين 1 كانون الثاني / يناير 2018. 01:04 صباحاً

صعب كان العام 2017  كصعود الجبال، قاس كالصخر، أسود كالليل، كئيب سكنته مرارة الفراق، ترك في العين دمعا دائما، وثقيل أدخلنا في ثناياه مرحلة كهولة مبكرة، وأنا الذي كنت أعتقد أن مجاورة سن الخمسين تمنحك ثقة أوسع ورؤية أرحب، ولكنه في الوقت عينه وضع على كاهلك مسؤوليات جسام، جراء غياب العضد والساعد، ما ترك في القلب جرحا لا يندمل.
فعلى الصعيد الشخصي كان 2017 ثقيلا كالجبل، وأسود كليال دامسات، فقد فقدت في منتصفه نخلتنا الباسقة وزيزوفنتنا الظليلة، وعضدنا الذي كنا نرى فيه أنفسنا، خسرت أبي الذي علمني أن حب الأردن كحب فلسطين، وأن المسافة بين الخليل والكرك أقرب من (مقرط العصا)، وأقرب من العين اليسرى لليمنى، وأن أرض الحبيبة المحتلة منذ العام 1948 من قبل الكيان الصهيوني أرض عربية خالصة حالها كحال درعا والبصرة والسويس، وكل الأرض العربية، وهو من علمني أن داعي الحق عندما يعلو صوته في الجزائر أو الشام، يتوجب أن يستجيب له من في الدار البيضاء، وصنعاء، وتونس والخرطوم، وأن العروبة ليست كلمات نحكيها في مراسلاتنا، وخطابات في الجامعة العربية، وإنما تطبيق حقيقي لما يعانيه من سكن تطوان، أو مشي على شواطئ مسقط، وهو من علمني أن الاحتلال لا يمكن أن يكون صديقا يوما، وإنما هو عدو دائم، وإن أبدى لك من طرف لسانه حلاوة يوما من الأيام.
فيا أيها العام الغابر، لم تكتفِ بمن خطفت مني على الصعيد الشخصي، وإنما آثرت أن تترك أثرا في المجمل العام؛ فرفعت نسبة الانقسام بين شعوبنا العربية ودولنا، وأوصلتنا لحد الفرقة والتحشيد، وأن يقتل العربي العربي، ويجوعه ويقدحه بأبشع الألفاظ، فبات العرب في شهور أيامك المنقضية عربانا منقسمين، حتى بات بعضهم يناقش إن كان الأقصى قبلتنا الأولى أم غير ذلك؟!، وبات البعض يظن أن التنازل عن القدس سهل وهين كالتنازل عن حفنة دولارات!
آه أيها العام المنصرم ما أمرّك، آه ما أصعب تقلباتك، وما أقسى الحقيقة التي أظهرتها لنا كوضوح النهار، فقد عريت خيبتنا الأزلية، ونزعت ورقة التوت الوحيدة التي كنا نستر بها عورتنا، حتى أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني الفاشي أمرا عاديا، وقضية القدس ثانوية.
ماذا قدمت لنا طوال شهورك الماضية غير تشرذم وتفرق وأن يقتل بعضنا بعضا، وأفواها مريضة تشتم الأقصى والقدس، وأقلاما مأجورة تهاجم شعبا مقاوما يكشف يوميا أن جذوة النضال فيه لا تنطفئ، وأن "موناليزا القدس" عهد التميمي عرَّت بجدائل شعرها الذهبي شوارب أعراب كثر تخاذلوا عن نصرة القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين وأرض المعراج إلى السماء وقيامة المسيح.
أه ما أمرك أيها العام الماضي! فقد جلبت لنا وللعالم زمرة مجنونة سكنت البيت الأبيض، وانتصرت للصهاينة، ضد أصحاب الحق الشرعيين.
اليوم ونحن نستقبل عاما جديدا نلمح في ثنايا بداياته جذوة مقاومة ترتفع وتيرتها يوما بعد يوم، ونسمع صوت الرفض يتصاعد في كل مكان، حتى بتنا نرى دولا طالما كانت تحت عباية الولايات المتحدة الأميركية تخرج من جيبها وتتمرد عليها، وترفض بلطجة ساكن البيت الأبيض وتهديداته، فنتتصر للحق وللقدس، كما نلمح في بداياته قوى الإرهاب التي دُعمت أميركيا وصهيونيا، والتي كان هدفها إزاحة البوصلة عن القدس تتراجع وتنكسر.
لذا نأمل أن يكون الزائر الجديد مختلفا عن سابقه يحمل في ثناياه مقاومة هدفها كنس الاحتلال، وتحرير الأرض المحتلة، وإزاحة المشككين والشتامين من زوايانا ودولنا، وأن تعود كلمة الحرية تصدح في كل الأرجاء.   

التعليق