‘‘صديق‘‘ تطبيق يجعل من العائلة أصدقاء في كل وقت

تم نشره في الخميس 15 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • واجهة تطبيق "صديق"-(من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- "ماذا أستطيع أن أفعل مع طفلي؟"، هو السؤال الصعب الذي يواجه العديد من الأهالي عند التفكير بأنشطة مشتركة مع أطفالهم تساعدهم على التنمية الصحيحة.
ومن هنا انطلق التفكير بتطبيق "صديق" الذي يوفر هذه الإجابات بالتفصيل، من خلال اقتراح النشاط المناسب حسب الوقت والمكان وعدد المتواجدين.
عمل قصي أبو شنب وشركاؤه، على فكرة تربوية وترفيهية تجعل من الأهالي الذين يعتقدون أنهم بعيدون عن تربية الأبناء في هذا الوقت مع ازدحام الوسائل، وتذكيرهم أنهم اللبنة الأولى في المسيرة التعليمية والتربوية.
وبدأ قصي بالبحث عن طرق وأدوات لدمج الأهالي في المجلة التي كان ينوي هو وشركاؤه العمل عليها لتصبح أداة إلكترونية تساعد الأهالي على الإجابة عن السؤال الأصعب لديهم "ما الذي أستطيع فعله مع أطفالي؟".
ورغم قلة الموارد والتحديات الكثيرة التي واجهتهم كشباب في مرحلة الدراسة، إلا أنهم تمكنوا من إطلاق التطبيق الالكتروني وعقد العديد من الشراكات التي أسهمت في إنجاحه، وعلى إثر ذلك، حصل قصي على جائزة "شباب من أجل التغيير" للعام 2017، كما ونال زمالة "بادر" للرياديين الشباب.
شركة "صديق" الأطفال للاستشارات التعليمية، اليوم، من الشركات الرائدة في مجال الاستشارات والتدريب في قطاع التعليم وتطويره، وبحرصهم على استخدام أحدث الأدوات التعليمية الحديثة، عرفت الشركة بتطبيقها الإلكتروني "تطبيق نشاطات صديق".
يؤمن قصي وشركاؤه بأهمية التطوير في العملية التعليمية وفقا لمهارات القرن الحادي والعشرين، وبدعم طلاب الجامعات في تخصصات التربية لجعلهم شركاء في التغيير وتوفير فرصة تعلم عادلة لكل الأطفال.
ويستذكر قصي أبو شنب، طفولته التي لم تكن كأي طفولة مراعية ومدللة وفيها الكثير من العناية، فكان يعيش في جبل النظيف، وكان له العديد من الأحلام الطفولية كشراء الحلويات واللعب واللهو مع أقرانه، إلا أن حياته الصعبة لم تسمح له بأن يعيش الحياة بشكل طبيعي؛ إذ حصل قصي على وظيفته الأولى وكان في عمر الحادية عشرة، على عكس الكثير من أطفال سنه كان يعود بعد المدرسة إلى عمله ليقضي فترة المساء كاملة في البيع وترتيب البضائع.
أعوام طويلة استمر قصي بهذا التعب وتحمل هذه المسؤولية، روتين حياة ممل ومتعب عاشه منذ طفولته، فلا يعرف في يومه إلا المدرسة في النهار والعمل الكادح والمتعب لحجمه ولعمره طوال الليل.
ويذكر قصي في بداية مرحلة الثانوية العامة حين عرضت عليه فرصة عمل جديدة، وقد كانت فرصة أفضل من مرحلته السابقة، فوافق من دون تردد، وبدأ في وظيفة إدارية ذات مستوى عال بدون الاكتراث لمرحلته العمرية.
كان حرص وطموح قصي على مجاراة الزملاء في الوظيفة دافعا للتعلم بسرعة أكبر من المتوقعة، ورغم صعوبة مرحلة الثانوية العامة وحدها بين أبناء جيله، إلا أنها كانت محفوفة بمصاعب أكبر بالنسبة له وهو التوفيق بين العمل والدراسة. ولأنه كان يحلم بالأعمال وإدارتها، فكان يسعى لدراسة تخصص إدارة الأعمال في الجامعة، لكن نتائجه لم تسمح له بدخول تخصصه ودراسة تربية طفل.
لم يستوعب قصي كثيرا تلك المرحلة كون التخصص الذي يدرسه لم يحلم به وشعر بظلم أنه لم يستطع دراسة ما يحب.
ويضيف أنه في اليوم التالي، كانت محاضرة لمادة علم نفس النمو، وبدأ المحاضر بالحديث عن أهمية فهم كل مرحلة واحتياجاتها والبناء على ما يملكه الطفل وليس ما لم يتمكن من عمله، عندها تشجع قصي لتكون المرة الأولى التي يرفع فيها رأسه في المحاضرة لينظر من حوله، ليجد أغلب الطالبات منشغلات في تدوين الجملة ليقمن بحفظها.
فكر قصي طويلا واستنتج أن السبب الذي جعل النظام التعليمي غير عادل مع طموحه وطموح غيره نسي أن التعليم رسالة عظيمة تساعد الآخرين على الوصول إلى طموحاتهم، وكانت المرة الأولى التي يشعر بها قصي أن دخوله لهذا التخصص رسالة كان يشغله الاستياء عن أن يراها، وكانت المرة الأولى أيضا التي يقرر أن يكمل في التخصص متحملا كلام الآخرين الذي ينقل نظرة كان لها دور سلبي في تقدم التعليم وتطويره.
وتحول قصي وقتها من الطالب الذي يخجل حين يسأله أحد عن تخصصه إلى الطالب الذي يبحث ويتعلم يوميا في تخصصه والطرق التي يمكن حل المشكلات التي تواجه مجتمعنا في قطاع التعليم.
ومن هنا بدأ التفكير الجدي في أن يقوم بشيء يمكن أن يطور التعليم، وكانت له شريكة تدعى هناء الفقير؛ إذ قاما بالتفكير معا والبحث عن ماذا يمكنهم عمله، وكان قصي يعمل على تطوير حملات ومبادرات في ضوء ما بدأ بتعلمه، وهناك تعرف على شريكيه الآخرين حيث كانت من أهم المبادرات التي عمل بها مع عبدالله أبو محفوظ لتعليم الأطفال وتقديم برامج لامنهجية في المناطق المهمشة داخل عمان وخارجها، وقد اتفق قصي وعبدالله على المسؤولية التي عليهما تحملها لتحسين تعلم الأطفال.
ومع إيلاف الأعرج في مبادرة ابتدأت من مادبا لتعليم الأطفال وتدريبهم عن طريق أنشطة لامنهجية ملمة بتعلم الطفل على مدى الحياة، واتفق قصي وإيلاف على أهمية تغيير نظرة التعليم عند الأطفال وأن الطرق التي من الممكن التعلم بها واسعة. خطر في بال قصي أن يقوم بجمع الثلاثة معا وبجلسة واحدة اتفق الأربعة على أن يتشاركوا في رحلة لا يعلمون ماهيتها، كانوا فقط مؤمنين بأهمية خلق حلول لتحديات التعليم.
بدأ الجميع بتحليل تجاربهم الشخصية مع المبادرات المجتمعية انتقالاً لدراسة مراجع وكتب علمية عن تطوير التعليم وبالاستعانة بأدوات تعلم مختلفة من مؤسسات تدعم الشباب مثل، طمي للتنمية الشبابية ومنصة زين للإبداع، لتبدأ في العام 2016 فكرتهم الأولى وهي مجلة للأطفال بطابع عصري ومحتوى تعليمي يعكس المخرجات التعليمية المطلوبة في المناهج، وقد حصلت فكرتهم على جائزة زين المبادرة كأفضل شركة ناشئة في مجال الإعلام، وبتعلم الأدوات الإدارية وأدوات الريادة المجتمعية وبالعمل بالقرب من الأهالي والطلاب والمعلمين والتجريب معهم.
شغف قصي وشركائه وسعيهم نحو التعلم جعلهم يلتقون بالعديد من القادة المجتمعيين ورجال الأعمال الذين كانوا مهتمين بدعمهم وسماع أفكارهم، وبخاصة وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز الذي أبدى اهتمامه بأفكار الشركة وتوجهاتها الحديثة.
ما جعل من تطبيق "صديق" وجهة للعديد من الأهالي لاختيار النشاط المشترك التعليمي والتنموي واستثمار الوقت بأفضل وسيلة.

التعليق