الطريق إلى لائحة الاتهام طويلة

تم نشره في الخميس 15 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

البروفيسورة سوزي نافوت

14/2/2018

أنهت الشرطة تحقيقها في ملفي 1000 و2000 وقضت أن من ناحيتها يوجد ما يكفي من الادلة لتقديم نتنياهو إلى المحاكمة الجنائية بجريمة الرشوة في الملفين. غير أن قرار الشرطة، مع كل خطورته، ليس نهاية قاطعة. فالقرار اذا كان رئيس الوزراء سيقدم إلى المحاكمة الجنائية لا يتخذ في الشرطة، بل في النيابة العامة للدولة، لدى المستشار القضائي للحكومة. و"توصيات" الشرطة لا تلزم المستشار القضائي للحكومة، الذي يقرر في نهاية المطاف إذا كان ثمة مكان لتقديم نتنياهو إلى المحاكمة وفي أي جرائم.
لقد سبق في الماضي أن كانت حالة قررت فيها الشرطة بانه توجد بنية من الادلة لتقديم رئيس وزراء إلى الحكومة، ولكن المستشار القضائي للحكومة اعتقد خلاف ذلك. هكذا مثلا كان في قضية بار أون – حبرون، في العام 1997 بالنسبة لنتنياهو. في قضية الجزيرة اليونانية أغلق المستشار القضائي في حينه ميني مزوز ملف التحقيق ضد ارئيل شارون، بخلاف موقف النائبة العامة للدولة في حينه، عيدنا اربيل، وملف الوزير افيغدور ليبرمان في قضية الشركة الوهمية اغلق هو أيضا بخلاف موقف الشرطة.
الطريق إلى لائحة الاتهام، اذا كانت كهذه على الاطلاق، ما تزال طويلة. ومع ذلك، يجدر بالذكر أن تحقيق نتنياهو رافقه كل الوقت نواب عامون مرافقون، باشراف المفتش العام للشرطة، المستشار القضائي للحكومة والنائب العام للدولة، الأمر الذي له معنى بالتأكيد.
اعتباران اساسيان يوجهان المستشار في قراره إذا كان سيقدم رئيس الوزراء إلى المحاكمة. الأول، هل الادلة كافية للاتهام؟". أي لائحة الاتهام يفترض أن ترفع في تلك الحالات التي يقتنع فيها المستشار بانه يوجد "احتمال معقول للادانة". والمستشار مطالب بان يقدر كيف يمكن للمحكمة أن تحسم في هذا الملف. الاعتبار الثاني – هل يوجد "اهتمام من الجمهور؟"، والذي في الحالة الراهنة لا تثير المصاعب لان الحديث يدور عن رئيس وزراء وهناك اهتمام من الجمهور في مسألة التقديم إلى المحاكمة.
ان الجرائم التي وجدت الشرطة عليها بنية من الادلة ضد رئيس الوزراء هي جرائم فساد خطيرة إلى جانبها عقوبات سجن خطيرة. فالرشوة هي جريمة تجر عشر سنوات سجن، ومن يدان بجريمة "الغش وخرق الثقة" بانتظاره ثلاث سنوات سجن.
والان تنتقل مادة الادلة إلى المستشار القضائي للحكومة، الذي يفحصها إلى جانب فريق النواب العامين، وكل قرار بالتقديم إلى المحاكمة يخضع للاستماع. اذا اقتنع بان هناك ما يكفي من الادلة، فإن المرحلة التالية ستكون قرار المستشار القضائي للحكومة، الذي تبعا للاستماع "يفكر" بتقديم رئيس الوزراء إلى المحاكمة بهذه الجرائم او تلك. في مثل هذه الحالة، سيكون من حق بنيامين نتنياهو ان يعرض موقفه امام المستشار ويحاول اقناعه بان لا مجال لتقديمه إلى المحاكمة. وفقط بعد ذلك يتخذ القرار النهائي من المستشار.
من ناحية قانونية، ليس على رئيس الوزراء واجب الاستقالة من منصبه، وحسب القانون الاساس للحكومة، يمكنه أن يواصل مهام منصبه. اذا ما وعندما يتقرر في نهاية الاجراء رفع لائحة اتهام ضده، يعود النقاش إلى الملعب القضائي.
سؤال مشوق يجب أن نفترض بان يطرح على جدول الاعمال هو سؤال "عدم القدرة على تأدية المهام". فالقانون الاساس: الحكومة، يعرف الوضع الذي يكون فيه "رئيس الوزراء غير قادر مؤقتا على أداء مهامه "عدم القدرة على تأدية المهام". فقد ورد في القانون الاساس: الرئيس، ان الرئيس يمكنه أن يعلن عن عدم قدرته على اداء مهامه، ولكن مادة مشابهة لا توجد في القانون الاساس: الحكومة، وليس مكتوبا الا انه اذا ما "تبطل عن رئيس الوزراء امكانية القيام بمهامه، يؤدي مهامه القائم بأعمال رئيس الوزراء". وقد استخدمت هذه المادة مرة واحدة، في حالة رئيس الوزراء اريئيل شارون، ويحتمل أن تكون فرضية بان الحديث يدور عن تبطل طبي. ولكن لا يوجد قيد كهذا في القانون الاساس وعليه فبرأيي لا يوجد ما يبرر عدم امكانية تفعيل هذه المادة حتى في وضع "يتبطل" فيه عن رئيس الوزراء أداء مهامه بسبب تحقيقات جنائية تجري ضده غير أن الحديث يدور عن تبطل مؤقت، لمائة يوم فقط.
في هذه المرحلة، فإن البحث في مسألة استمرار ولاية رئيس الوزراء سيكون في أساسه بحث جماهيري وسياسي.

التعليق