بنس في عمان: ماذا ننتظر؟

تم نشره في الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018. 01:04 صباحاً


يقوم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بزيارة قصيرة  لعمان الأسبوع المقبل لم يعلن برنامجها بعد. الزيارة تكتسب أهمية كبيرة، لأن هذا اللقاء سيكون الأول مع الإدارة الأميركية بعد "إعلان واشنطن" حول نقل السفارة الأميركية للقدس. ولأن بنس أيضا إضافة الى موقعة نائبا للرئيس الأميركي، فهو الرئيس الفخري للكونغرس الأميركي.
على الجانب الأردني يتمتع الملك عبدالله الثاني باحترام قل نظيرة لدى أركان الإدارة الأميركية، وكثيرا ما يتم الاستماع لرأي الملك في القضايا التي تهم المنطقة بشكل عام.
هنالك ثلاث قضايا رئيسية تهم الأردن بهذه الزيارة التي لا بد من ان تكون مدار البحث في هذا اللقاء، القضية الأولى: مستقبل عملية السلام ما بعد إعلان واشنطن. لقد عبر الأردن والعرب والعالم عن رفضهم لقرار نقل السفارة الأميركية. وبالرغم من أنه لم يكن متوقعاً إلغاء القرار، إلا أنه لا بد من أن تكون الولايات المتحدة قد شعرت بالعزلة السياسية، وأدركت التبعات السلبية لقرارها. على أيه حال، الرئيس ترامب قال إن لديه خطة لحل القضية الفلسطينية. ولكنه لم يتم حتى الآن مشاركتها رسميا مع العديد من الأطراف وبخاصة الأردن، وعليه، فإن الأردن يريد ان يستمع من نائب الرئيس الأميركي حول تصورات ترامب لعملية السلام، لأن الأردن يعتبر حل القضية الفلسطينية أولوية وطنية، ومرتبطة مباشرة بالمصلحة العليا له.
أما القضية الثانية التي لها أبعاد اقتصادية وسياسية مباشرة بعيدة المدى، هو تخفيض الدعم المقدم من الولايات المتحدة لأكثر من النصف لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وإلغائها نهائيا العام المقبل. هذا القرار سيكون الأردن المتضرر الأكبر منه، لأنه البلد المستضيف الأكبر للاجئين الفلسطينيين. وفي حال توقف الدعم عن المنظمة الدولية الذي ستكون له آثار سلبية مباشرة على الرعاية الصحية والتعليمية والظروف المعيشية للاجئين.
بألتاكيد، المحافظة على "الأونروا" واستمرار الدعم لها هي مسؤولية أممية، ولكن تراجع دعم الولايات المتحدة لها سيكون له أثر سلبية كبيرة على اللاجئين في الأردن أيضاً، ليس فقط بسبب أثارها الاقتصادية والاجتماعية، وإنما أيضا على حقوق اللاجئين في حق العودة إلى ديارهم ضمن التسوية السياسية للقضية الفلسطينية.
أما الملف الثالث على الأجندة الأردنية في زيارة نائب الرئيس ترامب، فيرتبط بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وبشكل خاص المساعدات الأميركية للأردن. وتوضح مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة والأردن حجم ومعدل الدعم الذي تقدمة اميركيا للأردن والذي يكتسب أهمية، نظراً لعجز الموازنة وتراجع الدعم العربي نتيجة للظروف التي تمر بها الدول العربية الشقيقة.
نائب الرئيس الأميركي سوف يستمع لرؤية الملك حيال هذه القضايا، وأبرزها العملية السلمية، وبخاصة فيما يتعلق بتأكيد الأردن على حل الدولتين والمدينة المقدسة والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية والمنصوص عليها بالاتفاقيات المرتبطة بعملية السلام. وكذلك الحال بالنسبة للملفات الأخرى. وكما اشرت في البداية، فإن المكانة التي يتمتع بها الملك لدى الإدارة الأميركية والاعتدال والعقلانية التي تمتاز بها السياسة الأردنية، سوف تساهم في توضيح المخاطر المتربتة على قرار ترامب، وأية حلول لاتلبي طموح الشعب الفلسطيني، وتستجيب لمصالحه.
فالأردن يرتبط مع الولايات المتحدة بعلاقة استراتيجية تاريخية، وتربطهما مصالح مشتركة، وبخاصة في الدور الذي يلعبه الأردن في الاستقرار السياسي بالمنطقة، وكذلك محاربة الأرهاب والتطرف.
وعليه، لابد من الانتقال من مرحلة "الاحتجاج" إلى مرحلة الحوار لتكريس المصالح الوطنية العليا، والدفاع عنها، لانه لا يمكن استبعاد الولايات المتحدة عن رعاية العملية السلمية، بالرغم من معارضة قرارها المتعلق بنقل السفارة.

التعليق