جمانة غنيمات

التوازن الصعب

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 01:10 صباحاً

تقول الحكومة إن الوضع لا يسمح، وإنها مضطرة لهذه الحزمة الأخيرة من زيادة الأسعار على عدد كبير من السلع والخدمات لكي توفر المبلغ المطلوب لتغطية عجز الموازنة.
وتضيف، أيضا، إن الوضع الإقليمي وتراجع المنح الخارجية، وتحديدا العربية، يدفعها إلى هذه الخطوة التي لا تفضلها أي حكومة. وتشير إلى أن العام 2019 سيكون أقل وطأة على الأردنيين، وأن علينا الصبر عاما آخر حتى تتجاوز خزينتنا الأزمة، ونستطيع أن نخطو فوق هذه المرحلة الحساسة.
الحكومة تقول إنها مضطرة للحزمة وللقرارات القاسية حتى تحافظ على الاستقرارين؛ المالي والنقدي، بعد ارتفاع المديونية إلى مستويات تتجاوز الخطوط الحمراء. في المقابل، يقول الناس إنهم لم يعودوا قادرين على أي رفع أسعار، وإن مداخيلهم، المحدودة أصلا، لا تكفي لسداد احتياجاتهم، وأن تفاصيل الزيادة على الأسعار شكلت صدمة لهم، حيث لم تترك الحكومة إلا القليل من السلع التي لم ترفع أسعارها.
الناس يجادلون الحكومة بأن حلولها دائما تأتي على حساب جيوبهم، وأنهم ملوا من زيادة الضرائب التي أثقلت كاهلهم وضغطت على موازنات أسرهم، وهذا صحيح، فهناك 75 % من الأسر دخلها أقل من 350 دينارا. ويرد الناس على الحكومة بأن الدعم النقدي الذي اقترحته لن يكفي لسداد الزيادة في الأسعار، ما سيعمق أكثر الفجوة بين مداخيلهم ونفقاتهم.
المجتمع يستمر بلوم الحكومة تعبيرا عن حنقه من القرارات، ويمضي بانتقاد السياسات الحكومية القائمة على الجباية، خصوصا أن كل ما قدمه من تضحيات خلال السنوات الماضية، وكلها قاسية، لم تحصنه من المزيد من زيادات الأسعار.
الأسر تلوم الحكومة وتطرح العديد من الأسئلة. ألا تظن الحكومة أن الحزمة أكبر من طاقاتهم؟ هل قامت الحكومة بكل ما هو ممكن قبل الاقتراب من عيشهم؟ هل وضعت الخطط لتنفيذ التنمية التي يحلمون أن يلمسوها يوما؟
لكل فريق وجهة نظر مقنعة؛ الناس لا تحتمل، والحكومة مضطرة إلى إجراءاتها لتتجاوز عاما قاسيا، وبين وجهتي النظر علينا أن نصل إلى التوازن الصعب، فمن قال إن الأعوام المقبلة لن تشهد مزيدا من القرارات الصعبة.
لو كانت الحكومة عملت على بناء مشروع اقتصاد وطني يعطي الأمل في آخر الطريق المزروع بالشوك! لو أقيم هذا المشروع على الإصلاح الاقتصادي ولم يقتصر على الإصلاح المالي القاسي، ولو سعت الحكومات خلال السنوات الماضية إلى استعادة ثقة الشارع بما تفعل، لكان مزاج الناس مختلفا.
حكومة الملقي سجلت السبق بحجم وعدد السلع التي رفعت أسعارها، فالقائمة بالمئات. ورغم أنها أبقت على بعض سلع أساسية دون زيادة لكن ذلك لا يمنع من أنها اقتربت كثيرا من قوت الأردنيين، ما يضع عليها مسؤولية كبيرة في المرحلة المقبلة لتحسين مزاج الناس بخطوات تقنعهم أنهم ليسوا وحدهم من يدفع كلف الإصلاح، وأنهم ليسوا وحيدين في مواجهة أزمة خانقة.
ما فعلته الحكومة الحالية تفوقت فيه على كل سابقاتها، وهذا منجز من وجهة نظر رسمية. لكن من يتخذ مثل هذه القرارات بدون أن يرمش، وبكل هذه الشجاعة، فالأولى أن تكون شجاعته، أيضا، في استعادة أموال الخزينة ومحاربة الفساد، وإعطاء الأردنيين شعورا أن وطنهم بخير، وأن أمامهم مستقبلا يحمل في طياته الأمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فلنقلد دول خليجية قللت عجز ميزانية وعدد وافدين ولنقلد دول غربية باستبدال ضريبة بنزين بضريبة مسافة مقطوعة (تيسير خرما)

    الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018.
    يمكن تحصيل 200 مليون بتقليد دول خليجية قللت عجز ميزانية وعدد وافدين بفرض رسوم سنوية متنوعة غير رسوم عمل وإقامة سنوية، ففرضت أبو ظبي ودبي رسم سنوي على بدل إيجار سكن الوافد بنسبة 3% و 5% وفرضت السعودية رسم سنوي على دخل الوافد 200 دينار عن كل معال يحضره أول سنة تزداد إلى 400 ثاني سنة وإلى 600 ثالث سنة وإلى 800 رابع سنة عن كل معال لأنه يستعمل خدمات وسلع مدعومة متنوعة بلا مقابل، ولنقلد دول غربية تخطط لاستبدال ضريبة بنزين بضريبة مسافة مقطوعة مع تزايد الهايبرد وتناقص دخل الضريبة.
  • »التوازن الصعب ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018.
    إعادة التوازن يحتاج الى معيار ثابت يقاس عليه سببا ومسبب أخت جمانه؟؟ وطالما كل حكومه معيارها قياسها ارثها من التي سبقتها كشماّعه في الدفاع عن نفسها تبقى الطاسه مفقوده التي تؤشر اين الخلل؟؟؟؟ والسؤال المشروع للسيد وزير الماليه واللجنه الإقتصاديه وحتى يكون هناك معييارثابت لتحديد السبب والمسبب هل وبعد كل الإجراءات المتخذّه على علاّتها ستتوقف تلك الحزم في القادم من الموازنات ام ستبقى مغنّاة تتناقلها الموازنات القادمه ؟؟؟؟ ورحم الله الإقتصادي الذي يعرف حجم موجوداته وعلى ضؤها يخط ارقام موازنته ؟؟ مع تبيان المعوقات والآثار بكل شفافيه وإقتدار وليس من خلال النسب وتصاعدها والأنكى نسبة النمو الوهمي على حساب جيب المواطن واو الدين العام ؟؟؟ وهذا جل اسبابه ضعف القرار الذي اغرقنا في اقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي منزوع دسم الإنتاج على مستوى اقتصادات الدول العربيه الفقيره منها وذات الموارد حتى باتت اقتصادتها قاب قوسين او ادنى من إقتصاد السخره بعد ان ضاقت عليها عبأءة اقتصاد التبعيه ؟؟؟؟ " وصدق خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليه وتسليمه "من اصبح آمن في سربه معافى في جسده وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها "
  • »الاصلاح الشامل (huda)

    الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018.
    الاصلاح الشامل هو الذي سيؤدي الى قدوم الاستثمارات وهو يتلخص بانفاذ مبدأي تكافؤ الفرص اولا وسيادة القانون ثانيا ومن هنا يبدأ الاصلاح انهاء كافة اشكال الاستثناءات والكوتات لانها تنسف مبدأ تكافؤ الفرص من اساسه وثانيهما سيادة القانون فلا احد فوق القانون من مؤسسات وافراد بما فيها الاجهزة الامنية التي يجب ان تخضع لمسائلة السلطة القضائية فهذه الاجهزة جزء لا يتجزأ من الجهاز التنفيذي الحكومي ويجب اخضاعها للمسائلة والمحاسبة من قبل السلطة القضائية فهي ليست فوق القانون كما يجب الغاء قانوني التقاعد النافذين وشمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري والانساني بين الجميع في الحقوق كما الواجبات