هذه لحظة إيران وليست لحظة ترامب

تم نشره في الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

آرون ديفيد ميلر* - (سي إن إن) 2/1/2018

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

من المستحيل ومن غير المؤكد التنبؤ بمسار الاحتجاجات التي اجتاحت إيران مؤخراً -حيث شهد البلد موجة من التظاهرات ضد ارتفاع الأسعار والفساد والحكومة القمعية- والتي بدت من دون تنظيم ولا قيادة.
ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات تمثل نسخة أكثر نجاحاً من "الربيع العربي؛ بحيث تكون ربيعاً فارسياً يمكن أن يقود مع الوقت إلى إحداث تغيير تحويلي في النظام الإيراني -أو مجرد مظاهرات قصيرة الأمد، والتي ما تلبث أن تسحقها القوة القمعية والجامحة للدولة الإيرانية.
لكن هناك شيء واضح واحد -تحتاج الولايات المتحدة إلى أخذ نفس عميق والقبول بحقيقة أن لديها القليل من الوسائل للتأثير على النظام أو المتظاهرين في الشوارع الإيرانية على حد سواء. ولا يعني ذلك أن واشنطن تحتاج لأن تتصرف مثل نبتة في أصيص. ويكمن المفتاح في تحديد بعض الخطوات العملية التي تستطيع إقامة التوازن الصحيح بين عمل الكثير جداً والعمل غير الكافي أمام ما يجري على أرض الواقع.
كبداية: لا تحرضوا
بعد اندلاع الأحداث، غرد الرئيس ترامب مشيراً إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران تكفي، (كما كانت البيانات المزاجية الصادرة عن البيت الأبيض) للوقوف مع حقوق المواطنين الإيرانيين في الاحتجاج -ومعارضة تصميم النظام على حرمانهم من تلك الحقوق.
سوف يكون الذهاب أبعد من ذلك وتشجيع المحتجين على النزول إلى الشوارع خطأ؛ ويجب على الإدارة تجنب الخطاب الذي يوحي بأن واشنطن مستعدة لحماية أو دعم المحتجين إذا فعلوا ذلك. وقد يجعلنا هذا النوع من الخطاب نشعر بالارتياح، لكنه قد يترك الإيرانيين أكثر انكشافاً وضعفاً أمام القوات القمعية للدولة، والتي لن تكون الولايات المتحدة راغبة في التصدي لها.
لعل آخر شيء يجب علينا فعله هو خلق حالة مشابهة للعام 1991، عندما شجع الرئيس في حينه، جورج بوش الأب، العراقيين، مدفوعاً بأفضل النوايا، على الثورة ضد صدام، ثم لم يدعمهم عندما سحق صدام الانتفاضة.
لا تجعلوا الولايات المتحدة هي الموضوع
سوف يتلاعب النظام الإيراني ويفبرك دوراً أميركياً في هذه المظاهرات، بغض النظر عما نقوله أو نحو ذلك. لكن هناك القليل من المبرر أو الغاية في تقديم شيء لدعم هذه الحجج، مثلما فعلت تغريدة أخيرة لترامب، بإخبارها الإيرانيين في الشوارع بأن "الوقت قد حان للتغيير".
ربما يصدر ترامب رد فعل على ما يعتقد أنها سياسة أوباما الفاشلة. لكن من غير المرجح أن يأخذ الإيرانيون في الشوارع تلك الدعوات، من نوع دعوة ترامب، على محمل الجد. أما لماذا يعتقد ترامب بأن من الممكن أن يُنظر إلى إدارة فرضت حظر السفر على إيران وحشدت ضد الاتفاق النووي الإيراني وفرضت عقوبات عقابية، على أنها مخلصة للشعب الإيراني، فهو أمر غير واضح.
عبر الضغط من أجل التغيير الآن، يعزز ترامب وحسب حافز النظام للمقاومة، وينزع الشرعية عن المحتجين عبر ربطهم بواشنطن، ويجعل الولايات المتحدة تبدو ضعيفة عندما تظهر محصلة التطورات أن النظام في إيران لم يتغير.
سوف يكمن نهج العمل الصحيح -على ضوء عدم اليقين الراهن- في النأي بالنفس عن التصريحات الجريئة، وإنما الفارغة، والتوجه نحو تبني المزيد من الخطوات الأكثر عملية والمحدودة في الوقت نفسه.
وإذن، ماذا يستطيع ترامب أن يفعل؟
ليس الكثير مما يمكن أن يبدل بشكل جوهري سلوك النظام أو أفعال المتظاهرين في الشوارع. وفي الوقت الحالي، سوف تنطوي محاولة ضمان أن لا تتقيد منظمات الإعلام الاجتماعي بالضغط الذي تمارسه الدولة لإغلاق تلك الوسائل التي تساعد المتظاهرين، على الكثير من المنطق.
ثم، اعتباراً من 11 كانون الثاني (يناير)، سوف يواجه ترامب قرارات رئيسية حول الاتفاق النووي الإيراني، بما في ذلك تقرير ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات على إيران، وماذا سيفعل بخصوص المصادقة على الاتفاق. وفي حال قام النظام الإيراني، كما يتوقع الكثيرون، بالانقضاض على الاحتجاجات، فسوف يكون القليل من الخيارات سوى فرض عقوبات جديدة والتنسيق مع الأوروبيين لفعل الشيء نفسه. وقد يفضي ذلك إلى إضافة المزيد من الضغط على الاتفاق النووي، وتوفير استراتيجية خروج لإدارة لم تؤمن بها أبداً.
أما في الوقت الحالي، فإن هذه تظل لحظة إيرانية، وليس أميركية. لن يمكن ردع النظام بالتهديد بالعقوبات الأميركية إذا كان بقاؤه نفسه في خطر. وربما يكون الأمر أن تغريدة ترامب عن أن العالم يراقب، هي التحذير الأفضل.

*نائب الرئيس والمفكر البارز في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، ومؤلف كتاب "نهاية العظمة: لماذا لا تستطيع أميركا أن تمتلك (ولا تريد أن يكون لها) رئيس عظيم آخر". كان مفاوضاً في الشرق الأوسط في الإدارات الديمقراطية والجمهورية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
This moment is about Iran not about Trump

التعليق