‘‘الحكومة الإلكترونية‘‘: ولادة متعسرة وإنجازات متواضعة

الحكومة الإلكترونية.. مخاض طويل وولادة متعسرة

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 08:04 مـساءً

إبراهيم المبيضين

عمّان – يتوقف المواطنون والخبراء، اليوم، أمام سؤال كبير؛ أين هي الحكومة الإلكترونية، بعد مرور عقد ونصف على إطلاقها؟.
لماذا ما زالت المعاملات تسري بالطرق التقليدية أو الورقية، رغم كلف الجهد البيروقراطي التقليدي أو الكلف التشغيلية؟، وكلفة الورق، والأختام والطوابع، ناهيك عن تنقل المواطنين من مؤسسة حكومية إلى أخرى لإتمام ورقة صغيرة أو مستعجلة؟.
والسؤال الأهم، كم كلفة غياب الحكومة الإلكترونية على دولة في طور حالة الاعتماد على الذات؟، ألا يقتضي ذلك أن نحرق المراحل لبلوغ الأتمتة الشاملة؟، وأن نتجاوز "المشية السلحفائية" للوصول إلى الحكومة الإلكترونية؟، والسؤال الذي يجب أن يُطرح قبل ذلك: كم كلفة برنامج الحكومة الإلكترونية منذ انطلاقه حتى اللحظة؟!
الرهان الآن على من يوصلنا إلى "لحظة" الحكومة الإلكترونية، الآمال انعقدت منذ 15 عاما على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التي بدأت بالمشروع منذ ولادته، وطالت فترة المخاض، ولم تتم الولادة، فهل الحكومة الإلكترونية جنين ميت، وإن لم يكن كذلك، فكيف لنا ان ننقذ جنين الحكومة الإلكترونية؟، تلك أسئلة وأسئلة.. ولكن قليل من الإجابات.
في هذا التحقيق نسعى للإجابة عن أغلبية الأسئلة التي تدور حول الحكومة الإلكترونية، ونستطلع رأي الحكومة والخبراء والمواطنين حول ذلك.

بداية يمكن تعريف الحكومة الالكترونية أنها استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة والإنترنت في تقديم الخدمات الحكومية للمستفيدين بحيث يستطيع المستفيد من الحصول على هذه الخدمات بأي وقت ومن أي مكان عبر القنوات المختلفة وكذلك تطبيق مفهوم الحكومة الواحدة ( دخول موحد للمواطن بكلمة مرور واحدة لكل الخدمات) بحيث لا يطلب من المستفيد من الخدمة تزويد الحكومة بوثائق تصدر عن الحكومة نفسها ومن مؤسساتها المختلفة  لقاء تلقيه خدمة معينة.
ويعتقد أن أول استخدام لمصطلح الحكومة الإلكترونية قد ورد في خطاب الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في العام 1992، ما يعني أننا متأخرون لأكثر من ثلاثة عقود عن ورود المصطلح لأول مرة.
مواطنون يتساءلون: أين هي الحكومة الإلكترونية؟
وفي استطلاع محدود لـ "الغد" كانت الآراء والانطباعات سلبية عن الحكومة الإلكترونية وخدماتها، فالموظفة في القطاع الخاص، شهرزاد ياسر، تقول: "أسمع عن الحكومة الإلكترونية منذ سنوات، ولكنني لم استخدم أيا منها حتى الآن لأنني أعتقد ومن تجارب الآخرين أن الخدمات غير مكتملة بعد، رغم قناعتي بأن استخدام التكنولوجيا والخدمة الإلكترونية سيوفر عليّ وقتا وجهدا وأزمات سير ووقوفا في الطوابير".
وبنفس النفس كان يتحدث الأربعيني، محمد الكيلاني، الذي يعمل في المجال الهندسي والتقني وهو يرى أننا تأخرنا كثيرا في الحكومة الإلكترونية، وهي لم توفر لنا سوى خدمات محدودة، وقال: "قمت قبل سنة ونصف بإصدار مخطط أراض ودفعت مسقفات إلكترونية ولم أجرب غيرها، وما نريده فعلا خدمة كاملة تؤثر في حياتنا اليومية دون مراجعة أي دائرة حكومية".
وقال المستخدم رعد الكلحه، أنه قام قبل أيام بإصدار سجل تجاري بالطريقة التقليدية؛ حيث استنفد منه ذلك أكثر من 4 ساعات ومراجعة لأكثر من موظف حكومي، فضلا عن أزمات السير، وقال "كنت أتمنى لو كانت الخدمة إلكترونية ولا أعلم اذا ما كانت متوافرة الكترونية".
بيد أن المستخدم زيدون كرادشة كانت له تجربة مختلفة؛ حيث قام بداية العام الحالي بتجديد رخصة مهن لأحد الأعمال التي يقوم عليها وبشكل إلكتروني وهذه الخدمة من الخدمات العشر التي حسنتها الحكومة وألزمت المؤسسات الحكومية بتقديمها للمواطن بشكل الكتروني من بداية العام الحالي.
وقال " قمت بالحصول على الخدمة إلكترونيا دون مراجعة أي مؤسسة حتى عملية الدفع، خلال ساعة، فيما كنت أجدد الرخصة في سنوات سابقة ليضيع يومي كاملا عليها". وأضاف: "جيد ما يحصل وأن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا، ولكن نريد خدمات أكثر بالزامية ومكتملة تسهل حياتنا وتوفر علينا".
كلف المشروع خلال 15 عاما:
في الربع الأخير من العام الماضي قدم خبراء ومهتمون تقريرا تفصيليا عن الحكومة الالكترونية وهم: الخبير في تطوير الاعمال والخدمات البنكية سعيد شقم، مدير عام مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني سابقا عبد الحميد العبادي، رجل أعمال حرة هشام قطان، ومدير سابق في وزارة الاتصالات سامر الشمايلة.
" الغد" أجرت مناظرة غير مباشرة بين الخبراء الأربعة بما ورد في تقريرهم ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ممثلة بأمينها العام المهندس نادر ذنيبات.
وقال الخبراء الأربعة – أصحاب التقرير - لـ "الغد": "إن تقييمنا العام لبرنامج الحكومة الإلكترونية ومسيرته خلال السنوات الماضية يستند إلى تقييم خبراء الأمم المتحدة ومن خلال رضا المواطن عن أداء هذا البرنامج، فتقييم الأمم المتحدة يظهر أن تصنيف الأردن يأتي في مرتبة متأخرة تشهد صعودا وهبوطا بشكل لا يتناسب والطموحات، ونرى أنه بعد 15سنة من انطلاقة البرنامج لم يلمس المواطن تحسينا لنوعية حياته وزيادة رفاهه كنتيجة من نتائج تطبيقات الحكومة الإلكترونية، وبشكل لا يتناسب مع الدعم الملكي وكذلك المسافة الزمنية والإنفاق الذي تم منذ تاريخ بدأ الانطلاقه".
وعزا الخبراء تأخر البرنامج إلى "عدم اعتبار المشروع مشروعا وطنيا عابرا للحكومات والوزارات وتحت إشراف ومتابعة مباشرة من رئيس الوزراء وهو أدى إلى هذه النتيجة؛ حيث تم اعتباره لغاية الآن مشروعا فنيا أنيط تنفيذه بوزارة فنية أخفقت في أداء المطلوب منها لغاية الآن".
الحكومة تعترف بالتأخير!!
الحكومة بدورها، أقرت، على لسان أمين عام وزارة الاتصالات، نادر ذنيبات، بتأخر البرنامج، مبينة أن "هنالك اعتقادا بأن تنفيذ الحكومة الإلكترونية والتحول الإلكتروني هو مسؤولية وزارة الاتصالات فقط، ولكنه في حقيقة الأم رمسؤولية مشتركة بين كافة المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، ونحن هنا لا ننفي المسؤولية عن وزارة الاتصالات، فهنالك مسؤولية كبيرة عليها بتقديم البنية التحتية الداعمة للحكومة الإلكترونية وتوفير البيئة التشريعية وتقديم الدعم الفني للمؤسسات الحكومية".
 واستعرض ذنيبات أسباب تأخر البرنامج في سنوات سابقة منها: عدم قدرة الوزارة على تنفيذ المشاريع لمحدودية المخصصات المالية المرصودة، تأخر تنفيذ المشاريع بسبب بيروقراطية الاجراءات الحكومة، نقص الكوادر الفنية المؤهلة القادرة على التنفيذ وعدم القدرة على الاحتفاظ بها، ضعف التنسيق بين بعض المؤسسات الحكومية وعدم وجود مساءلة ومتابعة للمؤسسات التي لم تقم بالتنفيذ. 
وأضاف بأن البرنامج تأخر في سنوات سابقة بسبب التأخر في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الداعمة للحكومة الإلكترونية وإقرار القوانين الداعمة، فضلا عن عدم وجود منظومة دفع إلكتروني قبل عام 2014 لإيجاد خدمة الكترونية مكتملة.
ومن أبرز ملاحظات التقرير، بحسب الخبراء الأربعة، موقع الأردن المتأخر في مؤشر الحكومة الإلكترونية ضمن تقارير الأمم المتحدة، وتقدم دول أخرى مماثلة لوضع الأردن الاقتصادي مثل تونس ولبنان، فيما كانت دول أخرى استلهمت التجربة الأردنية في بداياتها وساهمت الموارد البشرية الأردنية فيها لتسبقنا في الترتيب مثل السعودية والإمارات والبحرين.
وتظهر تقاريرالامم المتحدة تفاوت ترتيب الأردن من بين 193 دولة، حيث احتل المرتبة 51 في عام 2010 ، ثم تراجع للمرتبة 98 عام 2012، وتقدمنا للمرتبة 79 عام 2014 ، لنتراجع بعدها الى المرتبة 91 في عام 2016. وردا على هذه الملاحظة، قال ذنيبات: "إن الوزارة قامت مؤخرا بدراسة متطلبات الأمم المتحدة للتقرير وتحويله إلى مشروع لدى دائرة السياسات في الوزارة، بعد أن وجدنا أن مصدر المعلومات التي يعتمد عليها التقرير الدولي هو من مواقع قديمة لا يتم تحديثها، وبأن بعض المعلومات عن الأردن مأخوذة من تقارير دولية تعود معلوماتها لسنوات سابقة ولا تعكس الإنجاز لسنوات التقرير، فضلا عن تأثر ترتيبنا في التقارير السابقة بعدم توافر قنوات للدفع الإلكتروني، وكون موقع الحكومة الإلكترونية غير متوافق مع متطلبات الأمم المتحدة".
وأضاف: "نحن متفائلون اليوم بأن ترتيبنا سيتحسن في العام 2018؛ حيث جرى العمل على تحديث معظم المعلومات والقنوات وحسب المواصفات العالمية.
إقصاء  القطاع الخاص من الشراكة بالحكومة الإلكترونية
ومن المعوقات التي تواجه الحكومة الإلكترونية في الأردن – بحسب تقرير الخبراء– عدم إشراك القطاع الخاص في تطوير الخدمات وبعده عن خطة التحول الإلكتروني.
ولكن ذنيبات، قال إن منهجية العمل في الوزارة تتضمن تطوير الخدمات من خلال القطاع الخاص؛ حيث يجري عرض كافة المشاريع على القطاع الخاص ومشاركتهم بنطاق العمل، وخصوصا مشاريع البنية التحتية.
وقال إن استراتيجية "أردن رقمي2020" – وهي الإستراتيجية الجديدة للتحول الرقمي وتم إطلاقها العام الماضي والبدء بتنفيذها-  تضمنت قواعد (إعادة هندسة الإجراءات، وأتمتة الخدمات، وتعهيد القطاع الخاص).
وأشار ذنيبات إلى المجلس الإستشاري لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (ICTAC) والذي تم إعادة تشكيله برئاسة رئيس الوزراء لأهمية القطاع، وهو يناقش كافة القضايا المتعلقة بالقطاع، ومشاركة القطاع الخاص بتنفيذ مبادرة "إنترنت للجميع"، وتشكيل لجنة لرياديي الأعمال بالشراكة مع القطاع الخاص ورياديين، لافتا إلى أن وزارة الاتصالات تقوم في بداية كل عام بعرض خطط الوزارة على القطاع الخاص من خلال ورش عمل يتم عقدها لهذا الغرض.
وأشار أيضا إلى أن التشريعات والسياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالقطاع تطرح للاستشارة العامة مع الشركات والمعنيين قبل أن تُقرّ. 
الموازنات المحدودة ذريعة حكومية وليست عائقا حقيقيا للتأخير
من الأسباب التي طرحها ذنيبات لتأخر الحكومة الالكترونية أن الموازنات كانت محدودة جدا في سنوات سابقة لتنفيذ المشاريع، ولكنها تحسنت وارتفعت في السنوات الأخيرة؛ حيث كانت موازنة برنامج الحكومة الإلكترونية السنوية تتراوح بين 3 الى 4 ملايين دينار في الفترة من العام 2010 حى العام 2015، لترتفع إلى 9.4 مليون دينار في العام 2016، وتنخفض لحوالي 8 ملايين دينار في العام 2017، ومن ثم إلى حوالي 6.6 مليون دينار للعام الحالي.
وبحسب بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بلغ حجم الإنفاق على برنامج الحكومة الإلكترونية منذ عام 2003 وحتى شهر أيلول (سبتمبر) عام 2013 نحو 26 مليون دينار.
وأشار الذنيبات إلى أن موازنة الحكومة الإلكترونية في الأردن متواضعة قياسا بدول مجاورة، ما جعلها تتقدم علينا، مبينا أن إجمالي حجم الإنفاق على البرنامج في الأردن خلال الفترة من العام 2010 إلى العام 2014 بلغ حوالي 11 مليون دينار، مقارنة مع 130 مليون دينار في البحرين، وحوالي 255 مليون دينار في الإمارات، وحوالي 750 مليون دينار في السعودية.
بيد أن الخبراء الأربعة، أصحاب التقرير، قالوا: "من خلال معرفتنا فإن ضعف الموازنة لم يكن سببا في تأخر مشروع الحكومة الإلكترونية، خصوصا أن 60% من مخصصات مشاريع الحكومة الالكترونية في الموازنة كانت تعود للخزينة دون أن يتم صرفها وأن عدم الصرف كان يعود لأداء البرنامج المتواضع".
النموذج البريطاني
وقال الخبراء  إن بعض الدول مثل بريطانيا وجدت في الأزمة المالية ومحدودية الموازنات الحكومية فرصة لتنفيذ الحكومات الإلكترونية لديها، لان تطبيق "الحكومة الالكترونية" تخفض التكاليف التشغيلية للحكومات وتحقق الوفر.
وضرب الخبراء مثلا مشروع المراسلات الإلكترونية بين المؤسسات الحكومية الذي طرح في العام 2014 لتخفيض الكلف التشغيلية للسيارات الحكومية والتي تقوم بنقل البريد الورقي على أن يكون جاهزا للعمل في عام 2015، ونحن الآن في عام 2018 ولم يتم إطلاق هذا المشروع.  
ذنيبات أوضح أن نظام "المراسلات الإلكترونية الحكومية" عند طرحه تم تكليف مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني ببنائه، وكان من المتوقع إطلاقه في العام 2016 إلا أن النظام الذي تم بناؤه وقتها لم يلب احتياجات الحكومة.
وأضاف ذنيبات أن الحكومة وجدت العام الماضي نظاما بمواصفات عالية تعتمد عليه وتطبقه دائرة الجمارك مع امتلاكها لرخص برمجياته، فقررنا تبني النظام ووضعناه على منصة الحوسبة السحابية؛ حيث من المتوقع أن يكون جاهزا للاستخدام قبل نهاية الربع الثاني من العام الحالي.
حوامدة: حكومة تقليدية تقودنا للإلكترونية
وقال رئيس هيئة المديرين في جمعية "انتاج"، الدكتور بشار حوامدة، إن المشكلة اليوم لا تتعلق بالموارد المالية، ولكنها "تتعلق بطريقة تفكير الحكومة واستراتيجيتها والتطبيق". 
ولتجاوز محدودية الموازنة، اقترح حوامدة أن يجري تأسيس شركة أو إتئلاف من عدة جهات منها الحكومة والبنوك وشركات الاتصالات والتأمين مثلا لتقوم بتنفيذ الخدمات الإلكترونية، وتفعيل مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص وتنفيذ الخدمات باعتماد مفهوم المشاركة بالعوائد، واقترح أيضا أن تفعل الوزارة وتندمج أكثر بالشركات الريادية وإتاحة البيانات المفتوحة أمامها ودفعها للإبداع والمشاركة في تنفيذ الخدمات الإلكترونية.
وقال المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "مدفوعاتكم"، المتخصصة في مضمار الدفع الإلكتروني، المهندس ناصر صالح: "إننا إن نظرنا إلى تجربة دبي مثلا نلحظ أن السبب الرئيسي لنجاحها ليست الميزانيات الضخمة، ولكن الإدارة الحازمة والقوية والمحاسبة على التأخير وعدم الإنجاز، وإن لم تتوفر الميزانيات يمكن العمل بمبدأ الإدارة والتشغيل BOT او BOA كما حصل مع إي فواتيركم؛ حيث تعاقد البنك المركزي مع شركة مدفوعاتكم لبناء وتشغيل الخدمة؛ حيث لم يتكلف "المركزي" أي تكلفة باستثناء إشراف كوادره على المشروع وعلى الشركة لضمان نجاح المشروع".
ويرى حوامدة أنه رغم مرور وقت طويل من عمر برنامج الحكومة الإلكترونية إلا أننا "ما زلنا في البدايات"، مشيرا إلى ما تم إنجازه حتى اليوم بالمفهوم الصحيح للحكومة الإلكترونية – وهو أن نعطي خدمات للمواطن تمس حياته اليومية ينجزها دون حاجة إلى الوصول إلى المؤسسات الحكومية ( خدمات مكتملة من الألف إلى الياء مع الدفع والتسليم) لا يتجاوز نسبة الـ 10 %.
الحكومة الإلكترونية الموحدة
واشار حوامدة الى النقص في تقديم ما يسمى بالحكومة الالكترونية الموحدة ( توفير كلمة دخول موحدة للمواطن إلى كافة الخدمات الحكومية الالكترونية).
وأشار تقرير الخبراء الأربعة أيضا إلى هذه الجزئية "المهمة" لإنجاح الحكومة الإلكترونية؛ حيث اكدوا بأن الخدمات الحالية غير مترابطة ولم يطبق فيها مفهوم الدخول الموحد للخدمات فكل خدمة لها كلمة دخول منفصلة عن الأخرى.
وعن هذا الموضوع، قال ذنيبات إن الوزارة طرحت العام الماضي عطاء إدارة الهوية الرقمية، وهو يشمل إتاحة الدخول الموحد لأنظمة خدمات الحكومة الإلكترونية واستخدام البطاقة الذكية في الخدمات الإلكترونية وخدمات ذات علاقة بالبنية التحتية، متوقعا إحالته والبدء بالتنفيذ خلال فترة شهرين.
ومن جهة أخرى، قال حوامدة إن هناك أمورا إيجابية تحققت مثل توافر الدفع الإلكتروني بجهود البنك المركزي وما تعمل عليه الحكومة في مجال إعادة هندسة إجراءات الخدمات الحكومية، والقوانين الموجودة، والبنية التحتية الجيدة، ولكنه قال إنه إذا ما أردنا الوصول إلى حكومة إلكترونية حقيقية علينا "تغيير النهج والإستراتيجية بالكامل، وخصوصا في مجال قيادة هذا البرنامج والإشراف عليه، فنحن نرى أن وزارة الاتصالات يجب أن تكون راسمة للسياسة العامة للقطاع فقط، وأن تناط عملية إدارة البرنامج وتنفيذه ومتابعته بهيئة أو جهة مستقلة يجري تمكينها وإعطاؤها صلاحيات واسعة لتكون بمثابة (المايسترو) للبرنامج".
ونبّه حوامدة إلى "أهمية ملاحقة ما هو جديد لأن التكنولوجيا تتغير بشكل أسرع مما نتوقع، إلى جانب العمل على تطوير تطبيقات ذكية عبر الهواتف الذكية تقدم من خلالها خدمات حكومية".
جاهزية المؤسسات الحكومية: نقد ذاتي
وقال ذنيبات إن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على إطلاق 4 تطبيقات لمؤسسات مختلفة، لافتا إلى أن تطوير التطبيقات يتطلب أيضا جاهزية من المؤسسات المعنية، فيما يرى حوامدة أن الأمر سهل ولا يحتاج إلى وقت طويل من العمل والتطوير، وهو أمر يجب استغلاله لنجعل المواطن يشعر أن هناك إنجازا وخدمة تفيده.
وتبلغ نسبة انتشار الإنترنت في الأردن 85%، وتقدر نسبة انتشار الهواتف الذكية  بـ85%، فيما تقدر نسبة انتشار الهواتف المتنقلة بـ 150%، مع وجود شبكات للجيلين الثالث والرابع.
وأكد المدير الأسبق لبرنامج الحكومة الإلكترونية، حسن الحوراني، أن عدد ونوعية الخدمات الإلكترونية متواضع جدا، مؤكدا أهمية أن تنهض كافة المؤسسات الحكومية بدورها ومسؤلياتها وأن تلعب القيادات العليا في المؤسسات الحكومية دورا محوريا في التحول الإلكتروني وتطوير الخدمات.
وأشار الحوراني إلى أهمية إعطاء برنامج الحكومة الإلكترونية صلاحيات واضحة محكومة بإطار قانوني تمكّنه من أداء مهامه بغض النظر أكان تحت مظلة وزارة الاتصالات أو وزارة تطوير القطاع العام أو أي جهة أخرى.
وأشار إلى أهمية تطوير الإطار التشريعي لاعتماد الوثائق الإلكترونية والتقليل من الوثائق الورقية، خاصة في المعاملات الحكومية التي تستلزم التأكد من وثيقة تصدرها جهة أخرى.
وقدّم تقرير الخبراء الأربعة ملاحظات حول خطة وخدمات الحكومة الإلكترونية التي قال بانها لم تلمس بعد حياة المواطن، وأن اغلب الخدمات التي يتم إطلاقها هي خدمات استعلامية، وليست خدمات تفاعلية، والتركيز في الإعلانات على عدد الخدمات وليس على نوعها.
ويكشف مسح استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنازل عن العام 2016 أن 27% من الأفراد الذين أعمارهم 15 سنة فأكثر سمعوا عن الحكومة الإلكترونية.
وتظهر أرقام من وزارة الاتصالات عن ضعف الإقبال على استخدام خدمات الحكومة الإلكترونية التي كانت متوافرة في العامين 2015 و2016 وكان عددها حوالي 125 خدمة (نسبة كبيرة منها في دائرة الجمارك)؛ حيث بلغت نسبة استخدام الخدمات الالكترونية من مجمل المعاملات للخدمات المطلقة 3% في العام 2015، وارتفعت النسبة إلى 12% في العام 2016، وهي نسب ضعيفة.
وعزا ذنيبات ضعف الإقبال على الخدمات الإلكترونية إلى أنه كان يتم انتقاء الخدمات الإلكترونية حسب جاهزية المؤسسات الحكومية واستعدادها للتنفيذ دون الاخذ بعين الإعتبار احتياجات المواطنين، مشيرا إلى أن هذه الخدمات لم تكن مكتملة ولم تكن المؤسسات الحكومية على جاهزية لتقديمها، فضلا عن ضعف الترويج للخدمات، ناهيك عن أن رحلة المستخدم لم تكن سلسة لتمكن المواطن من إتمام الخدمات.
وشرح ذنيبات رحلة الحكومة الالكترونية خلال آخر 3 سنوات وما جرى العمل عليه لتحسين واقع الحال، قائلا:"على مستوى الخدمات كان لدينا في بداية العام 2015 نحو 100 خدمة إلكترونية جزء كبير منها في دائرة الجمارك، ومعظمها كان غير تفاعلي أو مكتمل؛ حيث لم يكن وقتها الدفع الإلكتروني منتشرا بالشكل الحالي، كما لم تكن رحلة المستخدم فيها سهلة وكانت تتطلب مراجعة بعض الدوائر الحكومية في بعض أنواع الخدمات، وفي العام 2016 أطلقنا 25 خدمة وبدأنا نشعر أن الإقبال ضعيف على كل هذه الخدمات، وقتها قررنا أن ندرس الأسباب ونعيد منهجية إطلاق الخدمات ونضع معايير لاختيار الخدمات، كما عملنا على في نهاية 2016 على إجراء تصويت لنسمع من المواطن وجهة نظره بأهم الخدمات له، فقررنا التركيز على 10 خدمات والعمل على تحسينها وإلزام المؤسسات بتقديمها إلكترونيا اعتبارا من بداية العام".
وأضاف ذنيبات: "وفقا لدراستنا السابقة خرجنا العام الماضي باستراتيجية ( أردن رقمي 2017 - 2020 ) تستهدف المواطن، قطاع الأعمال، وخدمة المقيمين، والدوائر والمؤسسات الحكومية وتحديد جدول زمني للدوائر الحكومية المشاركة في خطة التحول الإلكتروني". 
وأوضح أن الإستراتيجية تتضمن إعادة هندسة إجراءات وأتمتة خدمات عدد من الوزارات والدوائر الحكومية للوصول إلى حكومة لا ورقية في العام 2020.
وقال إن الوزارات والمؤسسات التي تشملها الاستراتيجية هي وزارة المالية - دائرة الأراضي والمساحة، دائرة الجمارك، وزارة العدل، وزارة الداخلية – دائرة الأحوال المدنية والجوازات ودائرة ترخيص السواقين والمركبات، وزارة الصحة – دائرة التأمين الصحي، وزارة الصناعة والتجارة – دائرة مراقبة الشركات، هيئة الاستثمار وأمانة عمان الكبرى.
واشتملت الخطة على وقف تقديم 10خدمات حكومية بالطرق التقليدية وحصر تقديمها الكترونياً اعتباراً من 2018/1/1 وهي إصدار مخطط أراضي، إصدار سند تسجيل، إصدار شهادة عدم محكومية، تجديد رخص المهن، دفع مخالفات السير، دفع المسقفات، الإشتراك بالضمان الإجتماعي ودفع الإشتراك الإختياري للأفراد والشركات، تجديد رخصة السيارة بدون فحص.
وبعد إطلاق الخدمات الحكومة الإلكترونية العشرة مع إلزامية تقديمها إلكترونية كشفت الحكومة أخيرا أن عدد المعاملات التي أجراها المواطنون إلكترونيا في هذه الخدمات خلال فترة الشهر الأول من العام الحالي تجاوز الـ 392 معاملة إلكترونية.
إطلاق الخدمة عدة مرات!!
بيد أن تقرير الخبراء الأربعة أشار إلى أنه تم إعادة إطلاق نفس الخدمات أكثر من مرة، وهذا يكشف بوضوح عدم وجود خطة استراتيجية، كما أشار التقرير إلى أنه تم الإعلان عن خطة لتحول خمس وزارات ومؤسستين حكوميتين، بينما الحكومة لديها أكثر من 25 وزارة وأكثر من 90 مؤسسة حكومية عدا عن البلديات، كما أشار التقرير إلى عدم اعتماد سياسة البيانات المفتوحة ومنصة الحوسبة السحابية. 
ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة اميرفا سوفت، الدكتور علاء نشيوات، "إننا اليوم في حاجة أكبر إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية لتقليل الكلف على المؤسسات الحكومية، وتقليل الكلف والجهد على المواطن الذي يرضخ تحت الكثير من الضغوط، وحاجتنا إلى شفافية أكبر في المعاملات الحكومية، مشيرا إلى أن المشكلة اليوم تكمن في تعامل المؤسسات المختلفة مع برنامج الحكومة الإلكترونية كمشروع تقني وليس كبرنامج (والمقصود بالبرنامج أن تبدأ من إعادة هندسة الإجراءات المراد أتمتتها وترابطها، إدارة التغيير داخليا، تقديم الوعي والمعرفة للمراجعيين وإدارة العمليات وقياس الأداء لتحسين الخدمة) وتسويق الخدمة للمواطنين.
وقال المدير السابق لبرنامج الحكومة الإلكترونية، سامي الدباس، إن من معوقات تقدم الحكومة الإلكترونية هو غياب أو محاربة الكفاءات، ووجود أصحاب قرار تقليديين يرفضون مواكبة التطور التقني ولا تتوافر لديهم القناعة بالكفاءات التي تعمل في مؤسساتهم، داعيا إلى إعادة استقطاب الخبرات والمبدعين في هذا المجال، مؤكدا أهمية نقل برنامج الحكومة الإلكترونية إلى خارج الوزارة وأن ترتبط برئاسة الوزراء مثلا ليكون لديها السلطة على باقي المؤسسات والوزارات.
وأكد الخبير التقني، نور خريس، أهمية توعية المواطن بالخدمات الإلكترونية بكل الوسائل المتاحة، وتعليم الموظف الحكومي بالحكومة الإلكترونية وعقد ورشات التوعية لهم، مشيرا إلى أهمية تطبيق مبادئ التحفيز والإلزام لاستخدام خدمات الحكومة الإلكترونية.
 وقالت المؤسسة لشركة "الو كلاود"، المتخصصة في مجال السوشيال ميديا، هند خليفات: "إن التحول الحكومي الإلكتروني يحتاج عملية ترويج ضخمة .... النية الحكومية سليمة نحو التحول الرقمي لكن لست متأكدة من سرعة الإجراءات وسلامة العمليات، في عملي، اليوم، ما زلت أجري معاملات بالطريقة التقليدية، ومن الطبيعي أن عملية التحول الرقمي تحتاج وقتا ونتفهم هذا، لكن ضمن إطار زمني واقعي واستراتيجية".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عندما نضع الرجل المناسب في المكان المناسب نحصل على الحكومة الإلكترونية (ITCAT)

    الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018.
    عندما نضع الرجل المناسب في المكان المناسب نحصل على الحكومة الإلكترونية

    منذ عام 2008 والأردن في تراجع في مرتبتها بين الدول في جاهزيتها لتطبيق الحكومة الإلكترونية وبدأ التراجع من مرتيبة 51 إلى أن وصلنا إلى المرتبة 91 من أصل 110 دولة !

    هذا العام وفي نهاية شهر 10 سيتم تقييم الدول بحسب جاهزيتها لتطبيق الحكومة الإلكترونية !

    وفي أكثر من دائرة تعمل على هذا الموضوع دائما يعين من ليس له علاقة بالحاسوب وتخصصاته ليدير دوائر تقنية وتكنولوجيا المعلومات فتراهم أقل معرفة من طلاب الدارس في مجال عملهم !