أحد لم ينهض مع النواب العرب

تم نشره في الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

24/1/2018

إذا كان أعضاء المعارضة يرغبون في أن يعرفوا لماذا يفشلون المرة تلو الاخرى في محاولاتهم لان يشكلوا بديلا سلطويا لحكم نتنياهو، يجدر بهم ان يتوقفوا عند خيارهم الوقوف جانبا في الوقت الذي اخرج فيه النواب العرب من قاعة الكنيست في اثناء خطاب نائب الرئيس الأميركي مايك بنس.
بدلا من أن يجروا استطلاعات للرأي العام، لينظموا مجموعات تركيز وينفقوا مالا طائلا على المشاورات مدفوعة الاجر مع استراتيجيين سياسيين مخضرمين بهدف معرفة سر فشلهم الانتخابي، من الأفضل لأحزاب المعارضة أن يستوضحوا بينهم وبين أنفسهم لماذا سكتوا في الوقت الذي اختارت فيه الكنيست طرد اعضاء القائمة المشتركة فقط لانهم تجرأوا على خرق النظام ورفعوا يافطات احتجاج في داخل القاعة، كتب عليها "القدس هي عاصمة فلسطين". استيضاح بسيط سيبين لهم السر الدفين، التفسير المنشود للعجز السياسي الذي يعيشه معسكر السلام: اذا كانت هكذا تتصرف المعارضة، فما المشكلة في بنيامين نتنياهو إذن؟
ان الصمت الصاخب لأعضاء المعارضة ينخرط بتناغم تام مع الهتافات العالية لكبار رجالات الحكومة الأكثر يمينية وخطورة في تاريخ الدولة، والتي ترافقت والطرد غير المسبوق لكتلة كاملة من الكنيست. كما أنه يعيش بسلام مع التحريض منفلت العقال ضد النواب العرب والذي اطلقه في نهاية الجلسة ضمن آخرين الزيران زئيف الكين وأفيغدور ليبرمان اللذان وصفوهم بالخونة واتهموهم بانهم ممثلون لمنظمات الإرهاب.
كان هذا بالذات رئيس الدولة، رؤوفين رفلين، الذي رسم بتصفيقه حدود الرسمية الإسرائيلية: تلك التي تنكشف بين الحين والاخر، في لحظات الاختبار الديمقراطي، بأنها ليست أكثر من اسم مرادف للقاسم اليهودي المشترك بين كل المعسكرات السياسية. قاسم مشترك يضيق عن احتواء المواطنين العرب.
رئيس القائمة المشتركة، ايمن عودة، قال انه فخور "بقيادة القائمة المشتركة في الاعراب عن احتجاج قوي وشرعي ضد نظام ترامب- نتنياهو، ضد اليمين المتطرف الذي يمجد العنصرية والكراهية والذي يتحدث عن السلام كضريبة لفظية ولكنه يفعل كل ما في وسعه ليبعد السلام". لقد شدد عودة على أن الاحتجاج في القاعة هو باسم كل المواطنين الذين يعارضون الاحتلال ويحلمون بالسلام. وهو محق. فالوحيدون الذين مثلوا أول من أمس باخلاص معارضي الاحتلال ومحبي السلام والديمقراطية الإسرائيليين هم اعضاء القائمة المشتركة. وفي لامبالاتهم العفوية اثبت باقي اعضاء المعارضة بان من يقف على رأسهم ليس سوى نتنياهو بعظمته، وانهم جديرون بوظيفتهم الهامشية في مسرح الدمى القومي المتطرف الذي يقوده رئيس الوزراء.

التعليق