‘‘سوتشي‘‘: لا آمال بحلحلة الأزمة السورية

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • أعضاء وفد هيئة المعارضة السورية خلال اجتماعات جنيف -(أرشيفية - ا ف ب)

سوتشي (روسيا) -تصل الوفود المشاركة في مؤتمر الحوار السوري إلى منتجع سوتشي البحري في روسيا عشية اجتماع لا تعلق عليه آمالا كبيرة في ظل غياب أبرز الأطراف المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد والأكراد.
وعلقت لافتات عملاقة تتمنى "السلام للشعب السوري" في مطار سوتشي على البحر الأسود في جنوب روسيا، حيث وصل المندوبون.
لكن رفض هيئة التفاوض السورية التي تمثل أبرز مجموعات المعارضة، وكذلك الأكراد المشاركة في المؤتمر بدد الآمال بحصول تقدم ملموس. وهذا يؤكد كما يبدو بعد أيام على فشل محادثات فيينا التي جرت تحت اشراف الأمم المتحدة، المأزق الذي وصلت اليه التسوية السياسية لهذا النزاع الذي أوقع أكثر من 340 ألف قتيل منذ 2011.
وأقر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس بان هذا الرفض "يدل على أن احراز تقدم فوري غير مرجح كثيرا بخصوص التسوية السياسية في سورية".
وقال "وحده العمل بصبر وبشكل تدريجي وبدقة يمكن ان يؤدي إلى احراز تقدم" مضيفا "في هذا الاتجاه، سيشكل مؤتمر سوتشي خطوة مهمة جدا وجوهرية في هذا الاتجاه".
ويهدف مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي تنظمه موسكو، الحليفة السياسية والعسكرية للرئيس السوري، إلى جمع ممثلين عن الحكومة والمعارضة السورية لتحديد دستور جديد للبلاد وهو موضوع كان محور المحادثات غير المثمرة التي جرت الخميس والجمعة في فيينا.
ولم تكن الحكومة السورية ممثلة مباشرة انما عبر تنظيمات وأحزاب مؤيدة للأسد.
وأعلن نصر الحريري كبير مفاوضي هيئة التفاوض السوري السبت الماضي عدم مشاركة أي ممثل للمعارضة في مؤتمر سوتشي.
وقال "النظام يراهن على حل عسكري، ولا يبدي رغبة في خوض مفاوضات سياسية جدية".
وأعلن الاكراد ايضا أول من أمس انهم لن يتوجهوا إلى سوتشي متهمين روسيا وتركيا، الضامنين لاجتماع سوتشي، بـ"الاتفاق على عفرين" المنطقة الكردية في شمال سورية التي تتعرض لهجوم تركي منذ أكثر من أسبوع.
كما رفضت أكثر من 30 من فصائل المعارضة السورية الدعوة الروسية.
وبالرغم من هذه المواقف الرافضة للمشاركة، الا أنه يُنتظر وصول أكثر من 1500 شخص من أصل أكثر من 1600 دعوة وجهتها روسيا، حسب ما أكد ممثل الكرملين في سورية الكسندر لافرينتييف لوكالة أنباء "تاس" الروسية، من بينهم ممثلين عن المعارضة "بصفة شخصية" وأكراد لم يوضح انتماءهم.
اعتبر وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الذي يزور طوكيو أن اجتماع "سوتشي لن (يسمح) أيضا باحراز تقدم بما أن منذ البداية بما ان مكونا رئيسيا سيغيب (في اشارة الى المعارضة) نتيجة رفض النظام التفاوض في فيينا".
وفي باريس، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن بلاده لن تشارك في هذا الاجتماع.
وكانت الخارجية الروسية التي كانت وراء جولة المحادثات في استانا حاولت تنظيم مفاوضات بين النظام والمعارضة السورية في سوتشي في تشرين الثاني (نوفمبر) لكن المعارضة السورية رفضتها انذاك.
وابدى الغربيون ايضا شكوكا حيال هذه المبادرة الروسية الجديدة خشية أن تهمش المحادثات الجارية تحت اشراف الامم المتحدة في جنيف وان يكون هدفها التوصل الى اتفاق سلام يفيد نظام الرئيس السوري الذي تعتبر روسيا ابرز حليف له.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس السبت انه سيوفد إلى سوتشي مبعوثه إلى سورية ستيفان دي ميستورا. وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الأمين العام "واثق بأن المؤتمر في سوتشي سيساهم بشكل أساسي" في إحياء محادثات السلام التي تعقد برعاية أممية في جنيف.
ومنذ اطلاق الحملة العسكرية الروسية في سورية في ايلول (سبتمبر) 2015 دعما لدمشق، اصبحت روسيا أحد ابرز اللاعبين الاساسيين في النزاع، ميدانيا كما على الصعيد الدبلوماسي.
وساعدت النظام السوري على استعادة القسم الأكبر من الاراضي التي سيطر عليها تنظيم "داعش" وعلى اضعاف فصائل المعارضة.
وقتل 33 مدنيا على الأقل خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة جراء غارات لقوات النظام استهدفت بلدات عدة في ادلب، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.-(اف ب)

التعليق