بينس الأكثر صهيونية

تم نشره في السبت 27 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • نائب الرئيس الأميركي مايك بينس يسجل انطباعاته بعد زيارته حائط البراق في الحرم القدس الشريف المحتل-(ا ف ب)

هآرتس

يسرائيل هارئيل

26/1/2018

انعدام الثقة في عدالة طريق الدولة اليهودية وجد تعبيره في مظاهر كثيرة. يمكن أن ننسب لهذه المقولة جزءا كبيرا من الردود على خطاب نائب الرئيس الأميركي مايك بينس. أيضا من بين الذين نهضوا وصفقوا كان هناك من نظر احدهم إلى الآخر بحرج معين. نعم، أيضا هؤلاء نسوا منذ متى سمعوا للمرة الاخيرة شخص في مركز بينس يخطب وبدون حاجة إلى "توازنات"، اعتذارات، بهذه الدرجة من الحماس حول موضوع أحقية إسرائيل.
في نهاية المطاف، عليه الحفاظ على نفسه اذا اصبح مدارا للاستهزاء والانتقاد بسبب اللغة الواضحة جدا، الساذجة والحقيقية، والتي ذات مرة في الماضي غير البعيد استخدمها، ومن خلال قناعة داخلية عميقة، رؤساء الدول والمشرعون، ومعظم المفكرين والادباء والشعراء المحبوبين والمسرحيون والاكاديميون. أجل، كان هناك اوقات كان فيها قول الامور بصورة ساذجة وصادقة – خلافات شديدة تم التعبير عنها، دائما كانت موجودة – من نصيبنا أيضا.
في هذه الصحيفة كتب أن خطاب بينس هو انتصار لليمين المسيحاني. آخرون مثل عضو الكنيست ميخال روزين قالوا إن مضمونه كان ديني، مسيحاني وهذياني. صحيح، كما هو صحيح الآن. حيث أنه بعد كل شيء من بين هذه المقولات "نضالكم هو أيضا نضالنا"، والتعهدات "الولايات المتحدة ستقف إلى جانبكم". انتصار ساحق لليمين، هذا يعني أن من سيقف إلى جانب إسرائيل فسيقف إلى جانب اليمين؛ وليس مجرد اليمين – اليمين المسيحاني. وبعد ذلك قيلت أيضا اقوال محرجة اخرى مثل "في تاريخ الشعب اليهودي دائما رأينا قصة أميركا، قصة الخروج من مصر، الخروج من العبودية إلى الحرية، قصة تظهر قوة الايمان، الوعد والأمل للشعب اليهودي بالعودة إلى ارضه حتى في الايام الاشد صعوبة". وماذا، سيدي نائب الرئيس، بخصوص التاريخ الفلسطيني؟ لماذا الفلسطينيون الذين هم الاحفاد المؤكدون للكنعانيين المذكورين أيضا في التاريخ (الذي تقرأه يوميا) ليسوا جزءا من قصة أميركا؟.
وللسخرية، وصل الرجل إلى الذروة عندما قال "في نيسان سنحتفل (ليس ستحتفلون!) بالذكرى السبعين لولادة دولة إسرائيل". وهنأ باللغة العبرية التي اثارت ابتسامة خجل على وجوه بعض من يجلسون حول طاولة الحكومة، "لقد أحييتنا حتى هذا اليوم". هذا الرجل المتقد من شأنه أن يحل في يوم ما ليس بعيدا محل دونالد ترامب عندما تكتمل في يوم ما حصيلة اعماله المخادعة.
صحيح أن اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وتعهد بينس بنقل السفارة الأميركية إلى القدس حتى نهاية 2019، هي خطوة أميركية ستبعد العرب عن المسيرة السلمية، التي حتى الآن آمنوا بها بحماسة وتصميم. وربما – على هذا يجب أيضا على من ينتقدون بينس التفكير في ذلك – بالضبط هل الاعتراف بالقدس الذي يثبت للفلسطينيين أن الوقت لا يعمل في صالحهم، سيعيدهم إلى طاولة المفاوضات؟.
هناك، وهذا ليس سرا، خطة لإضافة مليون يهودي إلى المناطق ج في يهودا والسامرة. إسرائيل اذا اظهرت تمسكها بهذا الهدف فسيمكنها تنفيذه بمعقولية لا بأس بها في عهد هذه الادارة. ربما أن هذه الخطة ستوقف حملة تفويت الفرص الفلسطينية التي بدأت في العام 1947؟ أيضا املهم الكبير أن ايران، كما تعهدت، ستحقق رغبتهم وسيدمر اليهود، هو أمل عبثي. ليس فقط بسبب قدرة إسرائيل، بل "أنا اؤكد لإسرائيل وكل الشرق الاوسط والعالم"، قال بينس في الخطاب الهذياني الديني والمسيحاني بأن "الولايات المتحدة لن تمكن ايران من الحصول على السلاح النووي". ومن شأن هذا المتعصب المتقد أن يفي بتعهده.

التعليق