بنس يشق طريقه نحو انتخابات 2020

تم نشره في الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • نائب الرئيس الأميركي مايكل بنس عند حائط البراق في المسجد الأقصى المبارك -(ا ف ب)

يديعوت أحرنوت

نداف ايال

23/1/2018

شيء واحد واضح بعد أمس: الرئيس الأميركي دونالد ترامب مصمم على التوجه إلى الانتخابات التالية بينما وعد واحد على الاقل قد تحقق، نقل السفارة الأميركية إلى القدس. فالغموض القصير بين تصريحي رئيس الوزراء والرئيس الأميركي حول موعد نقل السفارة انتهى مع وعد نائب الرئيس، الذي كتب بلا شك في الجناح الغربي في البيت الابيض. وعلى حد قوله فإن هذا سيحصل حتى نهاية 2019. كم هو مريح: بالضبط في بداية سنة الانتخابات الأميركية.
لا شك أن هذه اللحظة كانت ذروة الزيارة بالنسبة لحكومة نتنياهو. فقد تبين نهائيا بان نقل السفارة لم يكن وعدا ثابتا، وعدا يتحقق بعد السلام أو مع مجيء المسيح؛ فترامب يعتزم التنفيذ. اللحظة المعاكسة كانت عندما كرر بنس التزام الإدارة لتأييد اقامة دولة فلسطينية "إذا اتفق الطرفان على ذلك".
هذه صيغة مؤيدة لإسرائيل على نحو واضح، ولكن رئيس الوزراء امتنع عن التصفيق لصديقه الأميركي في هذه المرحلة. فالرجل الذي سوغ الدولة الفلسطينية في خطاب بار ايلان، عرف أن التصفيق لحل الدولتين سيفسر على نحو سيئ في قاعدته، في النواة الصلبة لليمين، القاعدة التي تدير، إذا لم تنتبهوا، الدولة.
يوجد هنا خط رابط، بالطبع. فسلوك زعماء يجب أن يقرأ، أولا وقبل كل شيء، وفقا للمصلحة الخاصة والسياسية لهم. وعلى هذه المصالح تحمل حجج سياسية، ايديولوجية وتربوية؛ ولكن كل شيء يبدأ واحيانا ينتهي، في مصلحة البقاء. بقاء ترامب منوط بقدرته على ان يقول صراحة للجمهور انه ليس سياسيا عاديا، ينتخب وينسى ما وعد به؛ هذا هو السبب الذي تتعطل فيه واشنطن الآن، لان الرئيس يواصل الاصرار على تمويل السور الذي وعد به مع المكسيك.
وبمناسبة البقاء، فإن فرص بنس لان يصبح رئيس الولايات المتحدة جيدة جدا. 9 من اسلافه في منصب نائب الرئيس نالوا هذا الشرف كنتيجة لمأساة وقعت للرئيس القائم. فقد حسب لندن جونسون، عندما عين نائبا للرئيس بانت فرصه لان يصبح رئيسا (لان كيندي سيموت) هي 1 إلى 4. فقد قال لاحد معارفه: أنا رجل قمار، يا حلو، وهذه هي الفرصة الوحيدة التي لدي". وقد اصبح جونسون رئيسا. في المعسكر الأميركي المحافظ سيحتفل الكثيرون إذا ما حل بنس محل ترامب بسبب الاستقالة أو التنحية.
فبعد أن اجاز الرئيس الاصلاحات الضريبية فإنه اصبح استعماليا اقل للمؤسسة الجمهورية – وعلى أي حال فإن نائبه يتبنى مواقف يمينية أكثر بكثير من مواقف ترامب.
يعتبر بنس في واشنطن متطرفا في مواقفه، ولكنه مرتب بعمله ولطيف في سلوكه. رده على احتجاج نواب في القائمة المشتركة كان مثاليا من حيث منع وتقليص الحرج عن كنيست إسرائيل، من خلال الاشارة إلى الديمقراطية المتجسدة في الاحتجاج.
فسلوك اعضاء التجمع الديمقراطي (ايمن عودة والاعضاء الآخرون خرجوا من القاعدة دون رفع يافطات) أهان الموقف، وكان هذا هو الهدف.
ولكن الاحتجاج هو السلاح المفهوم للضعيف وللمعارضة. ولا ينبغي التأثر به أكثر مما ينبغي. وبالفعل بينس بالتأكيد لم يظهر متأثرا.
لقد أدى الضغط من الاحتجاج برجال النظام ورجال الأمن إلى تمزيق اليافطات والدفع الجسدي بقوة للنواب إلى الخارج، وكل هذا في الوقت الذي كان فيه باقي اعضاء الكنيست من الائتلاف يصفقون بحماسة. بعض من الصحفيين الأميركيين كانوا مصدومين، اقل من الاحتجاج وأكثر من الرد؛ احداهم، اندريا ميتشل، شبهت بين هذه اللحظة، وبين اخراج اعضاء كونغرس سود من قبل رجال الأمن من مجلس النواب.
لقد كانت هذه لحظة محرجة جدا للكنيست من كل جوانبها، وناجحة جدا بالنسبة لنائب الرئيس. حتى تلك اللحظة تلقت زيارته إلى الشرق الاوسط نحو صفر انتباه في أميركا – وبفضل هذا غطيت اعلاميا على نحو واسع. فرفع اليافطات في اثناء خطاب نائب رئيس أميركي ليس احتجاجا محترما مثل الخروج الاستعراضي من القاعة. ولكن خروجا كهذا لا يصنع ذات العناوين الرئيسة في الصحف في الولايات المتحدة. ويمكن لفريق بنس أن يبعث بباقة ورد للنائب جمال زحالقة.

التعليق