وهم العقوبات ضد حماس

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 01:05 صباحاً
  • مشهد لمستوطنة اسرائيلية اقيمت في مدينة القدس العام الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

رفيف دروكر

13/2/2018

وضع صعب، لكن لا توجد ازمة انسانية في غزة. هكذا حكم وزير الأمن أفيغدور ليبرمان. 40 في المائة بطالة، ساعات معدودة من الكهرباء في اليوم، عدم وجود مياه صالحة للشرب، انفجارات فظيعة للعنف، كل ذلك بالطبع لا يستجيب لتعريف "أزمة انسانية". صعب قليلا، لكن لا يجب أن ننهار. موقفي هو موقف مشترك لكل الاجهزة الامنية. وهو يريد القول أيضا لرئيس الاركان. نعم، اذا كان هناك ما يمكننا القيام به لتحسين الوضع فنحن لن نفعل ذلك "دون التقدم في قضية الأسرى"، أوضح.
هذا هو الوقت الذي اصبح فيه الموضوع هستيريا. سنترك للحظة مصير مليونين من البائسين، الذين لن تتحسن ظروف حياتهم بسبب الأسرى. هذا في الحقيقة لا يهمنا، لكن كيف يمكن لدولة عقلانية أن ترهن مصالحها بـ "التقدم في قضية الأسرى؟".
ليبرمان كان من القلائل الذين تجرأوا على معارضة صفقة شليط، ويجب قول ذلك في صالحه. لقد طرح موقف متساوق من المعارضة للدوران غير المنطقي الذي كانت فيه الدولة مستعدة للتنازل عن أي مصلحة ومبدأ في صالح صفقة تبادل مهما كانت. هل في اطار حملته العنيفة، التي تشمل السفر إلى البيت في أسدود وتعليمات لمقاطعة يونتان غيفين، يتم تضمين موقف جديد بهذا الشأن؟.
أنا لا اشعر بالراحة حتى عند بدء الكلام الفارغ حول تفهم معاناة عائلة شاؤول وعائلة غولدن. أنا على قناعة بأنهم ملوا ذلك، لا سيما من النهاية المعروفة – "الدولة ليست عائلة". عائلة غولدن تستحق الثناء لأنها في لحظة حاسمة اثناء عملية "الجرف الصامد" وافقت على طلب الجيش الاعلان عن هدار كقتيل. كان يمكنها استخدام ضغط شديد على متخذي القرارات في مرحلة حساسة بشكل خاص، وتعريض قدرة رئيس الحكومة على العمل في حينه لوقف اطلاق النار الذي كان يريده، للخطر.
قبل بضعة اشهر قدمت عائلة غولدن التماس للمحكمة العليا، هذا كان زائدا. في الالتماس طلبوا أن يفرض على الطاقم الوزاري للشؤون السياسية والأمنية، "الكابينيت"، تنفيذ قراراته المتشددة فيما يتعلق بقطاع غزة. العائلة تعتقد أن تعامل متشدد سيعيد جثة ابنها، لذلك عارضت الاتفاق مع تركيا وقرار اعادة تزويد قطاع غزة بكمية الكهرباء السابقة. في الرد على الالتماس اضطرت الدولة إلى الاعتراف بأن الكابينيت صحيح أنه لم ينفذ قراراته: استمر دخول نشطاء حماس وأبناء عائلاتهم إلى إسرائيل. الدولة تعهدت أن يتم تطبيق هذه القرارات الآن – لن يسمح لهم بالدخول.
اذا وجد التماس، كان يجب على الدولة أن تقول - هذا لا يتعلق بالقضاء، لأنه موضوع سياسي أمني خالص، فهذا هو الالتماس. ولكن من يتجرأ على الوقوف امام العائلة؟.
إن اثقال ظروف الحياة على سكان القطاع لن يساعد على اعادة جثتي الجنديين غولدن وشاؤول والمدنيين افرا منغيستو وهشام سيد وغيرهم. فقد تمت تجربة ذلك في السابق ولم ينجح. في العام 2000 سجل نصف مليون حالة خروج من معبر ايرز، وفي 2017 سجل 6200 حالة خروج في المتوسط (معطيات منظمة "غيشا")، ألا يعتبر ذلك "اثقال على ظروف الحياة"؟ هذا لم يحسن أي صفقة في السابق ولن يقرب سنتيمتر اعادة الجنود والمدنيين.
في بداية عملية "عودوا أيها الأبناء" التي تدهورت لتصل إلى "الجرف الصامد" جاء نفتالي بينيت بالفكرة العبقرية وهي اعتقال محرري صفقة شليط دون سبب. وزير الأمن في حينه، موشيه يعلون، عارض هذه الفكرة. نتنياهو خضع لبينيت. إسرائيل قامت باعتقالهم وخرقت بصورة فاضحة الصفقة السابقة. هذه الخطوة أضرت بامكانية تنفيذ صفقة جديدة، أكثر بكثير من عدة ساعات اضافية من الكهرباء، التي وافقت إسرائيل على تزويدها لغزة. منذ 11 سنة وإسرائيل تحاول تقويض حماس من خلال العقوبات المدنية. الهدف محق، لكن هذا لا ينجح. ذات مرة سئل المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأميركية عن سياسة العقوبات الأميركية على كوبا. عشرات السنين من العقوبات ونظام كاسترو لم يسقط. سأل المراسل. ما زال الوقت مبكرا لفحص ذلك، أجاب المتحدث. بعد ذلك جاء الرئيس اوباما وغير السياسة.

التعليق