امتحان "التوجيهي".. تقييم وتساؤلات

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الثاني / يناير 2018. 01:06 صباحاً

رغم أن الأغلبية تقر بأن امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي" في دورته الشتوية الحالية، قد مرت بسلام على الطلبة وأهاليهم إلى حد ما، حيث بات ما يسمى بـ"بعبع" الامتحان من ذكريات الماضي.. إلا أن ذلك لا يمنع من الحذر إلى ضرورة توخي الحرص على مخرجات هذا الامتحان ورزانته، ما ينعكس ايجابا على مستقبل الطلبة وتحصيلهم الأكاديمي والعلمي.
وللأمانة العلمية، نقول بأنه يجب رفع القبعة لوزارة التربية والتعليم على ما قدمته من إجراءات وخطوات للحفاظ على هيبة امتحان "التوجيهي" والتخفيف من حالتي الضغط والتوتر اللتين يعيشهما الطلبة وذووهم عادة مع كل امتحان، وتأكيدها بأنها مرحلة عادية، لا تحتاج إلى خوف وقلق، وضرورة عدم اعتبارها نهاية العالم، رغم أنها مفصلية.
مدرسون وطلبة يؤكدون سهولة أسئلة جميع مباحث الامتحانات للدورة الحالية، ورغم ايجابية ذلك، فان تساؤلا يطرحه بعض الخبراء حول ان كانت هذه السهولة قد جاءت على حساب المحتوى ورزانة الامتحان، فيما اعتبر خبراء واكاديميون اخرون ان هذه الانسيابية والاريحية لم تكن على حساب المحتوى، بل نتيجة فلسفة واجراءات تربوية جديدة اصابت هدفها.
صحيح أن إزالة العبء النفسي وحالة التوتر والقلق لدى الطلبة، ركيزة أساسية في اجتيازهم للامتحان، لا بل وتحصيلهم معدلات عالية، لكن من الصحيح أيضا انه يجب النظر إلى المخرجات المنشودة والتي هي أيضًا ركيزة أساسية في بناء المجتمع وتطوره وتقدمه.
ورغم التقدير لوزارة التربية والتعليم ومعلمي مرحلة الثانوية العامة في القطاعين العام والخاص، إلا أن انخفاض شكاوى الطلبة بخصوص صعوبة الأسئلة، لا يجب ان يثنينا عن التاكيد على ضرورة ضمان مخرجات ايجابية وعلمية حقيقية من الامتحان.
فالطالب عندما ينهي ذلك الامتحان أو تلك المرحلة (الثانوية العامة)، يجب أن يكون متمكنا علميًا وأكاديميًا لخوض المرحلة التالية وهي المرحلة الجامعية، والتي بدورها تتضمن صقل شخصية الطالب، ومن ثم تهيئته لدخول المرحلة الأهم في حياته، وهي الحياة العملية.
"المستحيلات الأربعة" في الثانوية العامة، وهي: اجتياز اللغة العربية (تخصص ومهارات) والإنجليزية والرياضيات والفيزياء، والتي كانت تشكل عائقا أمام الطلبة خلال الدورات السابقة، تجاوزها اغلب الطلبة بلا منغصات أو تعقيدات أو حتى صعوبة تذكر في الدورة الاخيرة، كما يؤكد طلبة ومعلمون. هذا امر جيد، على ان لا يكون ذلك على حساب كفاءة الامتحان ومقدرته على القياس الحقيقي لمستويات الطلبة.
الوزارة وخبراء تربويون رأوا في اقرار نظام العدد المفتوح من التقدم لدورات الامتحان، اضافة الى إلغاء كلمتي النجاح والرسوب سببا مهما في "خلع" الخوف والقلق من داخل الطلبة وتخفيف توترهم، وبالتالي زاد من دافعيتهم للتحصيل، نتمنى ان يكون ذلك دقيقا.
لا يهمنا كمجتمع سوى ضمان مخرجات حقيقية وايجابية لمرحلة الثانوية العامة، وللنتاجات التعليمية والأكاديمية، بما ينعكس على الوطن والمواطن تقدما وازدهارا.

التعليق