إذا كانت حماس هي السيد فلماذا لا يتحدثون معها

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفي بارئيل

18/1/2018

مفهوم جديد، "سيادة"، دخل إلى الاستخدام في المواجهة بين حماس وإسرائيل. "هذه الليلة نفذنا عملية مهنية دقيقة. الأمر يتعلق بخرق فاضح للسيادة الإسرائيلية"، شرح وزير الأمن أفيغدور ليبرمان. المنطق الذي يقف من وراء مهاجمة نفق حماس الذي "غزا" حدود دولة إسرائيل. قائد المنطقة الجنوبية في فرقة غزة العقيد كوبي هيلر قال إن "حماس هي السيد في قطاع غزة، وعليها تقع المسؤولية لمنع كل العمليات الأرهابية التي تخرق سيادة دولة إسرائيل، بما في ذلك تحت الارض".
تقسيم العمل بين إسرائيل وحماس هو أمر مدهش. ووفقا لهذا التقسيم فإن إسرائيل تعترف بحماس كسيد على هذه الارض التي تسيطر بنفسها عليها، وهي الجسم الذي يجب مساءلته وحتى دفع الثمن عن كل عملية إرهابية تخرج من القطاع. لذلك فهي تمنح حماس صولجان القيادة الوهمي في القطاع، بما في ذلك السماح لها بالدفاع عن سيادتها. محمود عباس إلى الخارج واسماعيل هنية إلى الداخل.
ولكن هذا أمر هامشي، الجزء الهام يتعلق بتبرير المس بالسيادة الإسرائيلية على أنه تبرير قانوني مناسب، ومهاجمة النفق (رغم أنه يبدو في هذه المرة أن الدافع الأمني ليس هو دافع الهجوم، وحسب اقوال قائد المنطقة الجنوبية ايال زمير، "النفق الإرهابي الذي مر تحت معبر كرم أبو سالم يمس بالدرجة الاولى سكان قطاع غزة". كم هو مثير القلق على حياة المليوني غزي المحبوسين داخل حصار إسرائيلي).
أين تبدأ وأين تنتهي السيادة الإسرائيلية؟ حسب المعطيات التي نشرها مركز "غيشا" فإن إسرائيل قلصت بصورة دراماتيكية عدد تصاريح الدخول إلى إسرائيل، عدد التصاريح التجارية انخفض بنحو 85 في المائة، تم الغاء حصة الخروج من غزة للصلاة في الحرم في القدس، ومن العام الماضي تطلب إسرائيل من المغادرين إلى الخارج تعهدا بعدم طلب العودة إلى القطاع خلال سنة، ادخال البضائع إلى غزة انخفض أيضا بصورة كبيرة. لكن حسب ما نشرته هنا عميرة هاس ("هآرتس"، 14/1) فإن إسرائيل قلقة على سعادة مواطني غزة، وتهتم بأن يقوموا بملء استبيان استطلاع رأي حول السعادة.
إذا كانت حماس تحظى بصفة سيد القطاع، فهي لا تستطيع القيام بمهمتها هذه طالما أن إسرائيل تخنق السكان في القطاع من خلال حصار استمر أكثر من عشر سنوات، حيث لا يستطيع الطلاب الخروج للدراسة، وعندما في المعبر الوحيد إلى القطاع القائم في الاراضي الإسرائيلية، يصعب حتى نقل البضائع الاساسية. اذا كانت إسرائيل تعترف بسيادة حماس في قطاع غزة فليس من المسموح لها أن تعمل فيه مثلما تعمل في اراضيها، أن تقوم بقصفه كما تريد وتحدد مستوى حياة مواطنيه. ولكن من السهل على إسرائيل أن تمنح لحماس صفة السيد وهو أمر يعفيها من المسؤولية على مصير السكان. وفي نفس الوقت اعتبار حماس منظمة ارهابية لا تجري معها المفاوضات حول اعادة اعمار القطاع.
إذا كانت إسرائيل تخشى من الانهيار في قطاع غزة، الأمر الذي سيخلق مواجهة عنيفة جديدة بينها وبين حماس، فيجب عليها اعطاء مضمون حقيقي لسيادة حماس. ولكن خطوة كهذه تعني مشاركة فعلية وحوار مع هذا السيد الذي يعتبر منظمة ارهابية، هذا التناقض الذي لا تستطيع إسرائيل حله. اضافة إلى ذلك، حسب إسرائيل، فإن فتح فضاء المعيشة في غزة فقط يعزز حماس، لكن هذا الادعاء ينقصه المنطق، اذا تم اضعاف حماس بسبب سياسة الاغلاق فكيف يمكن الطلب منها تحمل المسؤولية كسيد؟ اذا لم تنجح عشر سنوات من الحصار في تغيير سياسة حماس، فما الفائدة من تمديده؟.
في المقابل، اذا كانت السنوات الثلاثة الاخيرة، كما قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، هي الأكثر هدوء منذ "أيام شمشون البطل" فربما أن حماس لم تعد هي التهديد الفظيع الذي تصفه إسرائيل، وأنه قد حان الوقت لفحص طرق جديدة للتعامل معها. "العبقرية الإسرائيلية والعقل اليهودي اوجدا الحلول لكل الانفاق الارهابية"، هكذا تفاخر الجنرال بولي مردخاي في مقابلة اجريت معه في قناة "الحرة". ولكن هذه العبقرية لا تكفي من اجل حل التهديد على الارض. هذا التهديد يمكن أن يزيله فقط رفع الحصار.

التعليق