يا مندلبليت.. لا تتلكأ

تم نشره في الخميس 15 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

14/2/2018

بيان الشرطة عن انهاء تحقيقين دارا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ملف 1000 وفي ملف 2000، انهى فصلا طويلا من 13 شهرا منذ أمر المستشار القضائي للحكومة افيحاي مندلبليت الانتقال من "الفحص الأولي" الذي استغرق بنفسه ستة أشهر، إلى تحقيق جنائي كامل ضد نتنياهو في هاتين القضيتين. السطر الاخير في القضيتين لا لبس ولا مكان للشك فيه: فالأدلة التي جمعت في هذه التحقيقات ضد رئيس الوزراء وضد شركائه الاساسيين في الجنايات المزعومة، تشير إلى ارتكاب جناية الرشوة، الجناية الاخطر في صندوق أدوات الفساد العام.
ما أن انتقلت ملفات التحقيق من الشرطة إلى النيابة العامة، حتى بات على محافل الادعاء العام دراسة مادة الادلة في الملف، تحليلها واعداد فتوى توضع على طاولة مندلبليت، كي يقرر إذا كان سيقدم للمحاكمة المشبوهين المركزيين، وفي أي تهم – واستدعائهم للاستماع قبل القرار النهائي. في الماضي استغرقت هذه الإجراءات في قضايا موضوعها منتخبي الجمهور أشهرا طويلة، بل وسنوات.
ولكن هذه المرة لا يوجد مبرر لذلك: فالنيابة العامة في الضرائب والاقتصاد لم ترافق فقط محققي الشرطة من أول يوم في التحقيق، بل ويعرف النواب العامون على أي حال كل كلمة في الشهادات التي جبيت في الملفات؛ غير أنه رغم ان المستشار القضائي نفسه، الذي أدار التحقيق بشكل مثابر، عمل عمليا مثابة "نائب عام مرافق" وهو أيضا لا حاجة لان يدرس الملف الآن من بدايته.
ان للعمل السريع من جانب الادعاء العام لا توجد فقط أهمية قضائية – هكذا بحيث انه في حالة المحاكمة لن تكون حاجة إلى ادارة حملة أثرية تعنى بالماضي السحيق، بل هناك أيضا أهمية عامة وسياسية: إذا كانت مرحلة القرار في التقديم إلى المحاكمة تبعا للاستماع، والاستماع نفسه قبل رفع لائحة الاتهام سيجريان في موعد قريب من الانتخابات، فانهما سيشكلان أداة تخدم الصراعات السياسية، وقيمتهما الاجتماعية كأداة موضعية لتقصي الحقيقة ستضيع وتبذر. كما ان اصحاب المناصب المركزية في جهاز انفاذ القانون سيندد بهم كمن يخدمون طرفا سياسيا كهذا أو ذاك.
على المدعية العامة لشؤون الضرائب والاقتصاد، ليئات بن آري والنائب العام للدولة، شاي نيتسان أن يسرعا في تقديم فتواهما إلى طاولة مندلبليت في غضون شهر أو شهرين. وبعد ذلك – على المستشار ان يجري بحثا مارتونيا حتى اتخاذ القرار. فقضايا الفساد التي في مركزها رئيس وزراء إسرائيل تثير عاصفة قضائية، عامة وسياسية شديدة – ولكن في أساسها هي تقص قصة بسيطة جوهريا: نتنياهو تلقى ظاهرا خيرات متاع في صفقات فاسدة مع سلسلة من الجهات، وبالمقابل وعد وفي بعض الحالات قدم المقابل. محظور السماح باستمرار ولايته كرئيس وزراء إسرائيل ولا حتى يوحد واحد أكثر مما يفترض ذلك.

التعليق