فهد الخيطان

قبل مقابلة الرئيس!

تم نشره في الخميس 15 شباط / فبراير 2018. 12:09 صباحاً

بينما كانت أصوات سياسية وشعبية تتعالى مطالبة برحيل الحكومة وكذلك مجلس النواب، نادى محللون بضرورة خروج الحكومة عن صمتها والتحدث مع الناس وشرح سياساتها والمبررات التي دفعتها لتبني حزمة القرارات الاقتصادية الأخيرة.
وبالفعل ظهر رئيس الوزراء هاني الملقي في مقابلة تلفزيونية مساء أول من أمس، خاض فيها بكل المواضيع وساجل دفاعا عن برنامج حكومته، والتزم بالخضوع للمساءلة مع نهاية العام الحالي. واجاب عن أسئلة تتعلق بحالته الصحية وفترة العلاج المقبلة.
المقابلة استبقت التصويت على الثقة بالحكومة الأحد المقبل، ولانعرف بعد إن كان التصويت سيتم في نفس اليوم أم أنه سيؤجل لمهلة قادمة، لكن الملقي بدا واثقا من اجتياز الاختبار بدليل دعوته للجمهور لمحاسبته على انجازاته نهاية العام المقبل!
السؤال التالي للمقابلة، هل ساهمت حقا استجابة الملقي وتوقيتها في كسب تفهم الرأي العام لسياسات الحكومة؟
إذا كان دليلنا للجواب هو ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، فالنتيجة ببساطة لاتدعم أبدا هذا الاعتقاد.
الردود التي تم رصدها من قبل وسائل الإعلام لا تظهر أن هناك أي تفهم لموقف الحكومة. وعوضا عن مناقشة مضامين المقابلة دشن ناشطون على الفور"هاشتاك" يسخر منها وآخر يدعو لرحيل الحكومة.
المقابلة جاءت في وقت يسيطر فيه الغضب على أغلبية الجمهور، لدرجة لا تمَكّن أي مسؤول من خوض نقاش موضوعي وهادئ معه، خاصة وأن حزمة السياسات تجاوزت مرحلة النقاش الطويل وأصبحت قرارات سارية المفعول، ولا جدوى من مناقشتها أو مراجعتها. إنها قرارات صعبة وكان الجميع في حلقات صناعة القرار يدرك بأنها ستجلب ردود فعل غاضبة ينبغي احتمالها وامتصاصها قدر المستطاع.
مع قناعتي بالحاجة الدائمة والضرورية للتواصل المستمر بين الحكومات والجمهور، إلا أننا وبشأن هذا الموضوع تحديدا نعلم أن مبررات مهما كانت منطقية لن تحمل الناس على تأييد قرارات يترتب عليها رفع كلف المعيشة عليهم.
الخيار الأفضل من سجال لا طائل منه هو أن تعتكف نخبة صناعة القرار في الدولة لبلورة حزمة اقتصادية اجتماعية، تساعد الناس على تخطي الأوقات الصعبة، والآثار السلبية للسياسات المالية على مختلف المستويات كتحفيز الاستثمار لمواجهة الركود، واتخاذ قرارات جريئة لتحريك عملية الإصلاح في أكثر من قطاع، والتحرك الفعلي لملاحقة الفساد المستشري في دوائر ذكرها الوزراء بالاسم. وإجراء تغييرات هيكلية في مؤسسات حكومية. والأهم من ذلك تحديد قائمة أهداف واقعية لإنجازها هذه السنة، خاصة في مجالات التشغيل وتخفيف البطالة والتوسع في إقامة ودعم المشاريع الصغيرة بالمحافظات.
لقد كان مطلوبا من قبل تقديم خطة للإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع برنامج الإصلاح المالي، وإنعاش الخطط الجاهزة في الأدراج.
قد تتطلب هذه الخطوات إجراء تغييرات جوهرية في الفريق الوزاري ليرتقي لمستوى التحديات، هذا إذا كان الرئيس واثقا من استمرار حكومته حتى نهاية العام.
باختصار كان المطلوب أن تخرج الحكومة للمواطنين بحزمة إجراءات لعل وقعها يكون أفضل على مزاج الناس قبل إجراء المقابلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قبل مقابلة الرئيس! (يوسف صافي)

    الخميس 15 شباط / فبراير 2018.
    خطوه ذكيّه ولو جاءت متأخره ؟؟ الأحد موعد مجلس النواب ؟؟ لاندري ان إستبق النقاش بالعوده الى القاعده الجماهيريه دفاعا عن الحكومه والنواب لجني ثقتهم واو ردا عليهم انت روح اقنع الشعب واحنا راضيين ؟؟ وكلا طرفي المعادله لم يدركا ثقة الشعب ؟؟؟؟ ام التعميم الذي اصابنا واصبح قاب قوسين اوادنى مرض عضال ؟؟؟لانقوى على علاج مشاكلنا وتحديد اولوياتنا ومأسسة أعمالنا ؟؟ وجهة بوصلتنا "الشخصنه " حلولا ومعيقات ؟؟؟ الدوله تبنى على تأطير مؤسساتها وديمومة وانسيابية عملها " ودون ذلك تصعب المسأله عقابا وثوابا ؟ والأنكى تفشّي سياسة راس روس "كل واحد بدو على راسه ريشه"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟