هذا هتاف يأس

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

16/1/2018

خطاب محمود عباس أمام المجلس المركزي لـ م.ت.ف يجب أن يصدح بصوت عال ليس فقط في واشنطن وفي القدس، بل وأيضا في اوساط عموم الجمهور في إسرائيل. سطحيا تقدم عباس بورقة الطلاق لادارة ترامب، قال بالفم الملآن ان إسرائيل هي التي دمرت اتفاقات اوسلو، وانه من الآن فصاعدا سيرفض كل وساطة أميركية.
عمليا، يقول عباس انه لا يوجد في المستقبل المنظور أي احتمال للشروع في مفاوضات حقيقية يمكنها أن تعطي نتيجة سياسية دائمة. هذا ليس تحطيما تكتيكيا للاواني موجه لتجنيد ضغط دولي، بل هتاف يأس من رئيس فلسطيني يرى كيف وصلت رؤيا الدولة الفلسطينية المستقلة إلى طريق مسدود. أمامه تقف حكومة إسرائيلية تستمد هويتها القومية من استمرار الاستيطان في المناطق المحتلة، والتي خلقت صبح مساء المعاذير للتملص من كل مسيرة سياسية والتي منذ البداية رفضت الاعتراف بعباس كشريك في المفاوضات.
وإلى يمينها الولايات المتحدة، التي انحازت إلى أحد الطرفين في المفاوضات حين اعترفت، بخلاف سياستها السابقة وقرارات الامم المتحدة، بالقدس كعاصمة إسرائيل. هذه إدارة أميركية تعتزم أن تقلص بشكل دراماتيكي المساعدة لوكالة غوث اللاجئين، ورئيس أميركي يهدد بالمس بالمساعدة للسلطة الفلسطينية اذا لم تطع تعليماته.
اليمين الإسرائيلي، الذي يعرف اتفاقيات اوسلو كجريمة، وعباس كإرهابي وترامب كالرئيس الأميركي الأفضل الذي كان لإسرائيل، سيرى بالتأكيد في الاستنتاجات القاتمة للرئيس الفلسطيني دليلا عن انتصار سياسة إسرائيل أو على الاقل تأكيدا على الاعفاء الذي أخذته إسرائيل على عاتقها من الانشغال بالنزاع. فعباس هو الذي حرر نفسه الآن من شراكته. ولكن سيكون خطأ محملا بالمصيبة أن نرى في الخطاب مبررا للتنكر لكل مبادرة سياسية. ففي ظل عدم وجود افق سياسي تصعد قوة التيارات الراديكالية، الدينية والعلمانية بديل الإرهاب يتلقى شرعية أكبر، التعاون العسكري مع السلطة من شأنه ان يتضرر واحتمال المواجهة العسكرية الشاملة ينال الزخم.
هذه ليست لعبة مبلغها الصفر حين يكون اليأس الفلسطيني هو ميزة لإسرائيل. العكس هو الصحيح. على حكومة إسرائيل أن ترى في اقوال عباس تحذيرا أخيرا قبل انحلال السلطة الفلسطينية، خطوة تلقي على كاهلها المسؤولية عن حياة الفلسطينيين، في كل مجال ومجال. إسرائيل لا يمكنها عندها أن ترفع العتب بنقاء اليدين وان تتمسك بخطاب عباس كمرافعة دفاع.

التعليق