مما بالضبط نتنياهو راض؟

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  17/1/2018

غداة الخطاب الذي القاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهاجم فيه إسرائيل والولايات المتحدة، اتخذ المجلس المركزي الفلسطيني سلسلة قرارات بعيدة الاثر. والبيان الذي نشره هو صرخة انذار، قبل تحطم صاروخ فتاك على المصالح الاكثر حيوية لإسرائيل. فالقرار بتجميد الاعتراف بإسرائيل والعمل على اعتراف دولي بالمناطق المحتلة كـ "دولة تحت الاحتلال الأجنبي" هو شهادة وفاة لاتفاقات أوسلو. في أفضل الأحوال فإن الكفاح ضد الاحتلال والمستوطنات سينقل إلى المنظمات الدولية، بما فيها المحكمة في لاهاي، بشكل يسحق المكانة الدولية لإسرائيل. وفي اسوأ الاحوال، فإن الغاء الاتفاق ووقف التنسيق الامني سيكلفان حياة مواطنين إسرائيليين على جانبي الخط الاخضر.
ومع ذلك، فإن القيادة الفلسطينية تواصل التمسك بحل الدولتين وبمعارضتها للعنف. فإلى جانب عدم الثقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعرب المجلس عن رغبته في الوصول إلى تسوية سياسية مع إسرائيل على اساس مبادرة السلام العربية من العام 2002. وبالفعل، مثلما اشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رده على خطاب عباس، فإن الرئيس الفلسطيني يخشى من المبادرة السياسية الأميركية، وعليه فهو يسعى إلى استبدال الرئيس ترامب بوسيط آخر. لتخوف عباس اسباب وجيهة، وعلى رأسها اعلان ترامب، الذي يعترف بالقدس كعاصمة إسرائيل، التجاهل الأميركي لسياسة البناء في الضفة وشرقي القدس والتهديد بتقليص المساعدة للسلطة وللأونروا.
واضح أن نتنياهو راض من خطاب عباس. وهو لا يخفي رضاه من الازمة الخطيرة في المسيرة السياسية، بقوله للمراسلين، ان المواقف التي عرضها عباس "تخدم اهداف إسرائيل السياسية أكثر تقريبا من أي شيء آخر". وعلى حد قوله، فإن خطاب الرئيس سيساعد الدبلوماسية الإسرائيلية على عرض رفض الفلسطينيين الاعتراف بدولة يهودية "في أي حدود" كجذر النزاع. وفي ضوء التصويت في الامم المتحدة ضد تصريح القدس لترامب، والاحتجاجات ضد مخططات البناء في المناطق، يبدو ان ادعاءات نتنياهو لن تنجح في اقناع احد غير المقتنعين.
إن رضى نتنياهو يقود إسرائيل إلى الهوة. فرئيس الوزراء يصف النزاع كمشكلة اعلامية أو منافسة وجدالات، بهدف دحر جذر المشكلة: الابقاء على ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال بلا مخرج. وهو لا يقترح حلا لهذا الوضع غير الاقوال العليلة الرامية إلى صد منتقديه من اليسار ومن اليمين. ان تخليه عن المحاولة للحوار مع عباس، في ظل القاء الذنب على الطرف الاخر، سيؤدي فق بإسرائيل بسرعة اكبر إلى واقع نازف من دولة واحدة.

التعليق