العقبة: 60 % من آثار مدينة أيلة الإسلامية ما تزال مدفونة

تم نشره في الأحد 18 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • آثار مدينة أيلة الإسلامية في العقبة -(الغد)

أحمد الرواشدة

العقبة- ما زالت أقدم مدينة إسلامية في وسط مدينة العقبة السياحية وهي "أيلة" مهملة، إذ لا يتجاوز ما تم اكتشافه منها 40 %، فيما 60 % من آثارها ما تزال مدفوةه تحت التراب ومياه البحر.
وهو ما يؤكده المؤرخ والباحث في الشأن العقباوي عبد الله المنزلاوي، والذي يشير إلى أن مدينة أيلة الإسلامية التي تقع على مساحة 16 دونما على شاطئ العقبة، لا يزيد ما تم اكتشافه منها عن 40 %.
وأرجع المنزلاوي ذلك إلى عدم توفر مخصصات لاستمرار الحفريات، إضافة إلى أن المدينة لم تحظ بالاهتمام الذي حظيت به مرافق أخرى في المدينة.
وتدفع الإطلالة الفريدة للمدينة الإسلامية على الشاطئ السكان لمطالبة الجهات المعنية، وعلى رأسها دائرة الآثار العامة وسلطة العقبة الخاصة، بجعلها متنفساً سياحياً للزوار المحليين والأجانب، مؤكدين أن المكان غير معروف حتى عند بعض أبناء العقبة.
وتعود مدينة (أيلة) إلى أوائل عصر الدولة الإسلامية (650) ميلادي وتقع على مساحة 16 دونما على شاطئ العقبة، وهي أول مدينة أُنشئت خارج حدود الجزيرة العربية؛ وتحتل مساحة في الجزء الشمالي الغربي من مدينة العقبة، فيما يعتبر وجود أطلال هذه المدينة خير دليل على عراقة وأصالة تاريخ مدينة العقبة، كما يشير التاريخ إلى أن مدينة آيلة قد اتخذت أهمية كبيرة لتميز موقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي اعتُبِرَ بمثابة حلقة وصل بين مناطق الشام والحجاز ومِصر.
ويقول المواطن محمد الرواشدة إن مدينة أيلة الإسلامية تعاني من غياب كامل للترويج السياحي عنها، رغم جمال المكان وسحره، وخاصة في فترة غروب الشمس، مؤكداً ان المدينة على وضعها الحالي غير مهيأة لاستقبال السياح والزوار نتيجة اغلاق الابواب بالسلاسل الحديدية، وعدم وجود أماكن للسير عليها، بالاضافة الى غياب لوحات إرشادية تعريفية للمدينة الأثرية.
ويشير المواطن أحمد عبد الله الذي التقته "الغد" عند بوابة المدينة الإسلامية، بينما كان يلقي نظرة على الآثار المتبقية ويتحدث بحزن عميق عما أصاب المدينة ويقول "هذا الموقع لو أنه منشأة سياحية لوجدت الاهتمام والمتابعة"، متابعا "إني أشعر بخيبة أمل كبيرة نتيجة ترك الموقع بهذه الصورة".
وأنحى باللائمة لما وصلت له أحوال المدينة على السلطة الخاصة ودائرة الآثار العامة بالتقصير بحق أقدم مدينة إسلامية أثرية في بلاد الشام.
وأقيمت مشاريع حديثة في العقبة اتخذت من أيلة اسما لها، كمشروع واحة أيلة الذي يعد من أضخم مشاريع المدينة، وبمحاذاة آثار المدينة الاسلامية تنهض بوابة العقبة معلما سياحيا يشد الأنظار بجمال تصميمه الذي يختزل المدينة الآفلة وفنادق فخمة اتخذت قاعات بداخلها اسم العقبة القديم.
ويضيف الباحث عبدالله المنزلاوي إن الروايات التاريخية ترجح إنشاء المدينة إلى عام 650 ميلادي، في عهد الخليفة عثمان بن عفان، لتكون أول مدينة إسلامية تأسست خارج الجزيرة العربية.
ويقول إن الروايات التاريخية تشير الى أن المدينة التي تقع أطلالها في مدينة العقبة الشاطئية، ازدهرت في العصرين الأموي والعباسي، قبل أن تتراجع أهميتها أواخر القرن الثاني عشر بسبب زلزال ضرب المنطقة ودمر المدينة، تبعه العديد من الغزوات العسكرية.
وقال منزلاوي إن أبرز المعالم الأثرية التي تم الكشف عنها هي أسوار المدينة خاصة الجزء الشمالي الغربي من سور المدينة بطول 80 مترا، ويتألف من جدارين متوازيين من الحجارة تم طمر المسافة بينهما بالطمم، وأبراج نصف دائرية تدعم الجدارين على مسافات متساوية محاطة ببوابة المدينة، كما امتدت أسوار اخرى من هذه البوابة الى الجنوب والى الشمال تحت طريق الكورنيش الحالي.
وبين المنزلاوي ان للمدينة أربعة مداخل أو أبواب تتوسط الأسوار المحيطة وهي باب الشام وباب الحجاز وباب مصر وباب البحر، اضافة الى المسجد العباسي المقام على المنصة ويمكن الوصول إليه بواسطة الدرج الموجود على جانبيه.
ويطالب زوار ببذل جهود اضافية للترويج للمدينة الاسلامية الاثرية من قبل وزارة السياحة ومكاتب السياحة، بالاضافة الى إدراج المدينة بعد ترميمها على الخريطة السياحية، والتي تعمل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على رسم السياسات السياحية والاستراتيجية للمدينة.
وشهد عام 1986 أول عملية استكشاف للمدينة خلال أعمال التنقيب المشتركة بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع جامعة شيكاغو، وعثر خلالها على بقايا للمدينة على اليابسة، ورجح العلماء حينها أن بقايا هذه المدينة مدفونة تحت البحر.
ولذلك، فإن الجمعية الاردنية لحماية البيئة البحرية تستعد للتنقيب عن مدينة أيلة الإسلامية، المرجح وجود أجزاء كبيرة منها تحت سطح مياه خليج العقبة، كما أعلن سابقاً المدير التنفيذي للجمعية، إيهاب عيد، مؤكداً أن اكتشاف المدينة التي تؤكد الروايات التاريخية أنها أقدم مدينة تم إنشاؤها في منطقة البحر الأحمر سيكون أمراً مثيراً يضيف معلماً سياحياً مهماً للمنطقة". من جهتها قالت مديرية آثار العقبة منال بسيوني إن دائرة الآثار العامة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ستقومان قريبا بتوقيع مذكرة تفاهم في الايام القريبة لتطوير موقع مدينة ايلة الاسلامية، مؤكدة ان مذكرة التفاهم ستعظم المنتج السياحي في العقبة من خلال تأهيل وتطوير المدينة الاسلامية، مشيرة إلى أن المدينة ستكون بأبهى صورة لها لاستقبال الزوار والسياح من داخل وخارج العقبة، مبينة أن الموقع الحالي لا توجد عليه أي رسوم دخول ولن يكون نهائياً.

التعليق