أرادوا تصفية عرفات؟ بالتأكيد

تم نشره في الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

 أمنون لورد

قبل تناول محاولات تصفية ياسر عرفات بمبادرة أريئيل شارون ورفائيل إيتان، مطلوب مقدمة قصيرة عن الكراهية.
الباحث الأدبي الراحل مردخاي شليف، الذي لم يكن له مثيل في تفوقه، كتب منذ 1950، في أعقاب نشر الموجة الأولى من أدبيات جيل البلماح انه "بخلاف كل ما هو دارج التفكير فيه، فإن غياب الكراهية لعدو الوليد المقاتل، ليس ثمرة الانسانية بل ثمرة البدائية... فهو لا يزال كامنا بدرجات وحشية متدنية من السادية والمازوخية الطفولية غير المتبلورة. فالشبيبة الإسرائيلية ليست بعد انسانية بما يكفي كي تكره اعداءها.
يعبّر أوري أفنيري اليوم عن الكليشيه الاكثر استخداما منذ 1967، حين أعلن قبل بضعة اسابيع في صحيفة "هآرتس" عن كم هو غاضب من الشرقيين: "عندما وصل يهود الشرق إلى دولة إسرائيل الجديدة، تبددت آمالي. فبدلا من ان يكونوا جسرا بين إسرائيل والعالم العربي، اصبحوا الكارهين الاكثر تطرفا للعرب.. اعتقد أنه سينشأ جيل رابع وخامس لن يقاتل فقط من أجل مساواة الحقوق، بل وأيضا من اجل السلام والاندماج في المجال".
ان من تبقت فيه انسانية يكره من يهاجمه، يحاول أن يقتله، ويبادر ضده لحروب لا تتوقف ودمار. لست واثقا من أن "الشرقيين" يكرهون العرب جدا حقا، ولكني مقتنع جدا بانهم وكثيرين آخرين يكرهون اوري أفنيري ورفاقه الكثيرين في اليسار، ليس بسبب كفاحهم من أجل السلام؛ العكس هو الصحيح: لان كفاحهم الذي لا يتوقف يمنح ريح اسناد للمعركة الثابتة ضد شعب إسرائيل ويمنع السلام.
يزور أصحاب الذاكرة العقيمة موقفهم الآن حين يقرأون عن المبادرات التي لا تنقطع لدولة إسرائيل وبالأساس في عهود ايتان كرئيس أركان واريك شارون كوزير دفاع لتصفية رئيس م.ت.ف ياسر عرفات. ما يترك الانطباع هو بالذات الإصرار والمثابرة. فرونان بيرغمان يكشف النقاب عن مخططات حتى لاسقاط طائرات. من ناحية الحقائق هذه المخططات لم تنفذ، وحتى عندما صعد عرفات على بؤرة استهداف قناص في اثناء ابعاده مع رجاله عن بيروت لم تطلق النار عليه.
يكتب بيرغمان عن كراهية اريك شارون لعرفات. يبدو أنه طالما يدور الحديث عن فنيي قتل مهنيين مثل مغنية، أو مثل مهندسي العمليات هؤلاء أم آخرين فإن الامور واضحة ومفهومة للكاتب الإسرائيلي. ولكن عندما يدور الحديث عمن يعرف كزعيم "الحركة الوطنية الفلسطينية"، فإن محاولات تصفيته تعرض كأفعال جنونية. يمكن الاشتباه في أن هذا هو أيضا هدف الكشف: اظهار الجنون وانعدام الاخلاقية لدى القيادة في إسرائيل.
ولكن يبدو أن مناحيم بيغن كان محقا في اقواله عن عرفات، وإن كان صاغها بشكل لا يستوعبه وعي الإسرائيليين المحملين بضمير بدائي من النوع الذي وصفه مردخاي شليف. في عصرنا هذا بالذات يجب أن نتذكر بانه كان للفلسطينيين زعيم في شكل المفتي، ولكن هو "فقط" منح تأييدا سياسيا، دعائيا ولوجستيا لألمانيا النازية التي عنيت بالقتل المنهجي لليهود.
ياسر عرفات نجح في عمل ما فشل المفتي فيه: إقامة حركة قتل عالمية. حركة دولية تهاجم وتقتل يهودا وإسرائيليين في كل مكان، في ظل ادارة هجمة ايديولوجية وسياسية بالتوازي. كل هذا نجح عرفات في تحقيقه في عصر ما بعد الكارثة. عندما وصل إيتان وشارون إلى القيادة، كان هذا بعد عقد من أعمال ذبح فظيعة. كان سببا وجيها إذن لمحاولات تصفية عرفات. غير أنه حرص دوما على أن يحيط نفسه بواق بشري.

التعليق