موفق ملكاوي

الثقافة في مواجهة التطرف

تم نشره في الجمعة 9 شباط / فبراير 2018. 01:05 صباحاً

400 مثقف من مختلف بقاع العالم اجتمعوا الأسبوع الماضي في المؤتمر الدولي الرابع في مكتبة الإسكندرية حول دور الثقافة في مواجهة التطرف، فما هي الأدوات التي تملكها الثقافة، حقا، لكي تنبري للتصدي لمثل هذه الظاهرة التي نخرت بالمجتمعات المحلية وبالعالم؟
ولكن قبل أن نتعرف على الأدوات، لا بد من أن نقدم تعريفا للثقافة، ولعله ما من مصطلح في العالم تشعبت تعريفاته وتنوعت بقدر مصطلح الثقافة، غير أن بعض الدارسين منحوا المصطلح تعريفا تقريبيا، بقولهم إنها "النسيج الكلي من الأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد والاتجاهات فـي مجتمع ما"، كما أنها "القيم من مقبول ومرفوض في أي مجتمع. وهي أساليب التفكير وأشكال السلوك والعادات وطريقة الملابس. وكل ما ينتج منها من ابتكارات فـي حياة المجتمع".
من التعريف السابق يتبدى أن الثقافة تختص بجميع البنى الفوقية التي تتأسس عليها المجتمعات، وهي بذلك تكون أفكارا وقيما وسلوكيات. ومن هنا يمكن أن نؤشر على أن أزمتنا في العالم العربي اليوم هي أزمة أفكار وقيم وسلوك تقود إلى تبني أشكال من التقوقع على الذات واحتكار الحقيقة، بما يؤدي بالتالي إلى الفرز المجتمعي على أسس لا تقيم وزنا للتنوع ولا للتعددية واحترام الآخر وفكره وحرمة ماله وعرضه وحياته، بصرف النظر عن ذلك الآخر وطبيعته وهويته.
إذا كان ما ذهبنا إليه صحيحا، فإنه سيكشف، بالضرورة، عن مكمن الخلل الذي يفتك بمجتمعاتنا، فالأمراض السابقة جميعها يمكن علاجها بالتعليم الحقيقي. إن واحدا من أوجه الخراب الكبيرة التي تم السكوت عنها على مدى عقود هو تردي التعليم الذي عاد إلى الواجهة فجأة، ليصبح مثار خلاف وجدل كبيرين في معظم أقطار العالم العربي.
ثقافة التحريم باب آخر انفتح واسعا على نمو أفكار متطرفة شاعت منذ منتصف القرن الماضي، وصولا إلى تبنيها من قبل جهات وتيارات وأحزاب، فرضت قيما وثقافة جديدة على المجتمعات التي رضخت للذهنيات الانغلاقية، فشاع أن الفن حرام، وأن الفلسفة رجس من عمل الشيطان، وأن الثقافة بمجملها ما هي إلا أفكار تغريبية تؤسس للسيطرة علينا وإشاعة الفحش والحرام والخلاعة بيننا.
ثقافة التحريم وانحدار التعليم كانا الإرهاصات الأولى التي انبنت عليها ظاهرة التطرف، وما تلاها من إرهاب فكري ومادي. وإذا أردنا أن نحارب التطرف، فلا بد لنا من أن ندرس بعناية هذه الظاهرة وما تأسس عليها من مفاهيم نتبناها حتى اليوم.

التعليق