خبراء يطالبون الجامعات الأردنية بمواكبة التطورات العالمية

تراجع أعداد الطلبة العرب في جامعات اربد 30 %

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • شارع الجامعة بمدينة إربد شبه خال من مرتاديه-(الغد)

أحمد التميمي

إربد– 9 آلاف طالب وطالبة من جنسيات عربية وأجنبية مجموع ما تبقى من دارسين في 4 جامعات حكومية وخاصة في محافظة إربد العام الحالي، بنسبة تراجع وصلت إلى 30 % مقارنة بخمس سنوات سابقة، بحسب أرقام رسمية من دوائر القبول والتسجيل في تلك الجامعات.
هذا التراجع انعكس سلبا على العديد من القطاعات حتى باتت تشهد حالة ركود توصف "بـغير الطبيعية" كان أكثرها تضررا الشقق المفروشة وإسكانات الطلبة، فيما تحولت مناطق كانت تزدحم بالطلبة إلى أماكن شبه مهجورة، وفق مستثمرين.
 فبعد أن كان شارع جامعة اليرموك يعج بالحركة والنشاط التجاري بسبب الأعداد الكبيرة للطلبة العرب والأجانب التي ترداده، تحول إلى مكان شبه خال، فيما نسبة الأشغال في سكنات الطالبات والشقق السكنية تراجعت عما كانت عليه في السابق.
ويرجع العين وجيه عويس وهو وزير تعليم عال سابق ورئيس سابق لجامعة العلوم والتكنولوجيا سبب تراجع أعداد الطلبة الدارسين في الجامعات إلى عدة أسباب أبرزها تراجع مستوى التعليم في الجامعات وخصوصا في تخصصات الطب والهندسة، مشيرا إلى أن وجود 500 طالب طب في السنة الرابعة في جامعة العلوم انعكس سلبا على نوعية التدريس.
وأكد "أن معظم الدول التي تقوم بابتعاث طلبتها الى الأردن تبحث عن نوعية جيدة في التعليم وهذا ما كان متوفر في جامعتنا قبل سنوات، إلا أنه وبعد تراجع مستوى التعليم ووجود أعداد كبيرة في بعض التخصصات أثر على تدريس الطلبة وباتت الدول تلغي اتفاقيتها مع الجامعات الأردنية والتعاقد مع دول أجنبية".
وأشار عويس إلى "أن زيادة المقبولين على البرنامج الدولي ببرنامج الطب والهندسة وارتفاع نسبة الرسوم تسبب بتراجع الطلبة"، لافتا إلى "أن تكلفة دراسة الطب في الجامعات الأردنية على برنامج الموازي الدولي يكلف الطالب حوالي 100 ألف دينار، مما حدا بالعديد من الدول إلى توقيع اتفاقيات مع دول اجنبية".
وأكد "أن عدم الاهتمام بالطلبة العرب والاجانب الدارسين في الجامعات ومتابعتهم ساهم ايضا في تراجع اعداد الطلبة في الجامعات الاردنية، الأمر الذي يتطلب من القائمين على الجامعات توفير مكاتب خاصة للطلبة العرب والأجانب وتوفير الرعاية اللازمة لهم".
وقال عويس "إنه وحتى تعيد للجامعات ألقها وتميزها يجب إلغاء البرنامج الموازي تدريجيا وتقليل اعداد المقبولين في الجامعات، اضافة الى ضرورة النظر بالرسوم الدراسية فلا يعقل ان تبقى ساعات الدراسة في التخصصات متفاوتة بأرقام كبيرة، اضافة الى اهمية انشاء صندوق للطالب الفقير المجتهد وتغير سياسات القبول".
واوضح العين "ان الطلبة العرب والاجانب كانوا في سنوات سابقة يسهمون في ضخ الملايين الدنانير في الاسواق المحلية من قبيل استئجار شقق ومركبات سياحية وغيرها من الخدمات"، مشيرا الى "ان المنطقة المحاذية لجامعة اليرموك اصبحت شبه فارغة من الطلبة العرب والأجانب".
وحول تأثير الاعتداءات على الطلبة خارج أسوار الجامعة، اكد عويس "ان تلك الحالات فردية ولم تكن سببا في تراجع أعداد الطلبة"، مؤكدا "انه يجب ان يكون هناك مراجعة شاملة لملف التعليم في الاردن حتى يعاد للجامعات القها في التميز والابداع وتكون جاذية للطلب من الدول الأخرى".
إلا أن، القائم بأعمال رئيس جامعة اليرموك الدكتور زياد السعد يؤكد أن هناك عدة اسباب لتراجع اعداد الطلبة العرب والاجانب الدارسين في الجامعات الاردنية ومنها وجود استثمارات هائلة في دول الخليج بمجال التعليم وفتح الجامعات واستقطاب كفاءات اردنية للتدريس فيها، مما حقق لها اكتفاء في توفير مقاعد لطلبتها.
واشار إلى أن تلك الجامعات اصبحت تمتع بمعايير وسمعة علمية جيدة، اضافة الى ان بعض الدول باتت تعمل اتفاقيات مع جامعات مشهورة في العالم لابتعاث طلبتها اليها، الامر الذي كان له تأثير على ابتعاثهم الى الجامعات الاردنية.
واكد السعد ان الجامعات الاردنية ما زالت تحافظ على جودتها وتميزها في التعليم، الا انها ما زالت لا تواكب التطورات العالمية وتسير بشكل بطيء، اضافة الى ان ضعف برامج التسويق والترويج للجامعات الاردنية في الوطن العربي والعالم لاستهداف الطلبة اسهم بتراجع اعداد الطلبة واستقطاب المزيد.
ولفت إلى أن أحداث العنف التي وقعت في الجامعات الأردنية في السنوات الماضية كان لها أثر على عدم توجه الطلبة العرب للدراسة في الجامعات الاردنية وتشويه صورة الجامعات.
وأوضح أن الطلبة العرب والأجانب كانوا ولا زال لهم دور في تحريك عجلة الاقتصاد في مدينة اربد، لافتا الى ان المنطقة المحاذية لجامعة اليرموك كانت في السنوات السابقة تعج بالحياة من كثرة اعداد الطلبة، الا انها هذه الايام باتت الحركة في الشارع ضعيفة.
ودعا السعد الى ضرورة وضع خطة على مستوى الاردن لاستقطاب الطلبة العرب والاجانب وتنفيذها بشكل سريع وان يشارك فيها الجامعات وفئات المجتمع وان المسؤولية مشتركة، لافتا الى ان الاعتداءات الفردية التي تحدث بين الفينة والاخرى على الطلبة خارج اسوار الجامعات لها تأثير على الجامعات. رئيس جامعة جدارا الدكتور صالح العقيلي، اكد ان الجامعة أبرمت العديد من الاتفاقيات مع دول عربية من اجل ابتعاث طلبتها اليها ونجحت في ذلك واصبح هناك نسبة جيدة من الطلبة العرب والاجانب يدرسون في الجامعة.
واكد العقيلي ان تهيئة الاجواء المناسبة للطلبة وتوفير البنية التحتية والاكاديمية الملائمة سيسهم في زيادة اعداد الطلبة، لافتا الى ان الطلبة العرب والاجانب يرفدون أسواق اربد بمختلف القطاعات بملايين الدينار، الأمر الذي من شأنه تحريك عجلة الاقتصاد في الاسواق.
وأوضح العقيلي ان هناك دولا أوقفت ابتعاث طلبتها الى الجامعات في الاردنية لاعتبارات معينة، الا انه باستطاعة الجامعات استقطاب المزيد من الطلبة من خلال تشجيعهم على الدراسة في الاردن وعمل خصومات على البرامج والتخصصات وتحسين البنية التحتية والتعليمية في ظل وجود تنافس كبير بين الدول لاستقطاب الطلبة.
بدوره، قال رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان فرع اربد الأسبق زيد التميمي إن حالة الركود تهيمن على جميع الاسكانات المخصصة للطلبة العرب والاجانب، جراء تراجع اعدادهم في الجامعات الحكومية والخاصة.
وأشار الى ان معظم المستثمرين في مجال تأجير الاسكانات اقدموا على بيعها وأصبحت عبارة عن شقق عادية تسكنها أسر منها أسر سورية، لافتا الى ان الاستثمار في مجال تأجير الشقق للطلبة بات غير مجد في الوقت الحالي بعد ان تراجع أعداد الطلبة الى ما يزيد عن 70 %.
وأكد التميمي ضرورة تكاتف جميع الجهود سواء ادارة الجامعات والادارات المحلية في  محافظة اربد لتهيئة الاجواء المناسبة من اجل استقطاب الطلبة العرب والاجانب، مشيرا الى ان شارع جامعة اليرموك بات اليوم مهجورا بعد ان كان قبل سنوات يشهد حركة نشطة، مما دفع بالعديد من اصحاب المحال التجارية الى اغلاق محلاتهم والانتقال الى مكان آخر.
يذكر أن طالبة جامعية من دولة عربية كانت قد تقدمت أول من أمس بشكوى لمديرية شرطة محافظة اربد حول تعرضها للاعتداء من قبل مجهول كان يحمل أداة حادة أثناء وجودها بالشارع العام بالقرب من مقر إقامتها في مدينة اربد، وانها فقدت قلادة ذهبية كانت ترتديها أثناء الحادثة، ما أدى إلى إصابتها بجرح قطعي في منطقة اليد.
 وأكد مصدر امني حينها "انه فور تلقي البلاغ تم المباشرة بالتحقيق في تلك الحادثة والتواصل مع السفارة في عمان ووضعها بتفاصيل الحادثة وتولى فريق تحقيق خاص من شرطة إربد والبحث الجنائي متابعة التحقيقات في الحادثة وكشف ملابساتها والقبض على مرتكبها".
واضاف المصدر "ان هذه الحادثة الفردية لا تمثل المجتمع الأردني الذي اعتاد على احتضان الاشقاء واستقبالهم والذود عنهم وعدم السماح لأحد المساس بهم، وانه لن يسمح لتلك الحادثة ان تمضي دون حساب و اتخاذ اشد الاجراءات القانونية والادارية حيالها".

التعليق