مصادر: السفارة الإسرائيلية لن تفتح قبل ‘‘الاستمزاج لتعيين سفير جديد‘‘

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • رجال أمن يغلقون مداخل السفارة الإسرائيلية بعمان بعد مقتل أردنيين برصاص حارس إسرائيلي العام الماضي - (تصوير: محمد أبو غوش)

عمان - الغد - حقق الأردن نصرا وإنجازا دبلوماسيا بارزا في معركته لإحقاق العدل والحق والحصول على حقوق ابنائه الشهداء وأسرهم في حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان وقضية الشهيد القاضي رائد زعيتر.
وبالرغم من العنجهية الاسرائيلية ومماطلتها الدائمة في قضيتي"السفارة" و"القاضي زعيتر" إلا أن الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني لم تتراجع قيد انملة عن حقوق الاردنيين، واصرت على احقاق الحق وعدم افلات المجرمين بجريمتهم دون عقاب.
هذا النصر الدبلوماسي، والانجاز الكبير ظهر جليا في  المذكرة الرسمية الإسرائيلية التي تسلمتها وزارة الخارجية وشؤون المغتربين من وزارة الخارجية الاسرائيلية والتي اطلعت على مضمونها "الغد"، حيث تحققت الاشتراطات الأردنية لعودة طاقم السفارة الاسرائيلية إلى عمان.
ففي المذكرة الإسرائيلية الرسمية، اعتذرت الحكومة الاسرائيلية عن "جريمة السفارة الإسرائيلية" وعن "جريمة قتل الشهيد القاضي رائد زعيتر"، ملبية بذلك شرط الاردن الأول.
كما التزمت الحكومة الإسرائيلية في المذكرة الرسمية بتطبيق الاجراءات القانونية حتى احقاق العدل بحق حارس السفارة الاسرائيلية الذي اطلق النار على الشهيدين الشاب  محمد الجواودة والدكتور بشار الحمارنة في شهر تموز (يوليو) العام الماضي. وبهذا الالتزام تكون الحكومة الإسرائيلية لبت الشرط الثاني للاردن.
وبحسب مصادر مقربة من عائلة الشهداء، فإن الحكومة الاسرائيلية  قدمت تعويضا ماليا مقداره 5 ملايين دولار لذوي  شهيدي السفارة الشاب الجواودة والدكتور الحمارنة وذوي الشهيد القاضي زعيتر بمعدل مليون و650 الف دولار لكل اسرة.
وبينت، أن الحكومة تسلمت مبلغ التعويض وقامت بتسليمه لذوي الشهداء الثلاثة الذين قبلوا التعويض وأسف واعتذار الحكومة الإسرائيلية.
وبهذا التعويض، تكون الحكومة الإسرائيلية استجابت للشرط الأردني الثالث في "قضية السفارة الإسرائيلية في عمان".
وبتحقيق هذه الشروط، يكون الأردن قد حقق ماوعد به جلالة الملك عبد الله الثاني ذوي الشهيدين الجواودة وحمارنة عندما زار بيت عزاء الشهيدين، وكذلك عندما ترأس اجتماع مجلس السياسات في قصر الحسينية في 26 تموز (يوليو) العام الماضي، حيث أكد "أننا لن نتنازل أو نتراجع عن أي حق من حقوقهم وعن حقوق مواطنينا، وسيكون لتعامل إسرائيل مع قضية السفارة ومقتل القاضي زعيتر وغيرها من القضايا، أثر مباشر على طبيعة علاقاتنا".
كما أكد جلالته ان الاردن "سيكرس كل جهود الدولة وأدواتها لتحصيل حق المواطنين الاردنيين الذين قتلا على يد احد افراد السفارة الاسرائيلية في عمان، "وتحقيق العدالة".
 وحذر جلالته في نفس الاجتماع من انه "سيكون لتعامل إسرائيل مع قضية السفارة ومقتل القاضي  رائد زعيتر وغيرها من القضايا أثر مباشر على طبيعة علاقاتنا".
 ولهذا، فان والد الشهيد الجواودة أعرب عن تقديره لجهود جلالة الملك الذي يحرص دوما على الوقوف مع كل مواطن أردني.
وقال "لقد حرص جلالة الملك على الدفاع عن حقوقنا وإنصافنا، وقد فوجئت بزيارة جلالته لبيت العزاء بعد أن قطع زيارته الى الولايات المتحدة الأميركية، وقد كان هذا شرفا عظيما وأزاح عن كاهلي حملا كبيرا جدا، وتمسكه بحقوق ابني لا يوجد له جزاء الا الدعاء، وأقول له بارك الله بكم سيدي وجزاكم عنا خير الجزاء".
إلى ذلك، كان لافتا في هذه "المعركة الدبلوماسية" الانجاز الاردني، بضم قضية الشهيد القاضي زعيتر إلى ملف قضية شهيدي السفارة الشاب الجواودة والدكتور الحمارنة. فقضية الشهيد زعيتر مفتوحة منذ استشهاده برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي على نقطة التفتيش والأمن الأولى في معبر الكرامة (جسر أللنبي) بتاريخ 10 اذار(مارس) 2014، وكان الجميع في المملكة، بانتظار نتائج التحقيق الرسمي في هذه القضية. وجاء الاعتذار الرسمي الاسرائيلي عن هذه جريمة استشهاد زعيتر بمثابة اعتراف بالذنب باقترافها بعد جدل طال ومحاولات اسرائيلية للتملص من هذه الجرمية النكراء.
كما أن تعويض ذوي الشهيد القاضي، هو اعتراف اسرائيلي رسمي بالذنب واقرار بالمسؤولية عن هذه الجريمة  قبل شهرين من اكمال العام الرابع على وقوع هذه الجريمة بحق القاضي الشهيد.
وهذا انجاز اردني كبير والتزام بوعود قطعها جلالة الملك عبد الله الثاني لذوي الشهيد زعيتر عندما زار بيت  عزاء الشهيد في 16 آذار (مارس) 2014 حيث أكد جلالته لذويه  "هذا ابننا وحقه لن يضيع".
وبهذا السياق، وقال والد الشهيد القاضي رائد زعيتر: "وعدني جلالة الملك عندما شرفنا لتقديم العزاء أن حق الشهيد لن يضيع، وأكد أن حقوقنا ستصلنا، وقد وعد وأوفى فله منا اسمى آيات الشكر والامتنان والتقدير".
أما بخصوص، الشرط الاردني، باستبدال طاقم السفارة الإسرائيلية في عمان الذي كان وقت وقوع "جريمة السفارة" برئاسة السفيرة عنايت شلاين، فقد تم الموافقة عليه، فبحسب تصريحات صحفية لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، "سأقرر قريبا من سيكون السفير، وأنا أقدر كثيرا السفيرة التي مثلتنا في الأردن، ما سينعكس على تعيين خليفتها".
وكانت مصادر دبلوماسية اردنية قالت لـ"الغد" أمس، أن إعادة فتح السفارة الإسرائيلية في عمان يجب أن تمر أولا بـ"إجراءات الاستمزاج لتعيين سفير جديد"، قبل أن تعود لمزاولة عملها كالمعتاد.
وجاءت تصريحات المصادر لـ"الغد" أمس ردا على إعلان الحكومة الإسرائيلية، أول من أمس، بأنها ستعيد فتح سفارتها في عمان بعدما تم التوصل لتفاهمات مع الحكومة الأردنية.
وقال بيان لوزارة لخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية توصلتا إلى تفاهمات في أعقاب الأحداث التي وقعت في السفارة الإسرائيلية في عمان يوم 23 يوليو 2017، وفي حادثة مقتل القاضي الأردني يوم 10 مارس 2014.
وأضافت:" ستعود السفارة الإسرائيلية في عمان إلى عملها المعتاد على الفور".

التعليق