الاستثمار في التعليم بهدف تحقيق التنمية المستدامة

تم نشره في الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2018. 12:09 صباحاً

منال أحمد كشت

في الوقت الذي تعتبر فيه الورقة النقاشية الملكية السابعة بمثابة خريطة طريق فيما يتعلق بتطوير العملية التعليمية من حيث الاهتمام بتحسين المناهج الدراسية وتطوير عملية التقييم والاختبارات المدرسية بما يتلاءم مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، الا اننا ما نزال بعيدين كل البعد عن وضع الاستراتيجيات والبرامج التي من شأنها تحقيق الاستثمار الأمثل في التعليم، وذلك لقصور جهود مختلف المؤسسات والهيئات المعنية عن إيجاد منظومة تعليمية متمايزة قادرة على بناء قدرات من شأنها تحقيق التنمية المستدامة.
فأدمغة الطلبة محشوة بمعارف غير تطبيقية وهم عاجزون عن تحويلها الى طاقات منتجة مبدعة، ما يستلزم إيجاد منظومة تعليمية تعمل على تنمية الابداع لتشمل تحسين المناهج المدرسية وتأهيل المعلم والاهتمام بالطالب وتحسين البيئة المدرسية على حد سواء، ويتم ذلك من خلال عقد دراسات مسحية وجلسات نقاشية وندوات ومؤتمرات ومحاضرات تهدف الى تقديم عصف ذهني تشارك فيه جميع القطاعات للخروج بصيغة توافقية واحدة بعد تحديد مواطن القوة والضعف بهدف تطوير العملية التعليمية بكافة أطيافها.
ان الاستثمار في التعليم غير معني بالمطلق بالمفهوم المادي للاستثمار وانما التركيز على العملية التعليمية بما يتواءم مع متطلبات المدنية والعالمية في تدريب وتأهيل الموارد البشرية حتى تصبح مخرجات العملية التعليمية قادرة على إحداث التغيير المجتمعي الإيجابي المنشود آخذين التجربة التعليمية الاسيوية التي تحتل المرتبة الاولى عالميا مثالا يحتذى به. لهذا كان لا بد من تضافر كفة جهود المؤسسات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني بهدف تحديد المهارات والسلوكيات والممارسات المنشودة ضمن استراتيجية وطنية متكاملة لجعل الطالب مواطنا صالحا في مجتمعه ورفع طاقته الانتاجية كفرد، ما يؤدي الى رفع طاقة المجتمع الكلية، وسيساهم في تكريس مفهوم العدالة المجتمعية، وبالتالي دعم وتنمية عجلة الاقتصاد الوطني.
يعد الاستثمار في التعليم مجزيا بشكل كبير، فهو مختص بالاستثمار البشري، فالانسان المتعلم قادر على نشر المعرفة في محيطه مما يجعل هذا المحيط أكثر إنتاجية كما يساهم في تحسين المنظومة الاخلاقية للمجتمعات من خلال تهذيب السلوكيات وتغيير الانماط الاستهلاكية والاتكالية للمجتمع. كما يعزز مفهوم العدالة المجتعية من خلال خلق طروحات ايجابية في الاتجاهات العامة للمؤسسات الوطنية فيما يختص بظروف العمل وزيادة الانتاجية وتعديل التشريعات ذات العلاقة.
 زيادة الاستثمار في هذا المجال واجب وطني، فقد بات من الملح دعم القطاع التعليمي الحكومي، لما تعانيه البيئات المدرسية من شح في الموارد وتهالك في البنية التحتية وغياب المرافق المرتبطة بتشجيع الابتكار والابداع مثل المختبرات والمكتبات والملاعب والمسارح والاذاعات المدرسية. ومن الممكن تحقيق ذلك من خلال زيادة الموارد المالية وتوظيف الامكانات على الوجه الأمثل وترشيد التكاليف مع المحافظة على مستوى الجودة ضمن مفهوم اقتصاديات المعرفة من خلال شركاء المجتمع المدني بما يتوافق مع دراسات اقتصادية تقيميية شاملة. فالمسؤولية المجتمعية تشير الى دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة للمجتمعات ودور هذه المؤسسات في حمل مسؤولية مهمة في التطوير الاقتصادي بشكل ينعكس مباشرة على التطوير المجتمعي. ان تعزيز الشراكة الفاعلة بين مختلف القطاعات، على أن تكون الشراكة متكاملة، من شأنه الارتقاء بالعملية التعليمية.
ان حشد الموارد من أصعب المهمات التي تواجه الدول ضمن جهودها الرامية الى تحسين المنظومة التعليمية وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، لذلك يتعين على الحكومات اتخاذ تدابير إضافية وبناء شراكات استراتيجية تمويلية مع القطاع الخاص لضمان تحقيق تكافؤ الفرص للانتفاع بهذه الخدمات بشكل يحقق التنمية المستدامة في المجتمع.

التعليق