الأزمة في غزة.. العمل في إسرائيل كمصلحة متبادلة

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

عوديد شالوم   17/1/2018

المطر، الذي من المتوقع ان يهطل في منطقتنا في الليلة ما بين الخميس والجمعة، لن يستقبل ببركة في مخيم جباليا للاجئين. فالحديث يدور عن أحد الاماكن الأكثر اكتظاظا في العالم: أكثر من 110 آلاف نسمة يعيشون في 1.4 كيلو متر مربع، مع بنى تحتية للعالم الثالث التي تجعل الطرق في المخيم عجينة لزجة يكاد لا يمر بها أحد. ولكن دعك من البنى التحتية المتخلفة. فمن يهمه الوحل حين لا يكون هناك مصدر رزق. على مدى عشرات السنين خرج معظم الرجال الذين يسكنون في جباليا للعمل في إسرائيل. بنوا المباني والاحياء التي نعيش فيها وحرثوا حقولنا، إلى أن بدأت الانتفاضة الثانية في 2000. بعدها اندثر العمل في إسرائيل، إلى أن توقف تماما بعد فك الارتباط في 2005. والآن، نجد أن معظم سكان مخيم اللاجئين عاطلين عن العمل، يعيشون من مخصصات الغذاء التي توزعها الوكالة.
قطاع غزة يوشك على الانهيار في كل المجالات المدنية. وضع المستشفيات سيئ، البنى التحتية المتهالكة من شأنها أن تؤدي إلى اندلاع الأمراض والاوبئة، الاقتصاد محطم، ونحن نصف قوة العمل هناك تجلس في البيوت عاطلة عن العمل. وليست منظمات الاغاثة الدولية فقط هي التي تحذر من الوضع الرهيب هناك، بل وجهاز الأمن الإسرائيلي أيضا. قبل نحو شهر، في زيارة إلى معبر ايرز على حدود القطاع التقيت نبيل البواب، رجل أعمال غزي يملك مصنع نسيج في المنطقة الصناعية كرني شمالي غزة. البواب هو واحد من 551 رجل أعمال من القطاع يحملون تصريح دخول إلى إسرائيل. حتى قبل سنتين اقرت إسرائيل لـ 3300 رجل اعمال غزي تصاريح للدخول إلى نطاقها والقيام بالاعمال التجارية هنا. اما الانخفاض في عدد التصاريح فينبع لاسباب امنية، ولكن ليس فقط امنية. فالوضع الاقتصادي الصعب لسكان غزة قلص جدا القوة الشرائية، والعديد من الأعمال التجارية اغلقت. اما عن الوضع الصعب فتدل أيضا كميات البضائع الوافدة عبر معبر كرم سالم، والتي قلت في السنة الاخيرة جدا. عندما لا يكون لدى الناس مال، فلا معنى لادخال الملابس، الاغذية وباقي منتجات الاستهلاك. يشغل البواب 370 عاملا في مصنع ينتج الملابس لعشر شركات إسرائيلية. كل مدخول المصنع والعمال هو من السوق الإسرائيلية. وهو يجتاز المعبر ثلاث مرات في الاسبوع على الاقل ويسافر إلى تل أبيب وإلى حيفا كي يلتقي رجال الشركات التي يعمل معها ويتلقى الطلبيات. 370 عاملا ولديه وعائلاتهم يرتزقون بكرامة، ولديهم المال لشراء الغذاء حتى وان كان على نحو ضيق.على مسافة غير بعيدة من مصنع البواب، في دفيئات البلدة الزراعية نتيف هعسرا يتوق المزارع ساعر بيلتس للايدي العاملة. "اعطني الآن 40 عاملا غزيا، فآخذهم إلى العمل دون أن افكر مرتين"، يقول ويشكو من الكلفة العالية لاستخدام التايلنديين. كما أن المزارعين في بلدات غلاف غزة جوعى للعمال الذين سيفلحون الحقول المجاورة للقطاع. قبل نحو نصف سنة حاولوا اتخاذ خطوة لادخال 5 آلاف عامل من غزة للعمل في حقول الغلاف. وكان الجيش مؤيدا للخطوة، وكذا الادارة المدنية اوصت بذلك، ولكن القيادة السياسية مترددة. الكل يحذر من مصيبة انسانية في القطاع، بما في ذلك الوزراء في حكومة إسرائيل، ولكن السياسة صحيح حتى الآن هي عدم عمل شيء. وسؤال شرعي هو كم ينبغي لإسرائيل أن تساعد، إذا كان ينبغي لها على الاطلاق، سكان القطاع. وبالتأكيد حين تكون حماس والجهاد الاسلامي يحفرون الانفاق الهجومية إلى اراضينا لغرض العمليات. ولكن في المستوى العملي يمكن تنفيذ تسهيلات يستفيد منها الطرفان، ارباب العمل الإسرائيليون والغزيون المحتاجون للعمل على حد سواء. مثلما في الضفة، ستكون المخابرات العامة هي المسؤولة عن خروج العمال من غزة بحيث ترشح مَن مِن شأنه أن يكون خطرا أمنيا. يمكن أن نبدأ بمشروع تجريبي من بضع مئات الاشخاص، وفحص كيف ينجح الامر. ومثلما يقول الصناعي البواب: "عندما يكون للناس مصدر رزق، يكون الهدوء ولا يهمهم أي شيء آخر".

التعليق