تقرير اقتصادي

بعد إقرار موازنة 2018.. تسونامي أسعار بانتظار الأردنيين

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • مواطنون في منطقة وسط البلد -(الغد)

هبة العيساوي

عمان- أصبحت موجة غلاء المعيشة التي عانى منها الأردنيون على مر السنوات السابقة روتينا اعتياديا لدى أغلبية الشعب؛ لكن يبدو أن تسونامي الأسعار سيبلغ ذروته في 2018 بعد أن أقر مجلس النواب موازنة الحكومة التي يقول خبراء إنها "موازنة جباية".
ويؤكد خبراء ماليون واقتصاديون أن إقرار النواب لمشروع قانون الموازنة العامة عن السنة المالية 2018 كما ورد من الحكومة دون تغيير، سوف يقود لتباطؤ النمو للعام الحالي بطبيعة الحالي بسبب انكماش الطلب.
والمفارقة أن حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي تجرأت على ما لم تجرؤ كل الحكومات السابقة على فعله إذ أقدمت على إزالة الدعم عن الخبز وكثير من المواد الغذائية الأساسية وهذا الدعم كما يسميه الخبراء "خط الدفاع الأخير عن جيب المواطن".
وأقر مجلس النواب بالأغلبية، وفي يوم واحد في سابقة تشريعية لم تحدث منذ العام 1989، ووسط مقاطعة كتلة الإصلاح التي تضم نواب حزب جبهة العمل الإسلامي ومستقلين، مشروعي قانوني الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2018  والوحدات الحكومية عن السنة عينها.
وزير المالية الأسبق محمد أبوحمور أكد أن اقرار الموازنة بنفس بنودها التي وردت من الحكومة سوف يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار يتحمله المواطن في وقت تراجع فيه مستوى معيشته نحو 20 % في 5 سنوات.
وبين أبوحمور أن المواطن لن يكون قادرا على تحمل هذا الارتفاع في الأسعار إلا في حالة واحدة عندما تصبح الحكومة شفافة أكثر وتعزز الثقة مع الشعب.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار يعني مستويات تضخم عالية ستؤثر سلبا على الطلب العام، وبالتالي تراجع معدلات النمو.
ولفت أبوحمور إلى أنه إذا فكرت الحكومة بمحاربة التضخم عن طريق رفع أسعار الفائدة فإن الاستثمار سوف يتأثر سلبا.
وحول اقرار الموازنة بسرعة كبيرة رأى أبوحمور أنه بعد اجراء الانتخابات اللامركزية وتشكيل مجالس المحافظات انعكس على موضوع سرعة مناقشة الموازنة من جانب النفقات والمخصصات للمشاريع.
وأضاف أن "الأوضاع الاقليمية والمحلية وتحديدا قضية القدس كان لها تأثير على سرعة اقرار الموازنة وخاصة في ظل الحديث عن تأثر المساعدات الخارجية."
وقال إن "النواب تأثروا من القضايا التي حدث محليا واقليميا وهذا خدم الحكومة وتم اقرار الموازنة كما هي".
بدوره؛ اتفق الخبير المالي مفلح عقل مع أبوحمور حول اقرار الموازنة دون تغيير سوف يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم مما سيؤثر سلبا على الطلب العام وبالتالي تباطؤ النمو.
وأكد عقل أنه لم يكن هنالك تحليل للأثر السلبي للموازنة على الاقتصاد بشكل عام والمواطن بشكل خاص.
وأشار إلى أن موازنة العام الحالي لم تأخذ حقها في النقاش ولم تقم اللجنة المالية بدورها كما هو مطلوب منها.
من جانبه؛ قال خبير الاستثمار وإدارة المخاطر د.سامر الرجوب إن "اقرار الموازنة كما وردت من الحكومة سوف يؤدي إلى موجة ارتفاع في الأسعار في وقت يعتبر فيه الاستهلاك ضعيف وبالتالي سوف يضعف بشكل أكبر".
واتفق الرجوب مع سابقيه حول تراجع الطلب العام الذي سيحدث العام الحالي نتيجة ارتفاع الأسعار ما سيؤدي إلى تباطؤ النمو.
وقال الرجوب إن "حدوث التضخم ورفع أسعار الفائدة سيؤثر سلبا على القيمة الشرائية للدينار".
ورأى أنه سيحدث انفلات في الأسعار نتيجة عدم تحكم الحكومة في السوق، وبالتالي غلاء معيشي.
ولفت الرجوب إلى أن الانفاق التحفيزي التي تحدثت عنه الحكومة يأتي ضمن خطة تنموية وليس تحفيزية ويأتي أثرها بعد عدة سنوات وتتحرك قطاعات معينة ولن يكون الأثر مباشرا على المواطن.

التعليق