توسيع مستوطنة يهدد بإغراق قرية فلسطينية صغيرة

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال إحدى المواجهات مع الشبان الفلسطينيين في مدينة جنين - (ا ف ب)

هآرتس

نير حسون

الكثير من سكان قرية فوكين الفلسطينية لم يناموا كثيرا في ليلة يوم الجمعة الاخير. ومثلما في كل يوم ماطر في شتاء هذا العام، قاموا بحفر قنوات واقاموا سدودا من الطين والحجارة. سكان القرية اضطروا إلى مواجهة تدفق مياه شديد أغرق شوارع القرية وهدد باغراق بيوتها. الفيضانات في وادي فوكين هي ظاهرة جديدة في السنوات الاخيرة – الناتجة من أعمال من صنع البشر.
الفيضانات مرتبطة بتوسع مستوطنة تسور هداسا التي تقع فوق القرية، والتي بني فيها في السنوات الاخيرة حي جديد. البناء حول مناطق طبيعية كانت تمتص مياه الأمطار وتقلل من تدفق المياه نحو مناطق من الاسفلت والباطون، تعمل على تدفق المياه بسرعة إلى المنحدر الجبلي نحو القرية الفلسطينية.
مشكلة اخرى لا تقل خطورة عن الفيضانات وهي أن هذه المياه يتم انتقاصها من شبكة ينابيع وادي فوكين. السكان يبلغون عن انخفاض شديد في تدفق المياه في الينابيع، التي تستخدم للري طوال السنة.
اليوم ستناقش اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء المخطط الهيكلي لتسور هداسا، الذي يتضمن توسيع المستوطنة بثلاثة اضعاف مساحتها الحالية. حسب المخطط سيقام في المستوطنة حيان آخران فيهما آلاف الوحدات السكنية. والفيضانات في الشتاء وجفاف الينابيع في الصيف من المتوقع أن تزداد. ولكن بين تسور هداسا ووادي فوكين يمر الخط الاخضر، ويتوقع أن يقام هناك جدار فصل. لذلك يقول المعارضون بأن المخططين في وزارة الاسكان يتجاهلون تداعيات التوسيع على سكان القرية الفلسطينية الصغيرة. وفي وزارة الاسكان يقولون إنه تم اجراء الفحوصات الجيولوجية المطلوبة.
"لقد عملنا 16 شخصا طوال الليل، قمنا بوضع اكوام من الطين والحجارة واخرجنا الشيوخ من البيوت وقمنا بنقلهم إلى شقة اخرى، وكانت هناك كميات كبيرة جدا، وهذا ليس سهلا"، قال عماد مناصرة أحد سكان القرية، وهو يتحدث عن الأمطار في يوم الجمعة، "كل المشكلة بدأت عندما اقاموا الحي الجديد، حتى ذلك الحين كانت الطبيعة تمتص المياه المتدفقة". "كان ذلك مثل النهر"، أضاف وائل خروف، الذي يقع بيته في منحدر التيار المتدفق من تسور هداسا"، "في هذه المرة نجحنا في شق قناة والمياه لم تدخل إلى البيت". في السنة الاخيرة اقام السكان شبكات صرف خاصة اعدت لأبعاد المياه عن البيوت، لكنها لا تنجح دائما في الصمود أمام تدفق المياه. والسكان يشيرون إلى اضرار الرطوبة والتعفن التي سببها تدفق المياه.
1300 شخص يعيشون في وادي فوكين، القرية الصغيرة تبدو مثل القزم المحبوس بين عملاقين: تسور هداسا من الغرب والمستوطنة الحريدية الكبرى بيتار عيليت من الشرق. تاريخ القرية غريب، ففي حرب الاستقلال وفي عمليات الانتقام التي وقعت بعد الحرب تم هدم بيوت القرية، وتم هجرها وسكانها طردوا منها. في 1972 سمحت إسرائيل للسكان بالعودة إلى القرية وترميم البيوت بصورة استثنائية. لقد شرح السكان للكاتب دافيد غروسمان الذي التقى معهم من اجل كتابة كتابه "الزمن الأصفر" في 1987، بأن الحكم العسكري كان يجب عليه اخلاء مكان في مخيم الدهيشة للاجئين.
القرية معروفة بالينابيع وبرك التجميع الـ 11، على طول الوادي، جميعها تزود مناطق زراعية ومدرجات خضراء. الجاران العملاقان يثقلان على الحياة في الوادي. في السنوات الاخيرة مياه مجاري بيتار عيليت اغرقت عدة مرات بيوت القرية. وبين الفينة والاخرى سجلت مضايقات من قبل مستوطنين أو زائرين غير مدعوين الى الينابيع وبرك التجميع. يبدو أن هذه المشكلات تتضاءل امام تدفق المياه من تسور هداسا وجفاف الينابيع.
إضافة إلى سكان القرية، من بين المعارضين للمخطط الهيكلي هناك سكان من تسور هداسا، جمعية حماية الطبيعة وجمعية "ايكو بيس"، هم يستندون ضمن أمور اخرى إلى فحص قامت به الخدمات الهيدرولوجية الحكومية، والذي قرر أن "الأمر يتعلق بمنطقة ذات حساسية هيدرولوجية مرتفعة جدا"، وأنه "من خلال تحليل اولي يمكن التقدير أن تنفيذ المخطط من شأنه التسبب بأضرار كبيرة لنظام المياه الجوفية الاقليمي والمحلي". مع ذلك، ومن خلال رأي الخبير المحدث كتب أنه "اذا اهتم المخطط بالبنية الهيدرولوجية الاقليمية وتم اتخاذ عدة عمليات في اطار البناء الحساس للمياه" فيمكن أن يتم تطبيقه.
في الاعتراض الذي كتبه ابراهام شكيد، من جمعية حماية الطبيعة وأحد سكان تسور هداسا، اقتبس ما جاء في المخطط فيما يتعلق بالمشكلات الهيدرولوجية: "حسب رأي الخبير فان الرأي الجيوهيدرولوجي الذي أجري في منطقة المخطط هو أنه في الوقت الحالي تغطي مساحات البناء في بيتار عيليت وتسور هداسا جزء كبير من مساحة حوض الملء المتكرر الذي يساهم في تدفق مياه ينابيع وادي فوكين".
"هذه اقوال تثير الاشمئزاز"، كتب شكيد، "تريد الاشارة إلى أن الضرر الكبير قد وقع، وهذا سبب مخفف للتسبب بضرر آخر".
شكيد يرفض ايضا رأي الخبير الجيولوجي الذي قدمته وزارة الاسكان مع المخطط الذي قرر أن الضرر لن يكون كبيرا. "هذا رأي خبير ليس له أهمية وسطحي وغير مهني وسنقوم بدحضه. الوضع الحقيقي هو أنه سيتم التسبب بضرر كبير لنظام التدفق والتسرب لمياه الامطار، إذا لم يتم فحص الموضوع بصورة مهنية فان الضرر سيكون أكثر خطورة إلى درجة تقليص كمية المياه التي ستصل إلى خزان المياه الجوفية، وجفاف جزئي أو كلي للينابيع".
حسب الشهادات التي جمعتها جمعية "ايكو بيس"، في السنتين الاخيرتين سجل انخفاض بحوالي 50 في المائة من تدفق مياه ينابيع وادي فوكين. حسب أقوال خروف فان كمية المياه في النبع الرئيسي في القرية انخفضت بالثلثين تقريبا في السنوات الثلاثة الاخيرة. قلة الامطار يمكن أن تفسر جزءا من الانخفاض، لكن جزءا منه يرتبط كما يبدو ببناء الحي الجديد والضرر الذي تسبب به لشبكة المياه تحت الارضية.
أحد الحلول التي اقترحتها وزارة الاسكان هو اقامة قناة بطول كيلومتر تعمل على تجميع المياه بين تسور هداسا ووادي فوكين وتقوم بضخها إلى الوادي الذي يقع في اسفل القرية. من يعارضون يقولون إن القناة لا يتوقع أن تحل مشكلة الينابيع، وكذلك هي موجودة خارج حدود المخطط الهيكلي وخلف الخط الاخضر وجدار الفصل المخطط له. لذلك، فهم يقولون إنه لا احتمال لأن تتم صيانة القناة وأن تعمل لفترة طويلة. وبدل ذلك يقترح من يعارضون فحص مخطط لاقامة مساحات غمر تستطيع المياه أن تتسرب منها، وحتى أن يتم ضخ المياه من خلال ثقوب، مغر وشقوق طبيعية، في محاولة لإعادتها الى برك الينابيع الطبيعية.
وجاء من وزارة الاسكان: حسب المخطط الهيكلي في منطقة القدس طلب من وزارة البناء والاسكان وضع مخطط هيكلي لعشرين ألف شخص يعيشون في تسور هداسا. المخطط كان يجب أن يسوي العلاقة بين الاحياء القائمة والمقترحة، وعلاقة المواصلات والمناطق المفتوحة وحلول تصريف المياه والمخصصات لحاجات عامة داخل تسور هداسا ومحيطها. هذا المخطط سيملأ الفجوات التخطيطية القائمة. المخطط المقترح ايضا سيتضمن مخطط صرف يقلص تدفق المياه السطحية ويمنع الاضرار بقرية وادي فوكين اثناء تطبيق المخطط ايضا. وفقا لرأي الخبير الجيوهيدرولوجي الذي قدم لمؤسسات التخطيط كجزء من المخطط الهيكلي فان البناء الجديد في تسور هداسا لا يؤثر على تفريغ وتدفق الينابيع في وادي فوكين.

التعليق