المعايطة: "التمويل" فشل بإيجاد أحزاب جماهيرية

تم نشره في الجمعة 2 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة- (أرشيفية- تصوير: ساهر قداره)

هيثم حسان

البحر الميت- فيما أكد وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية موسى المعايطة، أن "النظام المالي لتمويل الأحزاب لم يخلق أحزابا جماهيرية، وأنه يجري حاليا إعداد نظام جديد يرتبط بمشاركة الحزب بالانتخابات وعدد الأصوات التي يحققها والنتائج التي يحصل عليها"، دعا مسؤولون وحزبيون وناشطون إلى ضرورة إعادة النظر في القوانين الناظمة للحياة السياسية، معتبرين أن تعديل قانون الانتخاب يمثل "مفتاح الإصلاح السياسي".
جاء ذلك خلال الجلسة الأولى لمؤتمر "أجندة الأردن: 2018 - سياسات تكريس الاعتماد على الذات"، بعنوان: "الأوضاع السياسية الداخلية"، التي عقدت في البحر الميت أمس.
واقترح المتحاورون، في الجلسة التي أدارها الزميل جميل النمري، عدة أفكار لأجندة 2018، من بينها العمل على خلق مجتمع منتج، وضرورة إعادة النظر في القوانين الناظمة للعملية السياسية، كقانوني الانتخاب والأحزاب، والعمل على دمج الأحزاب لتقليص عددها وزيادة فاعليتها، لتحقيق الاعتماد على الذات، فيما اقتراح آخرون ضرورة إعداد خطط خمسية من قبل صانعي السياسات.
من جهته بين الوزير المعايطة في كلمته، أنه ستكون هناك حوافز للأحزاب المندمجة، مشيرا إلى أن "لدينا حاليا 47 حزبا مرخصا، وهناك عدد كبير من الأحزاب قيد التأسيس".
وقال إن "الدور الأساسي للمجالس اللامركزية يتمثل في كيفية تحقيق التنمية في المحافظات، لتصل إلى مرحلة الاستقلالية المالية والإدارية والخدماتية، لتتم بعد ذلك محاسبتهم والرقابة عليهم"، لافتا إلى أنه "من الصعب الحكم على التجربة وهي لم تكمل عامها الأول".
وأضاف أنه "لا بد من تدرج في تسليم الصلاحيات لتلك المجالس، بعد فترة إعداد وتأهيل للأعضاء والمجلس التنفيذي"، مشيرا إلى أن "هناك لجنة مشكلة تدرس الصلاحيات التي يمكن تفويضها للمجالس خلال مدة لا تزيد على شهر"، فيما لفت إلى ما أسماه "إشكالية الحساسيات عند نقل الصلاحيات من جهة لأخرى".
من جهتها، تساءلت أمين عام حزب حشد، النائب السابق، عبلة أبوعلبة: "لماذا بدأنا الآن في سياسة الاعتماد على الذات؟ أين كنا قبل ذلك؟ لماذا وصلنا إلى مرحلة الاختناق؟" مشيرة إلى أن طرح الموضوع في اللحظة الراهنة يشير إلى "خلل تاريخي متراكم بتجاهله".
وقالت أبوعلبة، إن هناك "فراغا سياسيا كبيرا، ويخطىء من يظن أن الحياة الحزبية قادرة على ملء كل ذلك"، مبينة "أننا نريد حياة مدنية كاملة، لأنها كفيلة بملء الفراغ حزبيا ونقابيا ومجتمعيا".
وبينت أن "البحث عن حلول وطنية أردنية لا معنى له إذا لم يكن هناك مشروع وطني شامل، بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، مشيرة إلى أن "الحديث عن أخطاء الحكومات السابقة تعميم وتهرب من تحديد المسؤولية"، بينما لفتت إلى أن هنالك "أسبابا داخلية وخارجية، أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه".
من جانبه قال الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني (زمزم)، الدكتور ارحيل غرايبة، إن "شعار الاعتماد على الذات يمثل انقلابا حقيقيا في سياسة الدولة الأردنية، لأننا في الفترات الماضية كنا دولة ريعية، وتعتمد على المنح والمساعدات، والسؤال كيف نعيد البناء من جديد، والإجابة تعتمد على الأحزاب السياسية".
وأشار غرايبة إلى أن "نصف قرن من العمل الحزبي في المملكة كانت خارج دائرة التأثير، وخارج السياق السياسي، لأننا كنا سابقا أسرى للمربعات الأيديولوجية، بعيدا عن الوطن والعمل الوطني، وهو ما أحدث شروخات وعدم تفاعل بين الدولة والأحزاب، ولم تتحقق الشراكة مطلقا"، مبينا أن "الأطر السياسية هي القادرة على تنظيم المجتمع، ودوره، والأحزاب هي أحد تلك الأطر الفاعلة".
وأكد ضرورة أن "لا يصل إلى البرلمان من لا يحمل برنامجا سياسيا، أو يكون مندمجا في تكتل سياسي"، مشيرا إلى أنه "بسبب السماح بالأطر البديلة عن الأحزاب، والتي تتمثل بالعشائرية، يعزف الكثير من المرشحين عن العمل الحزبي".
من جانبه، قال الناشط السياسي، محمد الزواهرة، إن الحكومات "فشلت في إدارة العديد من الملفات، ومن أبرزها الملف الشبابي، الأمر الذي جعل الشباب في اللحظة الراهنة يواجه سؤالا كبيرا، وهو سؤال الاعتماد على الذات"، متسائلا حول كيفية إشراك الشباب، باعتباره مكونا ضخما، في صناعة القرار.
ولفت إلى وجود أزمة ثقة على جميع الصعد والمستويات، ناهيك عن قصور الحكومات في استقطاب الشباب، وعدم قدرة الأحزاب على استقطاب الكتلة الشبابية الوزانة، ما يدعو إلى إعادة النظر بقانون الأحزاب السياسية، وتعزيز التمثيل السياسي عبر معايير حقيقية "لا عشائرية أو انتقائية".

التعليق