الاحتلال يقمع التظاهرات الغاضبة

مواجهات عنيفة في الأراضي الفلسطينية

تم نشره في الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • أرشيفية

القوى الفلسطينية تجهز "لجمعة غضب شعبي" عارم لتأكيد التمسك بالحقوق الوطنية

نادية سعد الدين

عمان- اندلعت مواجهات عنيفة، أمس، مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مختلف الأراضي المحتلة، أثناء قمعها، بالقوة العسكرية العاتية، التظاهرات الفلسطينية الغاضبة ضد قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، "الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، مما أسفر عن وقوع إصابات واعتقالات بين صفوف المواطنين.
يأتي ذلك على وقع ترتيب القوى الوطنية والإسلامية لمسيرات وتظاهرات واسعة يوم الجمعة المقبل، وذلك في "جمعة غضب" جديدة، ضد قرار ترامب، ولتأكيد "التمسك بالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، وبالحقوق الوطنية المشروعة".
ونفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات لمناطق مختلفة من الأراضي المحتلة، تخللتها عمليات اعتقال واسعة خلال المواجهات مع الفلسطينيين، التي أسفرت عن وقوع إصابات بين صفوفهم.
واقتحمت دوريات عسكرية إسرائيلية قرية "بيت ريما"، قضاء رام الله، ونفذت حملة مداهمات لمنازل عدد من المواطنين فيها، مما تسبب في اندلاع مواجهات عنيفة، استخدمت قوات الاحتلال خلالها قنابل الصوت والغاز المسيلة للدموع، كما أطلقت بكثافة الرصاص الحي والمطاطي ضد الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانها برشق الحجارة والزجاجات الفارغة وإغلاق الطرقات أمام الدوريات المحتلة.
وقالت الأنباء الفلسطينية، نقلاً عن شهود عيان، إن "المواجهات أدت إلى إصابة شاب فلسطيني بجروح جراء تعرضه للرصاص الإسرائيلي الحي، فيما انسحبت قوات الاحتلال من القرية بعدما عاثت فيها خراباً ودماراً".
وتابعت قوات الاحتلال عدوانها باقتحام بلدة "العيسوية"، شرق مدينة القدس المحتلة، وتنفيذ عمليات مداهمات لمنازل عدد من المواطنين، واعتقال بعضهم، أسوة بما فعلته في مدينة جنين، التي نصبت فيها الحواجز العسكرية عند مدخلها وفي أكثر من محور.
وتكرر ذلك في بلدة "سلواد"، قضاء رام الله، خلال اقتحام قوات الاحتلال لمنازل مواطنيها وتخريب محتوياتها والاعتداء عليهم، على غرار ما حدث في طولكرم، عند القيام بعملية تمشيط واسعة في المكان بعد إغلاقه من جميع الجهات.
وبموازاة ذلك؛ اقتحم المستوطنون المتطرفون باحات المسجد الأقصى المبارك، من جهة "باب المغاربة"، وقاموا بتنفيذ جولات استفزازية، تحت حماية قوات الاحتلال.
وفي الأثناء؛ دعت حركة "فتح" إلى اعتبار يوم الجمعة المقبل "يوم غضب شعبي" عارم في كل الاراضي المحتلة ومخيمات اللجوء والشتات والعواصم العربية والاسلامية وعواصم العالم، لتأكيد أن القدس ستبقى عاصمة أبدية لدولة فلسطين المستقلة.
كما دعت، في بيان أمس، لاعتبار يوم غد الثلاثاء، يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة العام 1948، حيث يتم تنظيم المسيرات في كافة البلدات والمدن ونقاط التماس مع الاحتلال، مثل تنظيم مهرجان مركزي في جامعة النجاح، بنابلس، تزامناً مع مهرجان في قطاع غزة والأراضي المحتلة العام 1948، ولبنان.
وأكدت الحركة "رفضها المساس بحقوق الشعب الفلسطيني، المعمدة بالتضحيات والمستندة إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف".
وشددت على رفضها للموقف الأميركي المعادي لحقوق الشعب الفلسطيني، فيما يتعلق بالقدس ومحاولة المساس بحق العودة، عبر ما يتردد عن التوطين وقطع المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
واعتبرت أن التصعيد الأميركي الأخير يعد "حرباً معلنة ضد الشعب والقيادة الفلسطينية، للترويج لما يسمى "صفقة القرن"، التي تمثل تصفية للقضية الوطنية ولحقوقه التاريخية"، مؤكدة "التمسك الفلسطيني بحقوقه وعدم السماح بتمرير ما يمس الحقوق الوطنية الثابتة". ودعت إلى "إنهاء الإنقسام، واستدامة الفعاليات الجماهيرية الشعبية الرافضة للموقف الأمريكي، دعماً للحراك السياسي والقانوني الذي تقوم به القيادة الفلسطينية" .
من جانبه، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أن "المدخل الوحيد لإرساء دعائم السلام الشامل والعادل والدائم في المنطقة، يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتكريس استقلال وسيادة دولة فلسطين، بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران العام 1967".
وأكد عريقات، أن "قرار الرئيس ترامب بشأن القدس، ونقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، والقول إنه تم إسقاط ملف القدس من المفاوضات، يعتبر وصفة لتوسيع دائرة العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء ليس فقط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بل وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط". وثمن عريقات، أثناء لقائه أمس مع رئيس وزراء بلجيكا الأسبق، أبليو دي روبو، ومبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام، نيكولاي ملادنوف، ورئيس بعثة التواجد الدولي المؤقت في مدينة الخليل اللواء أينار جونسين، كل على حدة، "موقف الإجماع الدولي الرافض لقرارات الرئيس ترامب، والمستندة إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".

التعليق