الزعنون يرفض شروط الإدارة الأميركية بإحداث تغيير في مناهج الوكالة لقاء الدعم

عاملو ‘‘الأونروا‘‘ يتوقفون ساعة عن العمل الخميس لدعم الوكالة

تم نشره في الثلاثاء 6 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • اعتصام سابق للعاملين في "الأونروا" أمام مبنى الوكالة بوادي السير-(تصوير: محمد أبو غوش)

نادية سعد الدين

عمان - قرر المؤتمر العام لاتحادات العاملين في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التوقف عن العمل، بعد غد الخميس، لمدة ساعة، بهدف "دعم الوكالة في مواجهة تحديات الأزمة المالية الخانقة والناجمة عن تخفيض المساعدات المقدّمة إليها".
ومن المقرر أن يتوقف عن العمل زهاء سبعة آلاف موظف بـ"الأونروا" في الأردن، إلى جانب أقرانهم من العاملين في الأقاليم الخمسة، سورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، ورئاستيّ عمّان وغزة، "لدعم الوكالة والوقوف إلى جانبها بغية حشد الدعم المالي لسدّ العجز وحماية حقوق الموظفين ومكتسباتهم"، وفق المؤتمر.
وقال المؤتمر العام، في بيان صحفي أمس، إنه سيبقى في "تواصل وتنسيق مستمرين للوقوف على التحديات وتذليل العقبات التي تجابه الأونروا"، التي اعتبر أنها "تتعرض حاليا لأزمة تستهدف وجودها وتكاد تعصف بها".
وأضاف أن الوكالة "تجابه أزمة مالية تعدّ الأعنف في تاريخها، منذ سبعة عقود، ومختلفة عما سبقتها من أزمات مالية متفاوتة في حجمها وآثارها السلبية على اللاجئين الفلسطينيين والموظفين"، وذلك عقب قرار الولايات المتحدة تخفيض حجم المساعدات المقدّمة لها إلى أقل من النصف بكثير.
وطالب المؤتمر العام "الولايات المتحدة بالإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه الوكالة، التي تقدر بنحو 400 مليون دولار، وعدم جواز ربط المساعدات التي تقدمها، بما تشكله من التزام قانوني وأخلاقي، مع ما يتلقاه الطلبة في مدارس الوكالة من علوم ومعارف مختلفة".
وأعرب عن استنكاره "لما تطالب به بعض الدول المانحة لإحداث تغييرات على المناهج المطبقة في مدارس الوكالة، حيث تعتبر تلك المناهج مسؤولية وطنية للدول المضيفة في كل مناطقها، ولا علاقة للوكالة في إعدادها أو التدخل في رسم سياستها".
وأكد أن "المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة والدول المانحة مسؤولون مسؤولية كاملة عن تمويل الوكالة والحفاظ على ولايتها القانونية والتاريخية في خدمة الشعب الفلسطيني"، مشدداً على ضرورة "استمرار عملها لتحقيق الأهداف التي نشأت لأجلها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين".
ودعا إلى "نأي الدول المانحة بالوكالة عن الصراعات السياسية والخلافات الدولية، بصفتها مؤسسة إنسانية ترعى شؤون اللاجئين، بينما يؤدي الزج بها في المعترك السياسي إلى تعطيل مسيرتها الإنسانية".
ودعا إلى "المحافظة على حقوق الموظفين وحمايتها من أي آثار سلبية نتيجة الأزمة، والعودة إلى تشغيل العمال والموظفين والمعلمين على نظام المياومة، لتقديم الخدمة النوعية للاجئين الفلسطينيين".
وقال إن "مشاعر القلق والخوف تنتاب اللاجئين في شتى مناطق العمليات، وفي الشتات"، معتبراً أن "إنهاء عمل الوكالة يعني تصفية القضية الفلسطينية، وإسقاط حق اللاجئين في العودة، إلى أراضيهم وديارهم التي هُجّروا منها بفعل العدوان الصهيوني العام 1948".
وأكد المؤتمر العام وقوفه "إلى جانب إدارة الوكالة وجموع اللاجئين للعمل الجاد والدؤوب للمحافظة على بقاء استمرار الأونروا والقيام بكامل ولايتها ومهامها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين والمحافظة على الهوية الفلسطينية التي تعززّت بوجودها".
وكانت الولايات المتحدة أرسلت، مؤخراً، دعماً لـ"الأونروا" لا يتجاوز 60 مليون دولار، بينما بلغ تمويلها لميزانية الوكالة العام الماضية نحو 350 مليون دولار.
من جانبه، خاطب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، أحد عشر اتحادا وجمعية برلمانية إقليمية ودولية، حول التطورات الأخيرة الخاصة بما تتعرض له "الأونروا".
وأكد، في مذكرة متطابقة أرسلت إلى الجهات المعنية، ضرورة "رفض المساس بالوكالة، مقابل استمرار رسالتها، والربط الدائم بين إنهاء عملها وبين تنفيذ القرار 194 القاضي بالعودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، طبقاً لقرار تأسيسها، ورفض محاولات تحويل مهام عملها إلى الدول المضيفة".
ودعا "الدول المانحة والممولة على الإيفاء بالتزاماتها المالية، لدعم ميزانية الأونروا وتلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين"، مطالباً "بتطوير مداخيلها عبر تشجيع المساهمات الدولية والعربية، إزاء تحمّل المجتمع الدولي المسؤولية عن نكبة الشعب الفلسطيني، ومهمة توفير الدعم للوكالة".
وأكد "رفض المجلس الوطني شروط الإدارة الأميركية بإحداث تغيير في المناهج الدراسية، التي تُدرس في مدارس الوكالة، وذلك لضمان استمرار دعمها، الذي سيتم حصره في إقليمي الأردن والأراضي الفلسطيني المحتلة، بدون سورية ولبنان، من مناطق عملياتها الخمس".
وحذر من "تأثير قرار تخفيض المساعدات الأميركية لـ"الأونروا" على الخدمات التعليمية والصحية والإغاثة الاجتماعية، الأساسية للاجئين الفلسطينيين"، معتبراً أن "تلك الضغوط تستهدف طمس الهوية الفلسطينية، وتزييف حقائق التاريخ، وتغييب الرواية الفلسطينية وإرثها المتجذر تاريخياً".
ونوه إلى "المساعي الأميركية الإسرائيلية للتخلص من قضية اللاجئين الفلسطينيين، عبر شلّ خدمات الوكالة وتفكيكها وتفريغها من مدلولاتها السياسية، تمهيدا لمحاولة التخلص من المخيمات الفلسطينية وتفكيكها والعمل على توطين اللاجئين حيثما يتواجدون".
وفي الأثناء؛ قال مدير عمليات "الأونروا" في قطاع غزة، ماتياس شمالي، إن "التمويل المالي المتوفر للوكالة، يكفي لتقديم خدماتها حتّى شهر تموز (يوليو) المقبل فقط"، محذرا من أن القطاع في طريقه للانفجار في حال استمرت الأزمة المعيشية الحالية".
ورفض، في تصريح أمس، "سياسة خلط الأوراق السياسية مع الإنسانية"، منوهاً إلى أن "وجود الأونروا يعدّ عامل استقرار في المنطقة، سيّما قطاع غزة".

التعليق