مخاوف حيال استمرار الأزمة بين روسيا ومجلس أوروبا

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • العلم الروسي

ستراسبورغ (فرنسا) - بعد أربع سنوات تقريبا من حرمان روسيا من حقها في التصويت داخل الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، تحاول أقدم مؤسسة اوروبية التوصل الى مخرج تجنبا لانفصال بشكل دائم او حتى نهائي عن موسكو.
وباستثناء حدث مفاجئ، من غير المتوقع ان يشارك البرلمانيون الـ 18 الروس الذين تقرر تعليق مهامهم منذ نيسان (ابريل) 2014، ردا على ضم موسكو شبه جزيرة القرم، في الدورة الاولى هذه السنة للجمعية البرلمانية في مجلس اوروبا الاثنين.
وبوصفها دولة عضواً في المجلس، يحق لروسيا أن يشارك وفد من برلمانييها في بداية كل دورة سنوية. الشرط الوحيد هو ان يقبل 46 وفدا آخر هذه المشاركة. لكن الاحتمال ضئيل بحدوث ذلك.
وقال لوري مالكسو خبير شؤون العلاقات بين روسيا ومجلس أوروبا "بما ان جزءا من حوض دونباس ما يزال خارج نطاق سيطرة كييف، وضم شبه جزيرة القرم ما زال ساريا، فسيكون رفع هذه العقوبة مؤشرا في غاية الغرابة. كما ستكون الغالبية الجديدة في الجمعية البرلمانية ملزمة لشرح ما تغير على الأرض".
لكن مسألة عودة البرلمانيين الروس الى الجمعية والتي تلقى معارضة أوكرانية شديدة، ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل المجلس.
وفي مؤشر على استيائها، قررت السلطات الروسية في نهاية حزيران(يونيو) 2017 تجميد مساهمتها السنوية البالغة 33 مليون يورو في ميزانية مجلس أوروبا.
ويشكل هذا الامر ضربة للمؤسسة ومقرها ستراسبورغ، لان موسكو من أكبر المساهمين الرئيسيين الستة مع ايطاليا وفرنسا والمانيا والمملكة المتحدة وتركيا.
في اواخر شباط (فبراير)، ينبغي ان تدفع روسيا نظريا الجزء الاول من مساهمتها في ميزانية العام 2018، لكن "شائعات متناقضة" تسري حول تسديد هذا المبلغ، وفقا لاحد الدبلوماسيين.
بالاضافة الى فك موسكو ارتباطها المالي بالمجلس، كانت تركيا اعلنت في تشرين الثاني(نوفمبر) عدم رغبتها في البقاء من المساهمين الرئيسيين وقررت تخفيض مساهمتها من 33 الى 13 مليون يورو للعام 2018. واعرب احد ممثلي الدول الاعضاء عن القلق قائلا "اذا لم تدفع روسيا مساهمتها البالغة 33 مليون يورو، فإن ميزانية مجلس أوروبا ستواجه عجزا بقيمة 50 مليون يورو. هذا كثير".
واشار الدبلوماسي الى اتخاذ "اجراءات وقائية" و "تجميد بعض القروض" تجنبا للمأزق في الميزانية.
وتضم الجمعية البرلمانية 318 نائبا من البرلمانات الوطنية للدول الـ 47 الاعضاء في مجلس أوروبا.
انضمت روسيا إلى مجلس أوروبا العام 1996 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
وتنظر منظمات حقوق الإنسان الروسية إلى التوتر مع ستراسبورغ بشكل جدي نظرا لخشيتها من أن يجد اكثر من 140 مليون مواطن روسي انفسهم دون حماية من المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان، الذراع القانوني للمجلس الذي يسهر على احترام الاتفاقية الاوروبية لحقوق الإنسان.
وقال السفير الروسي لدى المجلس ايفان سلطانوفسكي لوكالة فرانس برس إن "روسيا لم تكن تنوي مطلقا مغادرة مجلس أوروبا".
وتابع ان "واقع عدم مشاركة روسيا حاليا في أعمال الجمعية البرلمانية لا يعني أن بلادي تسعى إلى الحد من تعاونها في هيئات المجلس الاخرى".
الا ان مصدرا دبلوماسيا غربيا اعتبر انه "في حال استمرار هذا التوتر، فان هناك خطر فك ارتباط تدريجي من قبل موسكو".
اما على الصعيد القانوني، فقد اتخذت المواجهة منعطفا جديدا. ففي العام 2015، منحت المحكمة الدستورية في روسيا نفسها الحق في رفض تطبيق قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
واعتبر مالكسو أن مخاطر مثل هذا القرار "تمكن في أن القوى الكبرى، مثل روسيا، تختار ما تريد، ويمكن ان تفرض سيادتها القانونية".
وقد دفعت القضية الروسية الجمعية البرلمانية إلى التفكير في نظامها الاساسي.
وستنظر "لجنة مختصة" من حوالى 60 برلمانيا من الدول الاعضاء في هذه القضية اعتبارا من بعد غد بمشاركة اثنين من النواب الروس ما يسمح بمواصلة الحوار. - (ا ف ب)

التعليق