عشرات القتلى والجرحى بهجوم انتحاري مزدوج في وسط بغداد

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • قوات عراقية تفرض طوقا حول موقع التفجير الإرهابي في بغداد أمس -(ا ف ب)

بغداد- دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس إلى "ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة" للمتطرفين بعد هجوم مزدوج نفذه انتحاريان يرتديان حزامين ناسفين في بغداد أسفر عن 31 قتيلا على الأقل، هو الثاني الذي يستهدف العاصمة خلال ثلاثة أيام.
وقع الهجوم غداة إعلان العبادي ترشحه للانتخابات التشريعية المرتقبة في 12 أيار/مايو، بترؤسه لقائمة أطلق عليها اسم "ائتلاف النصر"، بعد نحو شهر من إعلانه "انتهاء الحرب" ضد تنظيم "داعش".
وقال ضابط برتبة رائد في الشرطة العراقية طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس إن "31 شخصا قتلوا وأصيب 94 آخرون بجروح" بعد تفجيرين استهدفا صباح أمس عمالا مياومين في وسط بغداد.
وأشار المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد اللواء سعد معن إلى أن "الاعتداء المزدوج في ساحة الطيران وسط بغداد كان بواسطة إرهابيين انتحاريين اثنين".
وساحة الطيران مركز تجاري مهم في العاصمة وتعتبر نقطة تجمع للعمال المياومين الذي ينتظرون منذ الصباح الباكر الحصول على عمل. واستهدفت تلك المنطقة مرارا في السابق، باعتداءات دامية.
وذكر مصور من وكالة فرانس برس في المكان أن سيارات الإسعاف حضرت على الفور، فيما ضرب الشرطة طوقا أمنيا في محيط المنطقة.
وبحسب الخبير في الحركات الجهادية هشام الهاشمي، فإن "الهجمات التي وقعت في ساحة الطيرات منذ العام 2011 كانت تسعة وأوقعت أكثر من 180 قتيلا".
وأضاف لفرانس برس أن تلك التفجيرات كلها "وقعت قبل الانتخابات أو بعدها وتهدف إلى "إثارة الفوضى السياسية والطائفية".
وبعيد ساعات عدة من الهجوم الأول، قتل شخص بانفجار قنبلة في شرق بغداد، وفق ضابط الشرطة نفسه، الذي أشار إلى أنها ناجمة عن خلاف عشائري وليس اعتداء.
عقب فترة هدوء نسبي، عادت العاصمة العراقية لتشهد ازديادا في الهجمات مع انطلاق العمليات العسكرية لاستعادة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من تنظيم "داعش"، والتي أعلن "تحريرها" في تموز(يوليو) 2017.
ومساء السبت، قتل خمسة أشخاص على الأقل في هجوم نفذه انتحاري يرتدي حزاما ناسفا قرب حاجز للقوات الأمنية في شمال بغداد. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن جميع هذه الهجمات.
وبعيد اعتداء أمس، اجتمع رئيس الوزراء بقادة العمليات والأجهزة الاستخباراتية في بغداد، و"أصدر مجموعة من التوجيهات والقرارات والأوامر المتعلقة بملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة"، بحسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.
وياتي الهجوم بعد نحو شهر من إعلان العراق "انتهاء الحرب" ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ومع ذلك، لا تزال خلايا للتنظيم تنشط في مناطق شمال العاصمة العراقية، وقادرة على شن هجمات دامية.
وستؤثر مسألة الأمن في بلد يعاني منذ الاجتياح الأميركي عام 2003 من عنف دام، على خيارات الناخبين المدعوين إلى اختيار ممثليهم في البرلمان في أيار(مايو) المقبل.
وسيواجه العبادي سلفه ومنافسه ورفيقه في حزب الدعوة نوري المالكي. وقرر الرجلان خوض الانتخابات بلائحتين متنافستين.
وكان العبادي تحالف مع قيادات من الحشد الشعبي، وضم إلى ائتلافه 18 كيانا سياسيا، أبرزها "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري و"حركة الصادقون" التي يرأسها قيس الخزعلي.
لكن هذا الائتلاف لم يدم لأكثر من 24 ساعة، بعدما أعلن قياديون من الحشد أن "لا نسمح لأنفسنا أن نكون جزءا من منظومة الفساد وتدوير بعض الشخصيات التي أساءت للعراق ونتطلع للأفضل من أجل العراق".
ولفت آخرون إلى أن الانسحاب كان "بسبب كثرة الكيانات الموجودة وللحصول على أكبر عدد من المقاعد".
لكن مصدرا مقربا من رئيس الوزراء قال لفرانس برس إن "الشروط التي وضعها حيدر العبادي أدت لانسحاب عدد من الكتل السياسية التي لم تستطع أن تلتزم بها".
وترشح العبادي في مواجهة المالكي، يمثل انقساما غير مسبوق في حزب الدعوة، المعارض التاريخي لنظام صدام حسين الذي أطاحه الأميركيون.
من جهتها أيضا، تعيش الأحزاب الكردية، التي يمثلها حاليا نحو ستين نائبا في البرلمان الاتحادي، انقساما في الصفوف تحضيرا للانتخابات المقبلة.
وشكل كل من الحزبين التاريخيين في كردستان العراق، الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لائحتين منفصلتين، فيما توحدت أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة في قائمة موحدة.
ولم يشر أي من هؤلاء حتى الآن إلى تحالفاتهم المرتقبة، خصوصا وسط الأزمة القائمة مع بغداد.
وفي هذا السياق، وصل وفد فني عراقي رفيع المستوى إلى مدينة أربيل لبحث أزمة الحدود والمطارات وتصدير النفط، القائمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر بين الإقليم والحكومة الاتحادية.
ويبدو أن طرفي الأزمة يسعيان إلى الحلحلة، خصوصا بعد الزيارة التي قام بها وفد كردي برئاسة وزير داخلية إقليم كردستان إلى بغداد السبت.-(ا ف ب)

التعليق