الصناعة المصرفية الإسلامية 2018: أمل وتفاؤل

تم نشره في الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

غسان الطالب*

نقف اليوم على اعتاب العام 2018 بعد مرور عدة سنوات شهدت فيها الصناعة المصرفية الإسلامية فترة ازدهار ونمو وانتشار واضح في دول عدة من العالم، واستقطبت اهتمام العديد من الباحثين واصحاب القرار المالي في الأسواق المالية العالمية، في الوقت الذي تقدر ان تبلغ فيه اصولها حوالي 4 ترليون مع العام 2020، فإن هذا العام يحمل الكثير من الآمال لهذه الصناعة في المزيد من التوسع والانتشار وكسب أسواق جديدة، لكن هذه الآمال لا تنفي وجود العديد من التحديات الجدية والتي تفرض على قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية مواجهتها والاستعداد لتجاوزها مبكرا بكل ثقة وموضوعية تأسيسا على المبادئ التي انبثقت منها والأهداف التي تسعى لتحقيقها.
ومن هذه التحديات، المنافسة التي تعد من أهم التحديات الجدية التي تواجه المصرفية الإسلامية وذلك لعدة أسباب منها الانطباع السائد عنها في مواجهة الأزمة المالية العالمية وعدم تأثرها بالقدر الذي تأثرت به المصارف التقليدية مع إمكانياتها الضخمة والنظم القانونية والتشريعية التي تعمل ضمنها لحمايتها وسلامة أدائها في الوقت الذي تعاني العديد من المصارف الإسلامية من قصور واضح في القوانين والتشريعات المناسبة لفلسفتها الإسلامية في العديد من الدول وبعض البنوك المركزية لديها، كضمان لأدائها سوى بعض الاستثناءات.
ومن بين التحديات، لجوء العديد من المصارف التقليدية في العديد من الدول إلى فتح نوافذ إسلامية لبعض عملياتها المصرفية، ما يشكل أحيانا تشويها لصورة العمل المصرفي الإسلامي.
ومن أبرز التحديات، كذلك، تدني مستوى الاستثمارات البينية بين الدول الإسلامية وانعكاس ذلك على حركة رؤوس الأموال بين هذه الدول، ما يدفعها إلى البحث عن فرص استثمارية في الأسواق المالية العالمية؛ حيث المنافسة الشديدة والمنظمة أمام المصرفية الإسلامية.
ومن التحديات، إدارة مخاطر السيولة، ومنها التحديات التي تفرضها اتفاقيات "بازل 3" وما طرحته من مبادئ استرشادية بهدف إدارة مخاطر السيولة، والتي حددت نماذج وأدوات لإدارة المخاطر مثل نماذج التنبؤ بالتدفقات النقدية والاحتفاظ كذلك بنسبة من الأصول السائلة عالية الجودة لمواجهة أي طارئ مالي غير متوقع.
لذلك، لا بد من وجود إدارة للسيولة ملتزمة وفعالة تترافق مع العمل على التطوير الإداري القادر على الابتكار والتجديد والتطوير وإيجاد المنافذ المالية لتوظيف فائض السيولة وكذلك توفير مستوى عال من الشفافية والإفصاح عن المعلومات والبيانات المتعلقة في المصرف.
كما أننا ننبه إلى الشق الآخر من السيولة والمتمثل في نقص السيولة فقد يكون لها كذلك أثر في إعاقة عمل المصرف عندما يحتفظ بأصول ليس من السهولة تحويلها إلى سيولة وقت الطلب مع العلم أن المصرف لا يمكنه اللجوء إلى البنك المركزي كمسعف (مقرض) أخير.
ومن بين التحديات، عدم الاستقرار السياسي في بعض الأقطار العربية حال دون تواجد فاعل للمصارف الإسلامية، والتي كان من المؤمل أن تكون أسواقها المصرفية تمثل إضافة جديدة لانتشار وتوسع الصناعة المصرفية الإسلامية.
ومن التحديات، ظهور بوادر لازمات مالية قد تتجدد في مناطق مختلفة من العالم قد تؤثر على توسع وانتشار المصارف الإسلامية فيها.
وانطلاقا من هذه التحديات، يتوجب وضع استراتيجية تسويقية شاملة تكون مهمتها التركيز على التعريف بنفسها ونهجها المصرفي المتسم بالأخلاقية والملتزم بأحكام الشريعة الإسلامية إضافة إلى الأدوات المالية المتبعة لديها والخالية من الربا في معاملاتها، وهذا يتطلب الابتعاد عن سياسات التسويق غير الممنهجة والمعتمِدة بالأساس على المناسبات أو المواسم والتوجه إلى استراتيجيات تسويقية ذات منهج علمي وشامل تنظر للمستقبل وتحافظ على منجزات هذا القطاع.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق