‘‘روبوتنا‘‘ مشروع تعليمي يعطي الحظ للأقل حظا

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من الورشات التعليمية لمشروع "روبوتنا"-(من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- التعليم التلقيني، والبعد عن النشاطات غير المنهجية في المدارس، والنقص الذي يشعر به الطالب الأقل حظا في تهيئة ظروف تعليمية جيدة، وممتعة بالنسبة له جميعها ظروف جعلت من جاسر الحراسيس يفكر بمشروع "روبوتنا".
يقول الحراسيس ابن 23 عاما "عندما كنت طالبا في المدرسة حصلت على منحة تدريبية على صناعة الروبوت، وتم اختياري للمشاركة في الجائزة العربية المفتوحة للروبوت، وحصلت على المركز الثالث حينها".
وعرف الحراسيس مدى حبه لهذه الصناعات والاختراعات، وكان حريصا على مواكبة ابتكاراتها، وبعد حصوله على مقعد في جامعة الطفيلة بتخصص هندسة اتصالات والكترونيكس، وبعد أن شاهد مدى ضعف وقلة الموارد الدراسية في تلك المحافظة وما حولها من قرى ومدن أخرى، فكر أن يجعل علمه في اختراع الروبوت متاحا للجميع من طلاب المدارس في تلك المنطقة والمناطق الأقل حظا بشكل عام، ومدارس في عمان الشرقية. وأول ما بدأ فيها مدرسة غذية العامرية في عمان الشرقية، وهي مدرسة تدرس طلابها على مرحلتين صباحية ومسائية، مقسمة بين الطلاب الأردنيين واللاجئين السوريين، ولأن الدمج بينهم كان "معدما" حسب الحراسيس، عمل على التدريب بمجموعات منقسمة بين الفترتين الصباحية والمسائية.
ولدمج الطلاب ببعضهم وتضييق الدائرة عمل الحراسيس على إطلاق بطولة مكونة من عدة فرق، قسم الفريق الواحد على طلاب أردنيين وطلاب لاجئين سوريين، وتم توزيع هذه المبادرة بذات طريقة العمل في أنحاء الأردن كالعقبة والطفيلة، ودربت منذ عام 2013 حتى اليوم 600 طالبا.
وعن الأثر الكبير لتعليم صناعة الروبوت للطلاب يقول الحراسيس "الكثير من الطلاب متشجعين للعمل معنا حتى أن الكثير منهم كانوا يطلبون أن يبتعدوا عن الدراسة ويكونوا دائما معنا ويصبحوا مخترعين من حبهم لصناعة الروبوت". ويشير إلى أنه ساعد على تقديم منحة لمشاركة فريقين من هؤلاء الطلاب المتدربين في الطفيلة، للجائزة العربية المفتوحة للروبوت، وذلك بعد مشاركتهم في البطولة المحلية للروبوت وحصولهم على المركزين الثالث والرابع عن فئة الروبوت "جامع الكرات".
ولأن الحراسيس معني باستدامة هذه المبادرة وتحويلها لمشروع ريادي مجتمعي، عمل على إقامة ناد شتوي في العطلة الشتوية للمدارس، لصناعة الروبوت والقيام بنشاطات علمية أخرى تفيد الطالب وترفهه بشكل إيجابي. وبدأ بتقديم دورات في مدارس عمان الغربية والمدارس الخاصة بمقابل مادي، يؤخذ ريعها للمدارس الأقل حظا واللاجئين وتدريبهم على صناعة الروبوت. وفي العام 2017 حقق الحراسيس فوزه بـ"روبوتنا" كأفضل مبادرة تكنولوجية وريادية بتنظيم من مكتب الأمم المتحدة للمتطوعين/الأردن.
وفي ذات العام عمل الحراسيس للتقديم لزمالة "بادر"، فقدم عن طريق الفي بوك للعمل على مشروعه بشكل عملي محترف والتطوير منه وتم قبول الزمالة.
ويذكر أن "بادر" هو مشروع انطلق في العام 2011 بقيادة المنظمة الدولية للشباب، بهدف تزويد القادة الشباب ورجال الأعمال الأردنيين بالمعرفة والمهارات والموارد اللازمة لتعزيز وتوسيع نطاق مشاريع التغيير الاجتماعي القائمة.
وزمالة "بادر 2017" ممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وهي ضمن مشروع "USAID" لدعم مبادرات المجتمع المدني الذي تنفذه "FHI 360".
ويسعى مشروع "بادر" إلى دعم الشباب من المبتكرين الاجتماعيين وأصحاب الأفكار والرؤى الاجتماعية الطموحة، وإتاحة الفرص أمامهم للتواصل مع نظرائهم من جميع أنحاء العالم، وتوسيع نطاق الأثر الإيجابي الذي يحدثونه ضمن مجتمعاتهم. إذ قدمت لـ"روبوتنا" الكثير من خلال العلاقات الكثيرة والتي يمكن الاستفادة منها لجعل المشروع شيئا حقيقيا ومستمرا، وتقديم العديد من الدورات التي تعمل على تطوير العمل، كما قدمت دعما ماليا يقدر بـ6000 دولار، للعمل على تكبير المشروع.
مشروع "روبوتنا" اليوم قائم بثلاثة إداريين، و20 متطوعا، تم تدريبهم في الطفيلة واليوم يقدمون تلك التدريبات على أربع روبوتات يمكن أن يقدم أكثر من عشرين تصميما، في أنحاء الأردن كل في منطقته.
ويبين الحراسيس ان الفئات العمرية المستهدفة لمشروعه الريادي المجتمعي ما بين (10-16عاما).
ومن المشاريع التي يعمل عليها اليوم، كما يقول، مشاركتهم في جائزة Hult Prize وهي مسابقة طلابية مفتوحة للطلاب الجامعيين من طلاب البكالوريوس والماجستير والدكتوراة، من مختلف أنحاء العالم.
ويبين أن الفرق تتنافس في المسابقة على إنشاء مشاريع ومؤسسات اجتماعية جديدة تهدف إلى معالجة أحد التحديات الإجتماعية العصيبة المزمنة. ويتلقى الفريق الفائز جائزة يبلغ قدرها مليون دولار أميركي كرأس مال أساسي لإطلاق شركتهم وتوسيع نطاق المشروع. ومن أصل 100000 فريق مشارك تم تأهلهم لآخر 500 فريق مشارك، وفي شهر آذار (مارس) المقبل سيزور فريقهم كوالالمبور وذلك لاختيار آخر 16 فريقا للتسابق على المركز الأول في الجائزة.
ويؤكد الحراسيس أن "روبوتنا" وجدت بهدف نشر المعرفة والتوعية بالروبوتات والتكنولوجيا المتعلقة بها بين أطفال المدارس في المناطق الأقل حظا والأطفال اللاجئين في جميع أنحاء المملكة. ويشجع الحراسيس على التعلم باستخدام الأساليب التفاعلية، بالإضافة إلى استهداف القضايا الاجتماعية من خلال العروض المسرحية. ويسعى في المستقبل إلى تفعيل الدورات المدفوعة الأجر للمدارس الخاصة بشكل أكبر، تخصص عائداتها لتمويل تنفيذ البرنامج للفئات الأقل حظا، وتعزيز الاهتمام بالروبوتات من قبل جميع الأطفال.

التعليق