هل نحن أمام حرب اختيارية في لبنان؟

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الثاني / يناير 2018. 01:09 صباحاً

يديعوت أحرونوت

 أليكس فيشمان

سلسلة الرسائل التي نقلتها إسرائيل علنا في الايام الاخيرة، ولا سيما لحكومة لبنان، واللقاء بين نتنياهو وبوتين في موسكو أمس، لا تترك مجالا للشك: إسرائيل تقترب بخطوات كبرى إلى "حرب اختيارية". وبكلمات مغسولة أقل: حرب مبادرة في لبنان.
نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أول أمس مقالا في مواقع معارضة لبنانية هدد فيها بانه اذا سمح لبنان بإقامة مصانع صواريخ ايرانية، "فسنهاجمها بشكل دقيق". وأوضح أمس وزير الأمن ليبرمان بان إسرائيل ستكون مصممة في هذا الشأن. والتصميم في مثل هذه الحالات معناه استخدام القوة.
وبالتوازي، في موسكو نشر الروس أمس صورة ظهر فيها رئيس شعبة الاستخبارات "امان"، السكرتير العسكري لرئيس الوزراء والملحق العسكري في موسكو وهم يطلعون وزير الدفاع الروسي سيرجيه شويغو قبل الدخول إلى مكتب بوتين. لا شيء من هذا صدفة. كل شيء مخطط له. إسرائيل تمارس ضغطا مركزا في محاولة لردع الايرانيين عن اقامة مصانع صواريخ دقيقة في سوريا وفي لبنان. وبالتالي فإن الناطق العسكري الإسرائيلي يتوجه إلى سكان لبنان، ليبرمان يطبخ الرأي العام الإسرائيلي ونتنياهو يتوجه للروس كي يمارسوا نفوذهم.
في الجولة السابقة هذا نجح. في السنة الماضية قدرت إسرائيل بان الايرانيين قاموا بمحاولة حقيقية لان يقيموا في لبنان مصنعا لتركيب الصواريخ الدقيقة. وكان الهدف تجاوز القدرة الإسرائيلية على ضرب ارساليات السلاح من سورية إلى لبنان. وحسب منشورات اجنبية حفر المصنع تحت الارض، وإسرائيل على أي حال عثرت عليه.
ينبغي الافتراض أن استعراض القوة الإسرائيلية والرسائل السياسية ادت في حينه إلى اغلاق المشروع وهو لا يزال في مهده، وان كان معقولا الافتراض مما نشر أمس أن الإيرانيين لم يتخلوا ونقلوه إلى مكان آخر في لبنان. في 7 ايلول، حسب منشورات اجنبية، هاجم الجيش الإسرائيلي مصنعا للصواريخ الدقيقة اقامه الايرانيون في مصيف في سوريا، قرب مدينة حماة. وكان في إسرائيل احساس أن ايران فهمت التلميحات وخفضت مستوى الاهتمام في كل ما يتعلق ببناء المصانع التحت ارضية، ولا سيما في لبنان. يتبين أن لا.
يعاني الحرس الثوري وحزب الله من "الغرور"، ينعشهم الانتصار الساحق الذي حققوه، كما يشعرون، في سورية، في العراق وفي اليمن. فهم لم يسموا فقط تهديد الناطق العسكري الإسرائيلي بأنه "هراء"، بل خلقوا تهديدا على إسرائيل في ضوء اعمال التحصينات التي تجري اليوم على حدود لبنان. ناهيك عن ان التهديدات التي تطلقها إسرائيل في اتجاه لبنان، سوريا وايران في مسألة مصانع الصواريخ تعود إلى فرع جد سلس في عقيدة الردع.
تتسلق إسرائيل شجرة عالية وتعرف مسبقا بأنها إما ستنزلق منها مع ذيل بين الساقين دون ان تحقق شيئا او ستضطر إلى استخدام القوة. وفي لبنان يدور الحديث عن يقين عال للخروج إلى حرب، إذ ان الاحتمال لردع العدو متدن. الردع الكلاسيكي هو حين تهدد أنت العدو الا يضربك في ارضك. اما هنا فإسرائيل تطلب من العدو أن يمتنع عن الفعل في ارضه، والا فستضربه. من ناحية الشرعية الدولية ومن ناحية تاريخية، فإن احتمال أن يقبل مثل هذا التهديد في الاسرة الدولية ويدفع العدو إلى وقف العمل في ارضه صغير جدا.
وزير الأمن على علم بالمنزلق السلس. عندما سئل امس لماذا لا تهاجم إسرائيل الان وتدمر مصانع الصواريخ في لبنان أجاب بانه يمكن العمل ليس فقط من خلال القصف؛ هناك روافع اخرى. قال: "الامر الاخير الذي اريده هو الدخول إلى حرب لبنان ثالثة". لليبرمان يوجد ما يعول عليه. لإسرائيل اليوم اذن صاغية في موسكو. يفهم الروس بان نتنياهو هو الزعيم الاخير في العالم الذي له علاقة طيبة أيضا مع بوتين ومع ترامب في نفس الوقت؛ من ناحيتهما هو أداة عمل حيوية مع الأميركيين. ما بالك انه يمكن استخدام تهديداته لتقليص مدى النفوذ الايراني في المنطقة.
نظريا يبدو هذا جيدا. عمليا، اذا واصل الإيرانيون حفر مصانع الصواريخ، ستعلق إسرائيل على الشجرة التي تسلقت اليها وسيتعين عليها اتخاذ القرار: فهل مصنعان – ثلاثة مصانع صواريخ في لبنان هي ذريعة لحرب مبادرة أم لا. هذه المعضلة يتعين على الحكومة أن تعرضها على الجمهور: حرب اختيارية ام العيش تحت تهديد محتدم للصواريخ الدقيقة.

التعليق