لا عزاء للزراعة والمزارعين في فضاء إعلامي منشغل عنهم

تم نشره في الأحد 14 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • مزارعون يعملون بإحدى مزارع منطقة الاغوار- (أرشيفية)

عبد الله الربيحات

عمان- رغم ازدياد وسائل الإعلام والاتصال التي لا تترك شاردة ولا واردة، إلا أن القطاع الزراعي مع ذلك يعيش عزلة إعلامية شبه تامة، إما لأن هذا القطاع ينأى بنفسه عن وسائل الإعلام، أو لعدم اكتراث الصحافة والاعلام بالخبر الزراعي باعتباره غير جاذب.
ويلح مختصون بالشأن الزراعي على ضرورة تكثيف التغطيات الاعلامية بمختلف صنوفها الورقية والالكترونية والمرئية للكشف عن مواطن الخلل ومعالجة المشكلات، تماما كما كان يفعل الاعلامي المتميز الراحل مازن القبج من خلال برنامجه المميز "مع المزارع" الذي كان يقدمه على مدى عقود في القرن الماضي على الإذاعة والشاشة الوطنية والحضور الكبير الذي كان يحظى به محليا وعربيا.
ففي القطاع الزراعي ما يكفي من المشاكل والهموم التي تستحق تناولها وتحقيق التواصل والتنسيق بين المزارعين من جهة ووزارة الزراعة ومراكز البحوث والارشاد الزراعي من جهة ثانية، فضلا عن البحث عن مشاكل ومعيقات تسويق المنتجات الزراعية الى الخارج، والترويج للمنتج الزراعي الأردني.
مدير اتحاد المزارعين محمود العوران بين لـ" الغد" انه رغم كثرة القنوات الفضائية الاردنية الا أن "المادة الزراعية مغيبة عن برامج هذه القنوات رغم اننا في الأصل مجتمع ريفي يضم قطاعا واسعا من المزارعين".
واكد اهمية الإعلام الزراعي ودوره في التغيير والتأثير وتثقيف المزارعين بصفته أداة التغيير في المستقبل، وهو حجر الأساس في تطوير العديد من جوانب الحياة الزراعية، ويضع الممارسات الخاطئة على طاولة البحث ويخضعها لمحاكمة الجمهور والمختصين، داعيا الى وجود إعلام زراعي يمارس دور المرشد من خلال برامج مدروسة، وأخبار ومواد إعلامية موجهة للعاملين في المجال الزراعي من فلاحين ومربي حيوانات وطيور.
كما أكد العوران أهمية تناول مثل هذه المواضيع خاصة حول مواقيت الزراعة ورعايتها وريها وحصادها وطرق استخدام الأسمدة والكيمياويات ومكافحة الآفات الزراعية، ومواضيع أخرى لصيقة بالزراعة وحياة المزارعين.
رئيس جمعية اتحاد مصدري الخضار والفواكه سليمان الحياري بين ان النشاط الزراعي "يحتاج إلى جرعات توعوية حول أنماط السلوك المتوارث كون المسألة تبدأ بتغيير التصورات، لكن تغيير السلوك لا يمكن أن يتم إلا من خلال تغيير القناعات وتعديل المفاهيم السائدة وإشاعة التوعية، ثم الإرشاد نحو الهدف المنشود.
وأشار الى أهمية الأسلوب المباشر ضمن برامج إعلامية زراعية اجتماعية معدة لهذا الغرض، إضافة الى عرض قضايا مختلفة ذات صلة تتضمن إشارة إلى الأنماط السليمة والأنماط الخاطئة في السلوك السائد، ومن هنا يبرز دور الإعلام الزراعي كمساعدوناصح ومعلم في تثقيف الجيل الناشئ إذ  أن له أهدافا وغايات يسعى لتحقيقها.‏
الطبيب البيطري رامي عبابنة أشار الى ان أهمية الإعلام الزراعي تتمثل في كونه يمتلك وسائل وأدوات تسهم في تشكيل الشخصية الزراعية في إطار العلاقات الاجتماعية، وهذا ما يدعو للتمييز بين التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة والمدرسة في الريف، والتنشئة الاجتماعية التي تقوم بها  الوسائل الإعلامية المتخصصة التي تمس المجتمع بكامله والتي تتحقق بصورة أوسع.
وبين  ان أهمية دور الوسائل الإعلامية في التنشئة الريفية الاجتماعية ينبع من خلال تأثيرها على الأفراد دون وجود عمليات تفاعل اجتماعي مباشر، وعرض نماذج من المشكلات الاجتماعية والعلاقات بين الأفراد بطرق جذابة.
وبالنسبة لدور الإعلام الزراعي، قال عبابنة إنه يتمثل بشكل عام في حماية مصالح المزارعين ورعاية حقوقهم وتبصيرهم بواجباتهم وحثهم على التعاون مع المرشدين الزراعيين للاستفادة من توجيهاتهم، إضافة الى حثهم على الانضمام إلى الجمعيات التعاونية والتخصصية والاتحادات النوعية المنبثقة عن اتحاد المزارعين الاردنيين والنقابات الزراعية.
ودعا الى تكثيف برامج الإرشاد الزراعي وتوعية المزارعين وإعلامهم بالجديد في مختلف أوجه النشاط الزراعي والحيواني وتوجيههم نحو الإنتاج الزراعي الصحي والإنتاج بأقل تكلفة وجهد ممكن، وحث المزارعين على استخدام الأساليب والتقنيات الزراعية الحديثة، والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها لهم الدولة ومؤسسة الاقراض الزراعي وغيرها.
 وكي يقوم الإعلام بدوره على الوجه الأكمل فإنه، بحسب عبابنة، بحاجة إلى مراعاة اختيار الوقت المناسب لمخاطبة المزارعين وتوجيه البرامج الإعلامية إليهم، لأن من أهم مقومات هذا النوع من البرامج التعرف على طبيعة الجمهور الذي تتوجه اليه ومخاطبته، فلا يجوز مثلا إذاعة البرنامج الموجه لجمهور المزارعين في أوقات يمارسون فيها أعمالهم.
وفيما يتعلق بالوسيلة الإعلامية المناسبة، رأى أن "المجلات الزراعية تحتاج إلى مجتمع قارئ بعكس البرامج الإذاعية التي يستطيع المزارع متابعتها بسهولة خاصة إذا كانت هذه البرامج مرئية وباللغة الشعبية السهلة"، إضافة الى التركيز على موضوعات تمس حياة المزارعين ومجالات عملهم وإنتاجهم بحيث يشعر المزارعون أن هذه البرامج موجهة اليهم تحديدا، والابتعاد ما أمكن عن المصطلحات العلمية.
ورأى أن مثل هذه البرامج يجب ان تهتم باستضافة  متخصصين في مجالات العمل الزراعي ولديهم القدرة على ترجمة المعارف والتجارب والخبرات الزراعية إلى واقع ملموس، بشكل يثير اهتمام المزارع ويحفزه على استخدام الوسائل والتقنيات المناسبة لتطوير عمله وزيادة إنتاجه، وتكون في الوقت نفسه نافذة للمزارعين لبث معاناتهم وتطلعاتهم والدفاع عن حقوقهم والاهتمام بهم كونهم يمثلون إحدى ثروات البلاد.

التعليق