الجزر الاصطناعية المستقبل بات هنا

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

 سمدار بات أدام

جزر اصطناعية. اعتادوا على هذه العبارة، إذ ان هذه لم تعد قصص الجدة كما يقال. فالمشككون هم اناس عديمو الطيران، الخيال والايمان. اولئك الذين لم يحققوا أبدا أي حلم، ولهذا فإنهم لا يعرفون حتى أن الاحلام تتطلب عملا وطول نفس. في الواقع، بعد نحو نصف سنة، سنتلقى جوابا على سؤال ماذا يمكن للجزيرة الاصطناعية التي ستقام امام شواطئ إسرائيل أن تضم.
الفريق الذي سيعين وفقا لقرار الحكومة (من يوم 7/1/2018) سيوصي الحكومة "... بمنشآت قائمة أو تلك التي ينبغي أن تقام في الـ 15 سنة القادمة، وهناك امكانية لنقلها أو اقامتها على جزيرة أو جزر اصطناعية أمام شواطئ إسرائيل..". 15 سنة بتعابير البنى التحتية، هذا امر قريب جدا.
ان قصة الغرام الإسرائيلية مع فكرة احتلال اراض بحرية لغرض الاستيطان، قائمة ومستمرة منذ نحو 50 سنة. في بدايتها، انشغل بها مهندس خاص يسمى ميخائيل كيرن، والبروفيسور ميخائيل بورت من معهد التخنيون، وهما أبوا فكرة "الجادة الزرقاء"، سلسلة جزر على طول شواطئ إسرائيل، والتي تواصلت مع إحساس الفخر الوطني في اعقاب حرب الايام الستة حين لم تكن حتى السماء هي الحدود.
في العام 1973 تبلورت الأفكار إلى خطة عملية، عندما اقترح هوغو مروم، رجل سلاح الجو ولاحقا المهندس الذي قدم خدمات الاستشارات في مجال تخطيط المطارات في إسرائيل وفي العالم، نقل مطار سديه دوف إلى البحر امام تل باروخ، وإقامة جزر كمطارات في حيفا وفي نتانيا وكذا جزيرة مشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين.
الفكرة التي بدت واقعية أدت في تلك السنة إلى نشر عطاء لنقل سديه دوف إلى شبه جزيرة رملية، ولكنها دفنت قبل الأوان، إلى جانب حياة كثيرين قطفت في حرب يوم الغفران.
منذئذ وحتى اليوم، فإن الفكرة الساحرة لبناء جزر في البحر المتوسط، شغلت بال مهندسين، معماريين، مخططي مدن ومستثمرين رأوا اليابانيين يطيرون من المطار الدولي كنزاي واقامة جزر التمور الرائعة في دبي.
ولكن في بداية 1996 فقط وقعت مذكرة تفاهم بين رئيس الوزراء في حينه شمعون بيرس وبين رئيس وزراء هولندا ولدت مؤتمر توجيه مشترك لفحص الموضوع. وفي السنوات التالية كان هذا د. ميخائيل بايت، في حينه رئيس مديرية البحوث لعلوم الارض في وزارة البنى التحتية الوطنية، ورئيس لجنة التوجه الإسرائيلية للمشروع، هو الذي حرص على حفظ الموضوع.
مر أكثر من عقد إلى ان طلبت حكومة نتنياهو أن تفحص مرة اخرى جدوى المشروع الطموح. وامام ناظري المقررين، كان إلحاح إقامة منشآت مثل منشأة التحلية، محطات توليد طاقة، مطار وكذا ميناء. وذلك في ضوء الصعوبة في العمل على بناء منشآت لتطوير وتسيير الغاز من الحقول المكتشفة، عقب معارضة المواطنين والمنظمات البيئية.
إذن لماذا، رغم التاريخ المخيب للآمال، لا زلت اؤمن بأن الجزر الاصطناعية – على ما يبدو اكثر من واحدة – باتت في الطريق إلى هنا؟ إذ أن الحكومات تعمل بضغط الضرورة والحاجة، ونحن نحتاج ومضطرون.
ان دولتنا قليلة المجالات وكثيرة البنى التحتية، ملزمة بعلاوة ارض، بدونها لا يمكن أن نحقق اهدافا وطنية اولى في علوها، مثل تكييف البنى التحتية مع العدد المتسع للسكان، سواء كان الارتفاع طبيعيا أم غير متوقع (مثلما كانت هجرة مليون من الاتحاد السوفياتي في التسعينيات). لا يمكننا أن نواصل البناء في المركز بوتيرة مجنونة دون أن نقيم منشأة تحلية اخرى ومنشآت لتطهير المياه العادمة. كما أن زيادة مستوى السياحة الوافدة بعشرات في المئة، مما يتطلب بناء آلاف الغرف الفندقية لا يمكنها ان تتحقق دون تجسيد الحلم الذي انطفأ في 1973.
نعم، مشاكل اغنياء. الموضوع هو أننا أغنياء حقا. امة استحداث. إسرائيل كاتس، جرافة المواصلات، ينشغل في هذا منذ الان، والمستثمرون ينتظرون. الحكومة ستعمل على الانظمة الادارية لأننا بتنا في الدقيقة التسعين.
صحيح أن علينا أن نحل مشاكل بيئية وغيرها، خاصة بمنطقتنا اجمالا. ولكن هذا سيأتي. في سنة المئة للدولة سننسى أن هذا كان ذات مرة مجرد حلم.

التعليق